فهرس الكتاب

الصفحة 7856 من 27345

ثانيا:السعي الدؤوب للوحدة علي كلمة سواء من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم والاعتصام بهما ( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) سلطة ومقاومة ،طوائف وفصائل ، والإسلام هو الرابطة الأقوى وشيجة كما قال تعالي ( إنما المؤمنون أخوة ) وقوله تعالي ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) و قوله عليه الصلاة والسلام ( إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي أن ولي الله وصالح المؤمنين ولكن لهم رحم أبلها ببلالها ) .

ثالثا: المسارعة إلي الله عز وجل بالتوبة الصادقة ، بمراجعة دينه ، ونصرة منهجه عقيدة وشريعة ، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة ، فاليهود المجبولون علي الجبن والحرص علي الحياة ، أربعة ملايين يهودي ونحن مائة وثلاثون مليونًا من العرب ، ومليار ومائتا مليون من المسلمين خامدون خمود القبور، لا نملك من أمرنا نقيرًا ولا قطميرًا، ودولة يهود أكثر نفيرًا، وأسمع قيلًا، وأشد تقتيلًا. نعم...إن الله يعذبنا بتسليط أبشع وأحطّ المخلوقات، علينا وعلى مقدساتنا وأعراضنا، لأننا تركنا منهجه ودينه، وارتمينا في أحضان المناهج الغربية والشرقية، التي صاغها اليهود أنفسهم، وكل هذا الذي نرى إنما هو عقاب للمسلمين؛ إذ تنكبوا طريق الحق إلى طريق الغواية والغرب، فهل وعينا ـ بعد نصف قرن من (تيه العرب) بين الاشتراكية واللبرالية والقومية ـ نداءَ الناصحين (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون. وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) [المائدة: 23] .

رابعا: إن صراعنا مع اليهود والنصارى في القدس وفلسطين إنما هو صراع بين وعدين، بين الوعد الحق والوعد المفترى..صراع بين عقيدة التوحيد التي جاء بها نبي الله إبراهيم عليه السلام، وجدّدها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وسيجدّدها آخر الزمان عيسى عليه السلام، وبين عقيدة الشرك والخرافة والدجل، التي أسسها الأحبار والرهبان، مستندين في ذلك على أوهام وهرطقات، وعليه فإن صراعنا مع اليهود على أرض فلسطين الجريحة، وأرض القدس الذبيحة، إنما هو صراع وجود، لا صراع حدود، وحسمه لن يكون بتسوية سلمية أو سياسية، وإنما حسمه سيكون عن قتالٍ دامٍ تتحمل الأجيال القادمة مسؤولية إنجازه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر ـ ووراءه اليهودي ـ: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله) [رواه ابن ماجه] ،ولن يكون قتالهم جهادًا في سبيل الله دون مراجعة دين الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أدخل الله عليهم ذلًا لا يرفعه حتى يراجعوا دينهم) [رواه أحمد] .

خامسا: إن الحكم الشرعي المتفق عليه لدى المسلمين في الأعداء المحاربين الذين يغتصبون أرض المسلمين، ويقاتلونهم لأجل دينهم، ويخرجونهم من ديارهم، هو وجوب قتالهم وجهادهم، لأن دفع الصائل، والثأر للأعراض والحرمات التي انتهكها العدو فرض عين على كل من قَدِر في المحل، ويتوسع هذا الفرض عند عدم قيام أو تقصير أهل ذلك المحل، هذا هو الحكم في أي أرض اجتاحها عدو، ناهيك عن أرض بيت المقدس التي كانت في غالب عمر الدنيا قبل الإسلام أرضًا للتوحيد والإيمان، ثم كانت بعد البعثة النبوية معقلًا للقوة، ومعقدًا للعزة تحت راية الإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتُمِل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعُمِد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان ـ حين تقع الفتن ـ بالشام) [رواه أحمد بسند صحيح] ، وهذه البقعة بين دمشق وبيت المقدس كما في الحديث الآخر: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة) [رواه أبو يعلى] . تلك هي الأرض، وأما الغزاة فإنهم اليهود شرُّ الدوابِّ قتلة الأنبياء، شيمتهم الغدر، وسجيّتهم الخيانة.

سادسا: إن حكام العرب والمسلمين الذين عقدوا صلحًا مع دولة يهود لا يمثلون شعوبهم وإن ما أبرموه من صلح واتفاقات باطل لا قيمة له شرعًا، لما يلي:

[1] لأن هؤلاء الحكام يحملون الولاء للدول الكبرى قبل الولاء لدينهم أو حتى لشعوبهم، إذ أن الغرب وأمريكا هي التي أوصلتهم إلى كراسي الحكم، وهي التي تحافظ على بقائهم في السلطة، لذلك فإنهم يسوسون شعوبهم بالعلمانية، وينبذون أحكام الإسلام وراءهم ظهريًا، وقد انسلخوا من كل خلق كان يزيّن العرب الجاهليين، حتى من نخوة الخنساء التي قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت