فهرس الكتاب

الصفحة 23927 من 27345

السؤال

فضيلة الشيخ أنا أردني مقيم في السعوديه حصل معي أكثر من حادث سيارة في فترة بسيطه وأرغب في ذبح فديه فهل يجوز أن أبعث بقيمتها الى والدي في عمان ليقوم هو بذبح الفديه عني وتوزيعها للفقراء وهل يجوز ان يأكل أهلي منها وشكرا

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى

إنّ شكر الله تعالى على نعمه الدينيّة و الدنيويّة واجب ، و هو من دواعي تواتر النعم و زيادة النعيم ، قال تعالى: ( و إذ تأذن )

و قال صلى الله عليه و سلّم: ( أفلا أكون عبدًا )

و قد امتنّ الله عليك بالسلامة و المعافاة ممّا قُدّر عليك من الحوادث و المصائب ، فأحسَنتَ في عزمك على شكر هذه النعمة العظيمة بالتقرّب إلى الله تعالى بذبيحة تُطعِمُهاالفقراء و المساكين ، و هذا حَسَنٌ في حدّ ذاته ، و لكنّي ألفت نظرك إلى جملة أمور متعلّقة بالموضوع:

• أوّلها: أنّ الله تعالى لم يشرع لنا تعبّده بعبادةٍ مخصوصة شكرًا على نعمة امتنّ بها علينا ، أو نقمةٍ صرفها عنّا و عافانا منها ، و لم يَرِد تخصيص عبادة دون عبادةٍ في مثل هذه الحال عن النبيّ صلى الله عليه و سلّم أو السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين .

• و ثانيها: أنّ التزامك بذَبحَ ذبيحة في الحال التي ذكرتها ليس من السنّة في شيء ، بل قد يكون أقربَ إلى البدعة إذا اعتقدتَ مشروعيّته أو فضله على ما سواه ، من العبادات المشروعة .

• و ثالثها: أنّه يرجى لك الثواب إن تقرّبت إلى الله تعالى بشكر نِعمه ، و مقابلتها بالطاعات ، سواء كان ذلك بالذبح ، أو التصدّق ، أو الصلاة ، أو الصيام ، أو غير ذلك من وجوه الخير ، و من أفضلها و آكدها في هذه الأيّام مدّ يد العون لإخواننا المجاهدين ، سواءٌ منهم من كان في أفغانستان أو كشمير أو الشيشان ، أو فلسطين ، أو غيرها من ديار الإسلام ، فإن كنت مقتدرًا فساهم في تجهيزٍ غازٍ ، أو خلافته في أهله بخير مع الدعاء لأهل الثغور في كلّ زمانٍ و مكان ، و هذه من أجلّ القُرُب إلى الله تعالى و أفضلها ، و و ثق في ثواب الله عليها ، و مقابلة فاعلها بما هو أهله سبحانه و تعالى ، فقد قال في الحديث القُدسي من تقرّب

و على كلّ حال فإن وجبت عليك ذبيحة بنذرٍ ، أو ألزمت نفسك بها تطوّعًا و صدقةً كما يظهر من سؤالك فلا فرق بين ذبحها في بلد إقامتك أو بلدك الأصلي أو غيره من بلاد المسلمين ، فالأمر واسعٌ إن شاء الله .

و الله المسؤول أن يتقبّل منّا و منك ، و أن يحفَظَنا من بين أيدينا و من خلفنا ، و الحمد لله ربّ العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت