الكاتب: الشيخ د.علي بن عمر بادحدح
المحتويات:• المحطة الأولى: التميز الإيماني والتفوق الروحاني .• المحطة الثانية: الزاد العلمي والرصيد الثقافي .• المحطة الثالثة: رجاحة العقل وحسن الأسلوب .• المحطة الرابعة: رحابة الصدر وسعة الخلق . • المحطة الخامسة: الجرأة الواعية والثبات الراسخ .• المحطة السادسة: الاستمرار والابتكار .• المحطة السابعة: الاستغناء والعطاء . • المحطة الثامنة: التدرج والمراعاة .
المقدمة:
نحمد الله - جل وعلا - أن هيأ هذا اللقاء الذي نصل به ما سلف لنا من لقاءات في سلسلة الدروس العامة التي نسأل الله - جل وعلا - أن ينفعنا بها وأن يجعلها في موازين حسناتنا ، وأن يجعلها عونًا لنا على طاعته ، إنه - سبحانه وتعإلى - ولي ذلك والقادر عليه . ونحن كثيرًا ما نسمع في أوساطنا أن فلانًا من الناس له قبول إذا تكلم وله استجابة إذا وجَّه وأرشد ، وكثيرًا ما نسمع ما يتناقله الناس فيقولون إن فلانًا لكلامه أثر السحر في النفوس أو أنه يستطيع أن يغير في الأفكار ويقوِّم في السلوك ونحو ذلك ، فيقولون حينئذ: إن فلانًا مؤثر أو إن له شخصية مؤثرة ,ولا شك أن هذا التأثير مهم جدًا ينبغي أن نعلم ابتداء أن التأثير نوعان:الأول: إيجابي .والثاني سلبي . وحديثنا إنما هو عن التأثير الإيجابي ، ونعني به ما يحتاج الناس إليه من تعليم لجاهل أو توضيح وتبيين لمخطأ أو ردع لعاصي أو نحو ذلك مما يوجه به الناس إلى طريق الخير والاصلاح بإذن الله - عز وجل - ونحن إذًا نتحدث عن التوجيه والتعليم والدعوة والإرشاد وكيف يمكن أن تكون مؤثرًا كما نحب وكما نرغب أن نراه في واقع حياتنا ، وابتداءً فإن عناصر التأثير يمكن جمعها في ثلاثة أمور أساسية:أولًا: الميل العاطفي والقبول النفسي .ثانيًا: الإقناع العقلي والحجة العلمية .ثالثًا: القدوة الحية والنموذج المتحرك .
العنصر الأول: الميل العاطفي والقبول النفسي إن الناس لا يقبلون الا ممن أحبوه ومالوا إليه وانسوا به، فلذلك لا بد من هذا الميل النفسي والقبول العاطفي الذي هو المدخل الرئيس الذي يقع به القبول والتلقي والإستجابة والتأثير ، ولكن المحبة والميل وحده لا يكفي ، فقد يكون المرء محبًا لآخر ، ولكنه لا يستجيب له ؛ لأنه لم يقتنع بما وجهه إليه أو لم يرالحق فيما نبهه عليه .
العنصر الثاني: الاقناع العقلي والحجة العملية لا بد أن يضم إلى العاطفه العقل ، ومن هنا نحتاج أيضًا إلى الإقناع العقلي والحجاج العلمي، وهذا امر مهم جدًا لأن الحجة والبرهان لهما سلطان أيما سلطان ، وأيضًا ينبغي أن نعرف أن الأمرين متلازمان ، فلو كان هناك ميل بلا إقناع لا تحصل الاستجابه ولو كان هناك إقناع وإقامة حجة لكان هناك نفرة ونوع من الانقباض، فكذلك لا يحصل هذا .
العنصر الثالث: القدوة الحية والنموذج المتحرك ثم يأتي العامل الثالث وهو القدوة الحية والنموذج المتحرك فهو عامل يدعم العاملين الاولين فهو يزيد العاطفه والميل تأججًا ويزيد إحكام القناعة العقلية ويجمع بهذه الأطراف فيقع حينئذ التأثير المطلوب ونعلم أثر القوة ونشير في ذلك إلى قول ابن القيم في فوائده رحمه الله عليه قال"علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعونهم إلى النار بأفعالهم ، فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم ، فلو كان ما دعوا إليه حقًا كان أول المستجيب له أي ؟ هم، فهم في الصورة أدلاّء وفي الحقيقه قطاع طرق"ثم - أيها الإخوة - نحن جميعًا نحرص على حصول هذا التأثير ؛ لأن كثيرًا من الناس يشكون بأن هناك خطبًا ومحاضرات ودروسًا وأمرًا بمعروف ونهيًا عن منكر ، ويرون أن التأثر والإستجابة دون هذا كله وأقل منه ، فنحن نحرص على هذا التأثير ووقعه على النحو المطلوب لأمور كثيرة .
من فوائد التأثيرالأثر الأول: حصول الأجر والمثوبة لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم ) وقال عليه الصلاة والسلام: ( من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله ) ويقع هذا الأجر عندما يقع الإمتثال الفعلي والإستجابة العملية .
الأثر الثاني: سبب لنزول الرحمة وكذلك - أيها الإخوة - لأن انتشار الخير في الصورة العملية بالاستجابة والتأثر هو سبب من أسباب تنزل رحمة الله ورضي الله - سبحانه وتعإلى - على هذه الأمة التي ربما سارت وقتًا طويلًا في غير مرضاته سبحانه وتعإلى .
الأثر الثالث: مغالبة وتحجيم: مغالبة لأهل الباطل وتحجيمًا لآثار الفساد، فالباطل صيته عالي ووسائله كثيرة وحججه متنوعة وأساليبه متباينة، وما يزال يفعل في العقول و العواطف فعله، وإذا لم يحصل في ذلك ما يقابله من الحق والخير فان الامر يكون في أعظم صور الخطوره التي تحتاج إلى أن ننتبه لها.