سعد بن ضيدان السبيعي
قد جاءت في فصله أدلة من الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى قسمين:
1-أدلة عامة:وهي التي جاءت في فضائل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ولا شك أن معاوية رضي الله عنه داخل في هذا الفضل .
فما الذي يخرج معاوية رضي الله عنه من عموم هذه الأدلة ؟!
قال ابن القيم رحمه الله في « المنار المنيف » (93) : « فيما صح في مناقب الصحاب على العموم ومناقب قريش فمعاوية رضي الله عنه داخل فيه » .
2-أدلة خاصة:
جاءت في فضل معاوية بخصوصه وإليك هذه الأدلة التي تدل على فضله رضي الله عنه وبعض آثار السلف رحمهم الله تعالى .
* قال عمير بن سعد رضي الله عنه: لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « اللهم أجعله هاديًا مهديًا وأهد به » .
رواه البخاري في « التاريخ الكبير » (5/240) ، وأحمد في « المسند » (17929) ، والترمذي في « جامعه » (3843) ، والطبراني في « المعجم الأوسط » (656) ، وفي « مسند الشاميين » (2198) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » (3129) ، والأجري في « الشريعة » (1915،1914) ، والخطيب في « تاريخه » (1/207) ، وأبو نعيم في « الحلية » (8/358) ، وفي « أخبار أصبهان » (1/180) ، والخلال في « السنة » (676) وهو صحيح .
* روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأني حطاة (1) وقال: « اذهب وادع لي معاوية » ، قال: فجئت فقلت: هو يأكل ، قال: ثم قال لي: « أذهب فادع لي معاوية » . قال: فجئت فقلت: هو يأكل ، فقال: « لا أشبع الله بطنه » .
قال الحافظ ابن عساكر: « أصح ما ورد في فضل معاوية » .
وقال الإمام النووي رحمه الله في « شرحه على مسلم » (16/156) : « قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له » .
وقال الحافظ الذهبي في « تذكرة الحفاظ » (2/699) : « لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة » .
وقال في « سير النبلاء » (14/130) : « لعل أن يقال هذه منقبة لمعاوية ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك زكاة ورحمة » .
* أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه ( 2636) , ومسلم (5925) عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني ثم أستيقظ يبتسم فقلت: ما أضحكك ؟ قال: « أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة » ، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت قولها ، فأجابها مثلها ، فقالت: أدع الله أن يجعلني منهم ، فقال: « أنت من الأولين » فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت .
وأخرج البخاري (2766) أيضًا من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا » ، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال: « أنت فيهم » ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر - أي القسطنطينية - مغفور لهم » ، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال: « لا » .
وهذا الحديث فيه منقبة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وذلك لأن أول جيش غزى في البحر كان بإمرة معاوية (2) .
قال ابن حجر في « الفتح » (6/120) : « قال المهلب في هذا الحديث: منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر » .
وقال ابن حجر في « الفتح » أيضًا (6/121) : « ومعنى أوجبوا: أي فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة » .
وقال المناوي في « فيض القدير » (3/84) : « أي فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة أو أوجبوا لأنفسهم المغفرة والرحمة » .
قال ابن عبدالبر في « التمهيد » (1/235) : « وفيه فضل لمعاوية رحمه الله إذ جعل من غزا تحت رايته من الأولين ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحي » .
وقال ابن حجر في « الفتح » (11/3) : « قوله: « ناس من أمتي عرضوا علي غزاة ... » يشعر بأن ضحكه كان إعجابًا بهم ، وفرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة » .
ومن مناقبه أنه أحد كتاب الوحي: