معنى الشهادتين
معنى شهادة أن لا إله إلا الله:
الاعتقاد والإقرار ، أنه لا يستحق العبادة إلا الله ، والتزام ذلك والعمل به ،
( فلا إله ) نفي لاستحقاق من سوى الله للعبادة كائنًا من كان
( إلا الله ) إثباتٌ لاستحقاق الله وحده للعبادة ،
ومعنى هذه الكلمة إجمالا: لا معبود بحق إلا الله .
وخبر [لا] يجب تقديره: [ بحق ] ولا يجوز تقديره بموجود ؛
لأن هذا خلافُ الواقع ، فالمعبودات غيرُ الله موجودة بكثرة ؛
فيلزم منه أن عبادة هذه الأشياء عبادة الله ،
وهذا من أبطل الباطل وهو مذهب أهل وحدة الوجود الذين هم أكفر أهل الأرض .
التفسير الصحيح لهذه الكلمة عند السلف والمحققين:
أن يُقال: ( لا معبود بحق إلا الله ) كما تقدم.
ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله:
هو الاعتراف باطنا وظاهرا أنه عبد الله ورسوله إلى الناس كافة ، والعمل بمقتضى ذلك من طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ،
واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألا يُعبدَ الله إلا بما شرع .
ثانيًا: أركان الشهادتين:
أ - لا إله إلا الله: لها ركنان هما: النفي والإثبات:
فالركن الأول: النفي: لا إله: يُبطل الشرك بجميع أنواعه ، ويُوجب الكفر بكل ما يعبد من دون الله .
والركن الثاني: الإثبات: إلا الله: يثبت أنه لا يستحق العبادة إلا الله ، ويوجب العمل بذلك . وقد جاء معنى هذين الركنين في كثير من الآيات ،
مثل قوله تعالى: ( فَمَنْ يَكْفُر بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله فقدِ اسْتَمْسكَ بِالعُروةِ الوُثقى ) .
فقوله: ( من يكفر بالطاغوت ) هو معنى الركن الأول ( لا إله )
( ويؤمن بالله ) هو معنى الركن الثاني ( إلا الله ) .
ب - أركان شهادة أن محمدًا رسول الله: لها ركنان هما قولنا:
عبده ورسوله ، وهما ينفيان الإفراطَ والتفريط في حقه; فهو عبده ورسوله ، وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين ،
ومعنى العبد هنا: المملوك العابد ، أي: أنه بشرٌ مخلوق مما خلق منه البشر ؛
يجري عليه ما يجري عليهم ، كما قال تعالى: ( قُلْ إنَّما أنَا بشرٌ مِّثْلُكُمْ ) ; الكهف: 110،
وقد وقى العبودية حقها ، ومدحه الله بذلك ،
ومعنى الرسول: المبعوث إلى الناس كافة بالدعوة إلى الله بشيرًا ونذيرًا .وفي الشهادة له بهاتين الصفتين:
نفي للإفراط والتفريط في حقه ، فإن كثيرا ممن يدعي أنه من أمته أفرط في حقه ، وغلا فيه ؛ حتى رفعه فوق مرتبة العبودية إلى
مرتبة العبادة له من دون الله ؛ فاستغاث به من دون الله ، وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله ؛من قضاء الحاجات وتفريج الكربات .
والبعض الآخر جحد رسالته أو فرط في متابعته ، واعتمد على الآراء والأقوال المخالفة لما جاء به ؛ وتعسَّفَ في تأويل أخباره وأحكامه .
ثالثا: شروط الشهادتين:
أ - شروط لا إله إلا الله:
لابد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط ،
لا تنفع قائلها إلا باجتماعها ، هي:-
الشرط الأول: العلم: أي العلم بمعناها المراد منها وما تنفيه وما تُثبته ، المنافي للجهل بذلك ،
قال تعالى: ( إلاّ مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُم يَعْلَمُونَ) . [ الزخرف: 86 ] . أي ( شهِدَ ) بلا إله إلا الله ، ( وهم يعلمون ) بقلوبهم ما شهدت
به ألسنتهم ،فلو نطق بها وهو لا يعلم معناها ، لم تنفعه ؛ لأنه لم يعتقد ما تدل عليه .
الشرط الثاني: اليقين:
بأن يكون قائلها مستيقنًا بما تدل عليه ؛ فإن كان شاكًا بما تدل عليه لم تنفعه ،
قال تعالى: ( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) . الحجرات: 15 ] .
فإن كان مرتابا كان منافقا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:( من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا قلبه
فبشره بالجنة )رواه البخاري. فمن لم يستيقن بها قلبه ، لم يستحق دخول الجنة .
الشرط الثالث: القبول
لما اقتضته هذه الكلمة من عبادة الله وحده ، وترك عبادة ما سواه ؛ فمن قالها ولم يقبل ذلك ولم يلتزم به ؛ كان من الذين
قال الله فيهم: ( إنَّهُمْ كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يَسْتَكبِرُونَ وَيَقُولُون أئِنّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُون )
وهذا كحال عباد القبور اليوم ؛ فإنهم يقولون: ( لا إله إلا الله ) ،
ولا يتركون عبادة القبور ؛ فلا يكونون قابلين لمعنى لا إله إلا الله .
الشرط الرابع: الانقياد
لما دلت عليه ، قال الله تعالى: ومَنْ يُسْلِم وَجْهَهَ إلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةِ الوُثْقَى) .
والعروة الوثقى: لا إله إلا الله ؛ ومعنى يسلم وجهه: أي ينقاد لله بالإخلاص له .
الشرط الخامس: الصدق:
وهو أن يقول هذه الكلمة مصدقا بها قلبه ، فإن قالها بلسانه ولم يصدق بها قلبه ؛ كان منافقا كاذبًا ، قال تعالى: