د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجة 30/9/1426
العيد في الفلوجة هذا العام له مذاق خاص، يختلف عن أعياد البلاد، التي فيها العباد..!!.
عيد الفلوجة يحكي لنا أعياد قرى مهجورة.. يحكي آثار بلدان أثرية تاريخية بائدة..!!.
عيد الفلوجة شبح عيد، يأتي في غير وقته، يأتي في ليل مظلم، مخيف، لا أحد يفرح به، ولا أحد يتهيء له..!!.
-حزن، لا فرح..
-كرب، لا فرج..
-إبادة، لا حياة..
-صواريخ وقنابل، لا حلوى وتهاني..!!.
بلد صغير من بلاد الإسلام يحتضر تحت أسلحة الإجرام القذرة، على أيدي من حرم الإنسانية والكرامة، دع عنك العدالة والحرية.. أيدٍ متلطخة بدماء بريئة: طفل صغير، وفتاة يافعة، وامرأة ضعيفة، وشيخ فان.
تضرب ضرب الجبناء، في كل ناحية، دون تمييز، في كل بيت، وركن، وشارع، غرضها تدمير المدينة بالكامل، بمن فيها من المسلمين، ألم تروهم في الوسائل الإعلامية كيف يقصفون، وكيف يطلقون نيرانهم بصورة عشوائية ..؟!!.
جثث الناس في الشوارع بالمئات، والجرحى بالمئات، وآباء ينظرون صغارهم المصابين حتى الموت، فلا مغيث، ولا مسعف، ولا قبور تؤوي، فالبلدة محاصرة، مسجونة:
-أبوابها: القنابل المحرمة، والصواريخ المدمرة.
-نوافذها الرصاص والغازات السامة.
والمسعفون ممنوعون من الدخول، بخلوا عليهم حتى بالقبور..!!.
والإعلامييون ممنوعون من الدخول، فأين الحرية الإعلامية والديمقراطية، التي ينادي بها..؟!!..
الحقيقة لا حرية ولا ديمقراطية، إنما دكتاكتورية، وتسلط بالقوة، يتخفى وراء الحرب على الإرهاب.
فأين الذين يزينون هذه المبادئ، ويدعون إلى فتح البلاد، والصدور لأصحابها، والترحيب بهم..؟!.
بيوت الله المعظمة، مساجد الله المحرمة، هدمت، وضربت، ودنست.. ولو حدث مثل هذا الجرم الكبير في وقت مضى، لهب المسلمون من كل الأرض لتطهير الأرض، وتلقين المعتدي درسا يفهمه لأجيال.
فإن امرأة مسلمة مأسورة عند الروم استغاثت بالمعتصم، الخليفة العباسي، لما ضربها الحارس، فخرج المعتصم بجيش قاده بنفسه، ناذرا تخليصها، فما رجع إلا وفيا بنذره..
فأين مثال المعتصم اليوم ؟!!.
بل أين المسلمون، اليوم..؟.
إننا في حالة مزرية، وحق لنا أن نتوارى خجلا مما نحن عليه، ولعل الله تعالى أراد أن يذيقنا شيئا من العذاب، فنزع منا الفرحة بالعيد، وبالمال الذي بين أيدينا، والترف الذي نعيش به، لما أعرضنا عن نصرة إخواننا.
مساكين هم أهل الفلوجة، وأطفال الفلوجة:
-إنهم يرجون الأمان، لا يرجون حلوى العيد..
-يرجون علاج جرحاهم، لا التزين للعيد..
-يرجون أكفانا وقبورا لموتاهم، لا ثيابا جديدة يلبسونها للعيد.
سمعنا استغاثتهم، لكننا قلنا لهم: وما لكم تستغيثون بموتى..؟!!..
ابحثوا عن أحياء فاستغيثوا بهم، أجدى لكم..
-فما ترجون من قعدة عجزة، أو شبه عجزة..؟!!.
-ما ترجون من مترفين، لاهين، لا هم إلا بطونهم وفروجهم..
-ما ترجون من قوم أمثلهم طريقة من إذا سمع بمصابكم تحوقل، واسترجع، ورأى أنه أدى ما عليه..
-ما ترجون ممن لا يدري بكم، ولا يسمع بكم، ولا يرى لكم عليه حقا ؟؟!!.
ارفعوا شكواكم إلى مولاكم، الذي بيده كل شي، لكن نرجوكم أن تسألوه أن يغير ما بنا من ذل وخور، فربما كان دعاؤكم أرجى للقبول، فنحن قد دعوناه، ولا ندري، فربما لم نعد أهلا لأن يستجاب لنا، مما بنا من البلايا والرزايا، التي لا تنتهي، بل كل يوم تنشأ وتستحدث..!!.
2-دفع المعتدي مشروع.
بعض الناس يرجع باللوم على المجاهدين، أو المقاومين، وعنده أنه يجب ترك المقاومة، حتى تسلم هذه البلدة، وغيرها من البلاد المسلمة، من عدوان همجي كهذا..؟؟!!.
لكن لو أخذنا بقوله هذا وطردناه، فيلزم منه ترك المقاومة أبدا، وكليا، مهما احتل المعتدي بلدا من بلاد المسلمين، حتى تسلم من الدمار، ولو فعل المسلمون كذلك، فسلموا للعدو إذا شاء النزول ببلدهم، لصارت كل بلاد الإسلام، كلها مستعمرات لكافر محارب ظالم، لا يعرف عدلا ولا قسطا، يفرض ما يشاء من قوانين ينتهك بها شريعة الله تعالى، ولعادت عهود الاستعمار تارة أخرى، فهل يقبل بهذا عاقل، فضلا عن مسلم، مأمور بالجهاد في سبيل الله تعالى أمرا واجبا، وفرضا لازما، يعاقب على تركه..؟!، قال تعالى:
-"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا * الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا".
-"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".