غزوة خيبر ( المحرم ، السنة 7 هـ )
كانت خيبر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على مسافة ثمانين ميلا إلى الشمال من المدينة ، وقد كانت أرضا طيبة ذات نخيل رطب ومياه عذبة جارية حتى قيل أن بها لليهود فقط في ذلك الحين أربعمائة نخلة . فقد كان يهود خيبر من أقوى اليهود بأسا في شبه الجزيرة العربية وحصونهم كثيرة ومنيعة فوق الصخور والجبال ، فلم يأمنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنه بإمكان الروم والفرس الاستعانة بهم للقضاء على المسلمين ، وأصبحت خيبر أكثر المناطق عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في المدينة ، فقد احتمى بها معظم اليهود الذين أجلاهم المسلمون عن المدينة وما جاورها ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى في خيبر أنها من أكبر العقبات الرئيسية التي تواجه الدعوة الإسلامية
وذلك بعدما تبين صعوبة تعايش المسلمين مع اليهود لكثرة خيانتهم وغدرهم ونقضهم العهود ، فلم يكن بد من القضاء على هذا الخطر الداهم ، فهؤلاء اليهود هم الذين تسببوا في غزوة الأحزاب ، والذين بدءوا يدبرون المؤامرات الدنيئة للهجوم على المدينة بعد أن فشلوا في غزوة الأحزاب ، ولذلك جهز الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وأعد العدة للزحف على يهود خيبر ووادي القرى وفدك وتيماء ، وهكذا انطلق الرسول ومعه ألف وستمائة مقاتل ومائة فارس ممن كان راغبا في الجهاد في سرية تامة في محرم سنة 7 هـ / 629 م فوصل خيبر بعد ثلاثة أيام حيث فاجأ مزارعي خيبر وهم خارجون من المزارع عند الصبح ، فولوا هاربين داخل حصونهم . ونزل المسلمون في وادي الرجيع بين خيبر وأرض غطفان لمنع إمداد غطفان التي تحركت لمساعدة يهود خيبر ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم بإرسال بعض قواته للإغارة على منازل غطفان التي عادت أدراجها لتحمي أهلها ومالها . وكان اليهود بزعامة سلام بن مشكم وقد قسموا خيبر إلى ثلاث مناطق حصينة تتألف كل منها من بضعة حصون ، الأولى نطاة ومن حصونها الصعب بن معاذ وناعم والزبير وقد جعلوها مركزا للمقاتلين والذخائر ، والثانية الكتيبة ومن حصونها القموص والوطيح والسلالم ووضعوا فيها النساء والأطفال والأموال ، والثالثة الشق ومن حصونه أبي والنزار .بدأ القتال في نطاة ، وكان سلام بن مشكم مريضا فتوفي ليخلفه الحارث بن أبي زينب الذي قتل وهو يدافع عن حصن ناعم أول حصن سقط بيد المسلمين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقطع أربعمائة من نخيل اليهود ليدخل الرعب في نفوسهم ، وكانت حصون خيبر تسقط بعد قتال عنيف مستميت من الطرفين . ثم سقط حصن الصعب بن معاذ ، فتراجع اليهود إلى حصن الزبير وكان منيعا فلجا المسلمون إلى قطع المياه عنه بعد أن دلهم رجل يهودي على ذلك ، فشق على اليهود الأمر فخرجوا للقتال ثم ولوا الأدبار نحو منطقة الشق ثم اتجه المسلمون نحو الشق ودخلوا حصن أبي ، ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بمحاصرة منطقة الكتيبة فدخلوا حصن القموص بعد حصار عشرين يوما .