فهرس الكتاب

الصفحة 14456 من 27345

الآيات الواردة في تعظيم مكة والبيت الحرام:

1-قال الله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْراهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَاذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ ءامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البقرة:125، 126] .

قال ابن جرير الطبري:"والأمن مصدر, من قول القائل: أمِن يأمن أمنا, وإنما سمّاه الله أمنا لأنه كان في الجاهلية مَعاذًا لمن استعاذ به, وكان الرجل منهم لو لقِيَ به قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرجَ منه, وكان كما قال الله جل ثناؤه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت:67] " ( [1] ) .

وقال ابن كثير:"إن الله تعالى يَذكر شرفَ البيت وما جعله موصوفا به شرعا وقدرا من كونه مثابة للناس, أي: جعله محلًا تشتاق إليه الأرواح وتحنّ إليه ولا تقضي منه وطرًا ولو تردّدت إليه كلَّ عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام في قوله: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ} [إبراهيم:37] ، إلى أن قال: {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} [إبراهيم:40] ، ويصفه تعالى بأنه جعله أمنًا, من دخله أمِن ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان آمنا" ( [2] ) .

2-قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ ءايَاتٌ بَيّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْراهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:96، 97] .

قال ابن جرير الطبري:"معنى ذلك: ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذًا به كان آمنا ما كان فيه, ولكنه يخرج منه فيُقام عليه الحدّ إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثمّ لجأ إليه, وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه, فتأويل الآية إذًا: {فِيهِ ءايَاتٌ بَيّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْراهِيمَ} , ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه حتى يخرج منه" ( [3] ) .

3-قال الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَائِدَ ذالِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ} [المائدة:97] .

قال القرطبي:" {قِيَامًا لّلنَّاسِ} أي: صلاحا ومعاشا لأمن الناس بها, وعلى هذا يكون قياما بمعنى يقومون بها, وقيل: قياما أي: يقومون بشرائعها, وقرأ ابن عامر وعاصم قِيَما, وهما من ذوات الواو، فقلبت الواو ياءً لكسر ما قبلها, وقد قيل: قوام. قال العلماء: والحكمة في جعل الله تعالى هذه الأشياء قياما للناس أن الله سبحانه خلق الخلق على سليقة الآدميّة من التحاسد والتنافس والقتل والثأر، فلم يكن بدّ في الحكمة الإلهية من كافّ يدوم معه الحال ووازعٍ يحمَد معه المآل, قال الله تعالى: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] ، فأمرهم الله سبحانه بالخلافة, وجعل أمورهم إلى واحد يَزَعهم عن التنازع, ويحملهم على التآلف من التقاطع, ويرد الظالم عن المظلوم, ثم عظّم الله سبحانه في قلوبهم البيتَ الحرام, وأوقع في نفوسهم هيبَتَه وعظّم بينهم حرمته, فكان من لجأ إليه معصوما به, وكان من اضطُهد محميًّا بالكون فيه" ( [4] ) .

4-قال الله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَاذَا} [التوبة:28] .

قال ابن كثير:"أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتا بنَفي المشركين الذين هم نجس دينًا عن المسجد الحرام, وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية, وكان نزولها في سنة تسع, ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا مع أبي بكر رضي الله عنهما عامئذ, وأمره أن ينادي في المشركين أن لا يحجَّ بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا" ( [5] ) .

5-قال الله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:217] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت