الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين - ؛ أما بعد ..
فهذا بيان زكاة العسل سواء اتُخِذ للقنية أو التجارة .
مشروعية الزكاة في العسل غير المتخذ للتجارة:
· المذهب الحنبلي:
أوجب الحنابلة الزكاة في العسل ؛ قال ابن قدامة: سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة ؟ قال: نعم أذهب إلى أن في العسل زكاة ؛ العشر ؛ قد أخذ عمر منهم الزكاة . قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به . قال: لا بل أخذه منهم . ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق (1) .
واستدلوا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-"كان يؤخذ في زمانه من قِرب العسل من كل عشر قِرب قِربة من أوسطها"رواه أبو عبيد (2) . وعن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في العسل"في كل عشر قِرب قِربة"رواه أبو داود والترمذي ؛ وقال الترمذي في إسناده مقال ولا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم- كبير شيء (3)
واستدلوا أيضًا بحديث سليمان بن موسى أن أبا سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله إن لي نحلا ؟ قال"أدِّ عشرها". قلت: فاحمِ إذًا جبلها ؛ فحماه له"رواه ابن ماجة (4) "
· المذهب الحنفي:
والحنفية أوجبوا الزكاة في العسل كذلك ؛ ولكن بشرط: إذا كان في أرض عشرية . قال أبو الحسين
المرغياني: وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر (5) ، ولا شيء في العسل إذا كان في أرض الخراج (6) . ونسب النووي هذا القول إلى الأوزاعي (7)
واستدلوا لوجوب الزكاة في الأرض العشرية بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن أن"في العسل العشر" (8) ، ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منهما (9)
واستدلوا لعدم وجوب الزكاة في الأرض الخراجية بعدم وجوب العشر فيها وإنما يجب فيها الخراج ؛ والعشر والخراج لا يجتمعان (10)
· المذهب الشافعي:
واختلف قول الشافعي في زكاة العسل ؛ فقال في القديم: يحتمل أن يجب فيه ، وقال في الجديد: لا تجب (11) . قال النووي: وهو المذهب (12)
وجه الأول ما روي أن بني شبابة بطنًا من فهم"كانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحل كان عندهم العشر من عشر قِرب قِربة" (13)
ووجه الثاني أنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض (14) ؛ وذكر لهم المرغياني استدلالًا على عدم الوجوب بأن العسل متولد من الحيوان فأشبه الإبريسم (15)
· المذهب المالكي:
أما المالكية فلا يقولون بالزكاة في العسل . قال أبو عبد الله المغربي: ولا زكاة في الحلبة ، ولا وفي شيء من الفواكه كلها رطبها ويابسها ، ولا في البقول ، ولا في القطن ، ولا في القصب ، ولا الخشب .. وما أشبه ذلك ، ولا في العسل ، وقصب السكر والتين والرمان والجوز واللوز وما أشبه ذلك (16) ونسبه في المغني إلى الشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر . (17)
واستدلوا على ذلك بضعف الأحاديث الآمرة بالزكاة . قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه (18) . واستدلوا بحديث سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: بعثني عمر بن عبد العزيز إلى اليمن فأردت أن آخذ من العسل الصدقة ؛ فقال المغيرة بن حكيم الصنعاني: ليس فيه شيء . فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز . فقال: المغيرة عدل رضي ؛ لا تأخذ من العسل شيئا (19)
نصاب زكاة العسل عند القائلين بها:
· المذهب الحنبلي: