رئيسي:الرقائق:
يتناول الدرس وصية تحتوى زادًا في طريق الحياة، فهي في غاية من الأهمية لما فيها من الفوائد التي تجعل الإنسان المؤمن يسعى إلي الدار الأخروية بالكلية، فاحرص علي قراءتها بتفهم وكرر القراءة، وليكن همك العلم والعمل بإخلاص، ومتابعة لنبي الغرباء وبلغها لعلك تفوز بطوبى .
أخي في الله.. هذه وصية غريب أهديها لك لعلك أن تكون من الغرباء الذين لا يستغنون عن هذه الوصية التي تحتوى زادًا لك في طريق الحياة، فهي في غاية من الأهمية لما فيها من الفوائد التي تجعل الإنسان المؤمن يسعى إلي الدار الأخروية بالكلية، فاحرص علي قراءتها بتفهم وكرر القراءة، وليكن همك العلم والعمل بإخلاص، ومتابعة لنبي الغرباء وبلغها لعلك تفوز بطوبى.
? قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ] رواه مسلم وابن ماجة وأحمد.
? وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: [ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ] رواه البخاري والترمذي وابن ماجة وأحمد .
من الغريب؟
الغريب.. هو الذي تمسك بما كان عليه صلي الله عليه وسلم عقيدة وشريعة ,أخلاقًا وسلوكًا، وعبادة شاملة بكل ما أمر الله به، وصبر علي ذلك [فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ] قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ قَالَ: [ بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ] رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة وهو في السلسلة الصحيحة للألباني 1/812 .
? فهؤلاء الغرباء الممدوحون، ولقلتهم في الناس سُمُّوا غرباء، فإن الأكثر علي غير هذه الصفات فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع غرباء، والداعون إليها الصابرون علي أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًا فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذي قال الله فيهم: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [116] [سورة الأنعام] . فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، غربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليه.
من صفات الغرباء:
? التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم.
? وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس.
? وترك الانتساب إلي أحد غير الله ورسوله صلي الله عليه وسلم بل هؤلاء هم الغرباء المنتسبون إلي الله بالعبودية وحده، وإلي رسوله صلي الله عليه وسلم بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون علي الجمر حقًا.
? الإسلام الحقيقي غريب وأهله غرباء بين الناس، وكيف لا تكون فرقة واحدة غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع، ورئاسات، ومناصب، وولايات؟! لا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم، فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم ومناصبهم، وما هم عليه من الشهوات والشبهات.
فكيف لا يكون المؤمن الطاهر غريبًا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحهم، وأعجب كل منهم برأيه؟!
? فإذا أراد المؤمن- الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه،وأراه ما الناس فيه من الأهواء- أن يسلك هذا الطريق المستقيم؛ فليوطن نفسه علي قدح الجهال وأهل البدع فيه، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعة وإمامه صلي الله عليه وسلم.
? فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم، غريب في نسبته لمخالفة نسبهم، غريب في معاشرته لهم؛ لأنه لا يعاشرهم علي ما تهوى أنفسهم.
? وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، داع إلي الله ورسوله بين دعاة إلي الأهواء والبدع، آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قومٍ المعروف لديهم منكر، والمنكر لديهم معروف.
?وكيف لا يكون العبد في هذه الدار غريبًا، وهو علي جناح سفر، لا يحل عن راحلته إلا بين أهل القبور؟ فهو مسافر في صورة قاعد، وكما قيل:
وما هذه الأيام إلا مراحل يحث بها داع إلي الموت قاصد
وأعجب شئ ـ لو تأملت ـ أنهامنازل تطوي والمسافر قاعد