فهرس الكتاب

الصفحة 2721 من 27345

وواقع المسلمين اليوم

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

(( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ …….. ) )

[ البقرة: 185 ]

مع هذه الأيّام تتلفَّت قلوب المؤمنين المتقين تنظر إشراقة شهر رمضان المبارك، لتزيح إشراقتُه الظلام الذي يحيط بالنَّاس في الأرض، وقد عَّمت البلوى، وامتدَّ الهرج والمرج، وكثرت الزلازل والبراكين والفياضانات، وماجت دماء المجازر، وهاجت أعاصير الفتن، واستبدَّ الظلم والفساد والعُدْوان.

شهر رمضان المبارك أعظم الشهور، ففيه وقعت أعظم الأحداث وأكثرها خيرًا وبركةً على النَّاس، على مرِّ العصور، مع توالي الأنبياء والمرسلين. فقد أُنزلت الكتب الإلهيَّة على الأنبياء والمرسلين في هذا الشهر. فعن وائلة بن الأسقع أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ( أُنزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من رمضان، وأُنزلت التوراة لستٍّ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان )

[ أخرجه الإمام أحمد ] (1)

وقد أُنزلت الصحف والتوراة والزبور والإنجيل، كلٌّ منها أُنزل جملة واحدة على النبيّ الذي أُنزل عليه، وأمَّا القرآن الكريم فقد أُنزل إلى بيت العزّة من السماء الدنيا جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر، ثمَّ أُنزل بعد ذلك مفرَّقًا حسب الوقائع على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثلاث وعشرين سنة:

(( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) )

[ القدر: 1]

(( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) )

[ الدخان: 3 ]

وكذلك: (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ) )

[ الفرقان: 32 ]

وأيُّ خير لدى البشريّة كلّها أعظم من نزول الكتب الإلهيّة على الأنبياء والمرسلين، وأيُّ خير أعظم من نزول القرآن الكريم هدى للنَّاس كافَّة وآيات بيّنات من الهدى والفرقان.

وأيّ نعمة أعظم على النَّاس من أن يُفرَق بين الحقِّ والباطل بآيات بيّنات، ويُخْرَجَ الناس من الظلمات إلى النُّور بإذن ربِّهم.

وأيّ ليلة أعظم من ليلة القدر:

(( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) )

[ القدر: 3-5 ]

(( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) )

[ الدخان: 3-6 ]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ( أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنَّة، وتغلّق فيه أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرِم خيرها فقد حُرِم )

[ أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي] (2)

وعنه أيضًا: إنَّ الله تعالى يقول: ( إنَّ الصوم لي وأنا أجزي به، إنَّ للصائم فرحتين. إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله تعالى فجزاه فرح. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك )

[ أخرجه مسلم وأحمد والنسائي ] (3)

وعنه: ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنَّة، وغلّقت أبواب النار وسلسلت"صفدت"الشياطين ) [ رواه الأربعة ] (4) والأحاديث الشريفة عن فضل شهر رمضان كثيرة تكشف لنا عظمة هذا الشعر وخيره وبركته على من التزمه صيامًا وقيامًا وآدابًا، فيعتق الكثيرون من النَّار وتغفر ذنوبهم.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( مَنْ صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر )

[ أخرجه الشيخان وأحمد ] (5)

ولقد وقعت أحداث هامة ومعارك فاصلة في حياة المسلمين في شهر رمضان المبارك. ففيه كانت غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة، وفتح مكة سنة ثمان، وأسلمت ثقيف في رمضان بعد قدوم الرسول (صلى الله عليه وسلم) من تبوك. وكذلك كانت معركة بلاط الشهداء سنة 411هـ في شهر رمضان، وكان فتح العمّوريّة في هذا الشهر المبارك سنة 223هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت