فهرس الكتاب

الصفحة 25357 من 27345

نصائح ذهبية - لكل داع أو داعية

من الجدير بالاهتمام لمن عرف أهمية الدعوة إلى الله تعالى ولمس الحاجة الماسة إليها في مجتمعاتنا أن يعرف بعض القواعد التي ينبغي استحضارها وتطبيقها في واقعنا لتكون دعوتنا مؤثرة ناجحة وتصل إلى مبتغاها.

فهاك بعض القواعد العامة المعينة في الدعوة إلى الله تعالى:

1 -قبل أن ندعوهم لا بد أن نملك قلوبهم:

إن الداعية إلى الله عز وجل ينبغي أن يكون ذا قلب كبير يسع الناس جميعًا بمختلف أوضاعهم ونفسياتهم وجنسياتهم، ويتعامل معهم برفق، ويقدم لهم أفضل ما عنده من فنون التعامل، ويتخير لهم أفضل القول وأجمل المنطق مع بذل الندى وكف الأذى. ولقد كسب النبي صلى الله عليه وسلم قلوب من حوله مع مجانبة تقليدهم في انحرافاتهم؛ فكانوا يسمونه: (الصادق الأمين) قبل أن يبعث؛ فقد ملك قلوب الناس بحسن خلقه وسماحته.

قال تعالى: وإنك لعلى"خلق عظيم {القلم: 4} وقال سبحانه: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم {التوبة: 128} ."

2 -عطاء من لا يخشى الفقر:

إن من السمات المميزة للدعاة إلى الله تعالى كرمهم وبذلهم كل خير للناس؛ فيبذلون للناس الخلق الحسن والجاه إن احتيج إليه، ويبذلون ما يستطيعون للناس من مرتفقات هذه الدنيا؛ ليبينوا لهم أنهم ليسوا طلاب دنيا وأن الدنيا آخر اهتماماتهم، فيبذلوا الدنيا للناس ليستجلبوا قلوبهم إلى الدين؛ فمنهج رسولنا صلى الله عليه وسلم هو منهج العطاء والبذل؛ فقد كان الأعرابي يرجع إلى قومه ويقول: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

3 -احترام الآخرين والاهتمام بقضاياهم:

فإن النفوس تميل إلى من يحترمها ويرفع من قدرها خاصة إذا كان أولئك أصحاب مكانة في قومهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُنَزَّل الناسُ منازلهم.

وإن من أهم أسباب إسلام كثير من الصناديد هو رفع منزلتهم في الإسلام: كالأقرع بن حابس، وأبي سفيان، وعيينة بن حصن، وثمامة بن أثال.

ولقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاهتمام بقضايا المسلمين حتى لقد كان يهتم بأمور العبيد والموالي.

فها هو يشفع لمغيث عند زوجه بريرة لكي ترجع إليه بعدما عُتِقَت وهو عبد، وغير ذلك كثير من أمثلة اهتمامه صلى الله عليه وسلم بقضايا أمَّته.

4 -الكلمة التي من القلب لا تخطئ القلب:

إن من أهم الأمور التي ينبغي استحضارها: أن يكون الداعية صادقًا في كلمته مشفقًا على المدعو، وأن تخرج الكلمات من قلبه بحرارة مباشرة إلى قلوب المدعوين، ثم تثمر الاستجابة بإذن الله.

5 -قوة الصلة بالله والاستعانة به:

إن أهم زاد للداعية في طريقه لتبليغ دعوة الله إلى الناس هو اتصاله بالله تعالى واعتماده عليه وتفويض جميع أموره إليه؛ فقلوب الناس بين أصابعه سبحانه كقلب واحد يقلبها كيف يشاء، ولو شاء لهدى الناس كلهم أجمعين؛ فبالاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه تنفتح الأبواب، ويسهل الصعب، ويقرب البعيد.

ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أروع الأمثلة في قوة الاتصال بالله تعالى وخاصة عند الأزمات، وعندما يُعرض الناس عن دعوة الحق. فها هو الطفيل بن عمرو الدوسي يأتي شاكيًا قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه يستعديه عليهم ليدعو عليهم لما أعرضوا عن دعوته؛ فما كان من نبي الرحمة إلا أن رفع يديه إلى ربه وسأله أن يهدي دوسًا ويأتي بهم؛ فما أن رجع الطفيل رضى الله عنه إلى قومه حتى استجابوا جميعًا.

6 -عندما نترفع عن دنياهم:

من أهم ما يزين الداعية ويلبسه ثوب وقار، ويجعله أقرب إلى الاحترام ومن ثم القبول: أن يكون مترفعًا عن ملاحقة كماليات هذه الدنيا؛ فليس يخوض إذا خاض الناس في الشاء والبعير وأنواع السيارات والحديث عن العقارات، والسباحة في بحور الأمنيات الدنيوية؛ فهو لا يجيد السباحة في هذه البحور التي لا ساحل لها؛ بل لا تراه إلا في الدعوة وحولها يدندن.

وليس معنى ذلك أن يهجر الداعية حياته وأصحابه، وأن يكون جاهلًا بواقعه، كلا، ولكننا نريد ارتقاء بالاهتمامات، وتميزًا في الرغبات، وألاَّ يغيب عن همِّ الدعوة، كيلا نكون كالهمج الرعاع الذين يجرون خلف كل ناعق.

فإن أهل العلم دائمًا يستحقرون هذه الدنيا وإن عظمت صورتها وحقيقتها عند العامة والدهماء.

اقرأ إن شئت قصة قارون: فخرج على"قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم 79 وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون {القصص: 79، 80} ."

قد هيؤوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

ومن الأمور المهمة أيضًا استغناء الداعية عن الناس قدر إمكانه، وعدم إراقة ماء وجهه ما استطاع، بل هو الذي يبذل الخير للناس.

7 -اعرفى واقعهم وسترحميهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت