1/4/1424هـ
أ.د ناصر بن سليمان العمر- المشرف العام على موقع المسلم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:
بغداد ماذا أرى في حالك الظلم
نجمًا يلوح لنا أم لفحة الحمم
أرى النواحي وضوء النار يلفحها
فكيف تجتمع النيران بالظلم
بغداد لاتسكتي ردِّي على طلبي
وامحي سؤال الذي أحكيه ملأفمي
بغداد أين زمان العز في بلدٍ
كان السلام به أسمى من العَلَم
دار السلام أيا بغداد هل بعدت
عنك الجحافل في يوم الوغى النهم
بغداد أين سحاب المزن إذ حكمت
يد الرشيد بعدل الله في الأمم
كتبت والحبر من نهر الفرات جرى
شعرًا يترجم مجدًا غاص في القدم
بالله قولي أيا بغداد مافتئت
يد المغول تزيد الجرح بالكلم
مرت قرون ثمان والجروح بنا
تغور من رجس ماصبُّوه من نقم
شمس الحضارة لم تشرق بساحتنا
من بعدهم وغدونا أمة الرخم
تبًا لمستسلم لم يحم دولته
فاستهدفتها عبيد الرجس والصنم
تبًا لمستسلم كانت بطانته
تزيغه عن طريق الحق والقيم
فهل يروم من الزنديق حكمته
والعلقمي جميل الرأي والحلم
تبًا لمستسلم يلقاهمُ فرحًا
ويلتقي الناصح الصديق بالجهم
تبًا لمستسلم أضحت بطانته
تدوس فيه كرام الشعب بالجزم
تبًا لمستسلم أمست حواشيه
تشارك الناس في الأرزاق واللقم
تبًا لمستسلم أدنى الحثالة من عرش
وأبعد أهل الفضل والكرم
تبًا لمستسلم قد خان أمته
وسلَّم الحكم للأوباش والدهم
تبًا لمستسلم أفنى خزينته
على الغواني وأهل الرقص والنغم
تبًا لمستسلم يخشى رعيته
وآمنٌ بين أعداء على الحُرَمِ
تبًا لمستسلم أهدى مدينته
إلى المغول وظن الأمن في السلَمِ
تبًا لمستسلم لايستحي أبدًا
ينقاد ذلًا من الأعداء كالبَهَمِ
بالله قولي أيا بغداد لارقدت
عين الجبان إذا نامت عن الهمم
واستخلف الله في عَصر لقيتِ به
ذل المهانة بين العرب والعجم
حان الوداع أيا بغداد فانتحبي
فقد أصيب جميع القوم بالصمم
حان الوداع أيا بغداد قد نحرت
رجولة القوم في ميدان منتقم
حان الوداع وعذر القوم أنهمُ
لايقدرون على الأرماح والُحُسم
هذا الوداع فموتي خير عاصمة
مذبوحة ربما ماتت بلا ألم
ونقول إنها لم تمت وستحيا بإذن الله وستعود عاصمة كغيرها لبلاد المسلمين كما كانت في عهد العباسيين وستعود دمشق كما كانت في عهد الأمويين ستعود بلاد الإسلام عزيزة ظافرة منتصرة، فنسأل الله أن يقر أعيننا بعز الإسلام والمسلمين …
أيها الأحبة:
السؤال كيف انتصر يوسف عليه السلام ؟! وكيف مُكِّن له في الأرض؟
وكيف وصل إلى ماوصل إليه من العزّ والسؤدد؟
وكيف نصل إلى ذلك ؟! ويمكَّن لنا في الأرض كما مُكِّن ليوسف؟
الذي يتتبع سورة يوسف عليه السلام وسيرة يوسف يجد أنه مرَّ به من الآلام والمحن والكرب أعظم مما يمر بنا الآن، مرَّ به وهو فرد من الغربة وذل العبودية وفتنة الشهوة والسجن وغير ذلك ماتتلاشى أمامه عزائم أقوى الرجال، ومع ذلك كانت هذه النهاية العجيبة ليوسف عليه السلام.
الذي يقرأ قصة يوسف في أولها هل يتصور أنه يصل إلى ماوصل إليه من عز وتمكين وسؤدد وقوة؟ وماأشبه الليلة بالبارحة.
وقلت لكم عندما اخترت هذه السورة إنني اخترتها لأن الله قال فيها آيات للسائلين، وقال في آخرها (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ماكان حديثًا يفترى ) ).
أقف اليوم مع بعض عوامل النصر وأهم عوامل النصر التي أخذ بها يوسف عليه السلام وحصل على العز والمجد والسؤدد في الدنيا والآخرة، فإذا أخذنا بها فإننا بإذن الله منتصرون وإننا بإذن الله غالبون لعدونا فلا يأس وكما قال يعقوب عليه السلام: (( يابني اذهبوا فتحسَّسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) )، في وقت اشتدت الأزمات على يعقوب عليه السلام وكثرت عليه المصائب وبَعُد عنه أبناؤه فإذا هو عليه السلام يقول هذه المقولة لأبنائه التي لايقولها إلا من أعطاه الله علمًا وفقهًا وفهمًا كما قال: (( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) )فيقول: لامكان لليأس حتى قالوا له: (( تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين. قال إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون. يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولاتيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ).
في هذه الأحوال التي نعيشها وعباد الصليب يغزون بلاد المسلمين وإخوان القردة والخنازير يفتكون في فلسطين ومن خلفهم ومن أمامهم أعوانهم من خونة هذه الأمة قد تشتد الخطوب وتصاب النفوس باليأس والقنوط. أقول هنا أيها الأحبة: لايأس، لاقنوط.
كما لم ييأس يعقوب عليه السلام ولم يقنط ولم ييأس من روح الله، فما أحوجنا إلى ذلك. فيوسف - عليه السلام - هذا الغلام الذي فقد أوفارق أبويه وأهله ومرت به هذه المحن وصل إلى ماوصل إليه.
أمتنا بحاجة إلى هذه الدروس على مستوى الفرد وعلى مستوى الأمة، بهذا نحقِّق النصر بإذن الله وألخصها بما يلي: