فهرس الكتاب

الصفحة 26213 من 27345

يتناول الدرس واقع المسلمين الذي أصبح الشغل الشاغل لكل غيور على دينه، فذكر أن الأمة لديها كل مقومات النجاح إلا أنها في مرحلة الغثائية التي تجعل تأثيرها ووجودها ضعيف، وجعلت المسلم لا يشعر بقيمته ولا بإسلامه، ثم استنفر القادرين للقيام بدورهم كخطوة أساسية على طريق الإصلاح .

إن الحمد لله؛ نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله؛ فلامضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلى وسلم على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:

أحبتي لعل الموضوع الذي يدور في أذهان الجميع، هو واقع هذه الأمة المرير، الذي أصبح الشغل الشاغل لكل غيور على دينه، إنها أمة:

أما عددها: فكما قيل: عدد الرمل والحصى والتراب .

وأما إمكانياتها: فحدث عن البحر ولا حرج، فإن الله وضع يدها على مفاتيح خزائن الأرض .

وأما تاريخها: فالقرون الطويلة في الجهاد والعلم والعمل .

وأما موقعها: فملكت أفضل البقاع ديناً، ودنيا، بل حتى في سمائها وجوها من الميزات ما ليس في بلاد الدنيا .

وأما عيبها: فهو الذي تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث قال صلى الله عليه وسلم: [بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ] رواه أبوداود وأحمد. وما هو غثاء السيل؟ إنه فقاقيع من الهواء، وزبد طائش تجري به السيول، وليس له من ثمر، بمجرد ما تشرق عليه الشمس يتبخر، ولو أخذت منه شيئاً بيدك لطار.

مرحلة الغثائية في هذه الأيام، منطقهم: ليس لنا عن الأمر شيء، ونحن أصفار على الشمال، ونحن لا نقدم ولا نؤخر، ونحن لا دخل لنا ... ونحن، ونحن ... حتى حفظوا كل هذه العبارات التي تنم عن الانسلاخ من الواقع، والبعد عن التأثير ، ورضوا بالذل، وأحسنهم هو الذي يعيش على الأماني:

رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الجد دعوى فما ابتلوا

الأماني العريضة، والكلام الفارغ لكن حتى هؤلاء قليل، فأكثر هذه الأمة، حتى الأماني: أصبحت مقصورة على أشخاصهم، يتمنى الواحد منهم أن يكون ذا منصب كبير، أو يكون ذا راتب ضخم، أو يكون ذا بيت واسع، أو يكون ذا زوجة حسناء ...المشكلة:

ليست مشكلة العدد، فالعدد حدِّث ولا حرج، وعندنا والحمد الله ما ليس عند كل أمم الدنيا .

وليست مشكلة الثروة، فبلاد الإسلام تحتوى على أعظم الثروات .

وليست مشكلة الموقع، فموقع المسلمين هو أعظم المواقع في الأرض، بل يوجد في أجوائه فرص وإمكانيات لا توجد في أي أجواء العالم.

المشكلة هي فقد الإنسان...

عدم شعور المسلم في الوقت الحاضر بإنسانيته ولا بإسلامه

أولاً: عدم الشعور بالإنسانية: أما أنه لا يشعر بإنسانيته فلأنه اعتاد على الذل والهوان، وتجرع هذه الأشياء حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياته، حتى أنه لو أعطى شيئاً من العز، لتحير ماذا يصنع فيه. مثل ما يحكي عن بعض العبيد الأرقاء أنهم لما حررهم أسيادهم، ذهبوا لأنهم ما تعودوا على عمل ولا على اتخاذ قرار، فرجعوا إلى أسيادهم وقالوا: جزاكم الله خيراً أرجعونا عبيداً عندكم، لا نريد الحرية، لماذا؟ لأنهم ما تعودوا إلا على الذل، فالمسلم في كثير من بلاد العالم لا يشعر بإنسانيته هذه واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت