د.إبراهيم عوض
يبدئ المستشرقون والمبشرون ويعيدون في اتهام القرآن الكريم بالخطأ في إيراد هذه المعلومة أو تلك، أو رواية هذه الواقعة التاريخية أو تلك، أو النص على أن اسم الشخص الفلانى هو هذا الاسم أو ذاك، مستندين في ذلك كله على أن الكتاب المقدس لديهم مثلا يقول بغير هذا، جاعلين كتابهم بهذه الطريقة هو الأساس الذى يحاكمون إليه القرآن، وكأن كتابهم المقدس كتاب معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولسوف أجتزئ هنا بمثال واحد على هذه التخطئات التى يُقْدِم عليها القومُ بجرأة وثقة يُحْسَدون عليها، ولسوف يتبين بعدها للرائح والغادى، والقاصى والدانى، والأعمى والمفتَّح، والجاهل والعالم، وصاحب هذا الدِّين أو ذاك، أن الأمر بخلاف ما يحاول هؤلاء الناس أن يوهموا القراء به تماما. وهناك في كتبى ودراساتى كثير من هذه الأمثلة والرد عليها وتفنيدها تفنيدا علميا يترك هذه التخطئات بل الكتاب المقدس نفسه الذى يعتمدون عليه ثقوبا لا يمكن سَدُّها ولا حتى رَتْقُها!
ومن هذه التخطئات ما يرددونه دائما بملء بجاحتهم من أن القرآن الكريم حين يقول عن مريم أم عيسى عليهما السلام إنها بنت عمران وأخت هارون قد أخطأ خطأ فاحشا لا يغتفر، إذ إن عمران هو أبو موسى وهارون لا أبو مريم، التى أخطأ القرآن في إيراد نسبها فجعلها ابنة لعمران هذا، ثم أكد هذا الخطأ بقوله أيضا إنها أخت هارون، أى أنها أخت هارون وموسى معا ما داما أخوين، وبنت عمران أبيهما، مع أن مريم التى هى أخت هارون وموسى وبنت عمران ليست هى مريم أم المسيح عليه السلام، بل هى مريم النبية التى كانت أختا لهارون وموسى حقيقةً لا وهمًا، وهذه"المريم"الأخرى تسبق في الوجود مريم أم المسيح بنحو ألف وخمسمائة عام.
وإلى القارئ الكريم أربعة أمثلة على هذه التخطئة مأخوذة من ثلاثة مواقع مختلفة هى التى وجدتها على المشباك أثناء تتبعى لهذا الانتقاد: الأول لصموئيل عبد المسيح، والثانى من موقع الكلمة لزكريا بطرس، والثالث من موقع"Answering Islam"الناطق بالإنجليزية، فضلا عن كتاب صدر في النمسا عام 1994م بعنوان"هل القرآن معصوم؟"لشخص يتسمى باسم"عبد الله عبد الفادى"، وهو اسمٌ مختَرَعٌ كما هو واضح، وإن كانت الجهة التى تقف خلفه معروفة، والأحرى أن يكون اسمه:"عبد الفاضى"، أو"العبد الفاضى"كى يكون اسما على مسمى. ونبدأ بالكتاب الأخير، وقد ورد فيه السؤال التالى:"جاء في سورة"التحريم" (12) :"ومريمَ ابنةَ عِمْرَان التى أَحْصَنَتْ فرجَها فنفخْنا فيه من روحنا، وصدَّقّتْ بكلمات ربها وكُتُبه، وكانت من القانتين"، وجاء في سورة"مريم" (27- 28) :"فأتت به قومها تحمله، قالوا: يا مريم، لقد جئتِ شيئًا فَرِيًّا* يا أختَ هارون، ما كان أبوكِ امرأَ سَوْءٍ، وما كانت أمّكِ بغيًّا". ونحن نسأل: يقول الإنجيل إن مريم العذراء هى بنت هالى (لوقا/ 3/ 23) ، فكيف يقول القرآن إنها بنت عمران أبى موسى النبى، وإنها أخت هارون، مع أن بينها وبين عمران وهارون وموسى ألف وستمائة سنة؟". أما ما جاء في المواقع المشباكية فها هو ذا:
1-"أخطاء القرآن"
صموئيل عبد المسيحSamu2el@hotmail.com
مريم أخت هارون أنجبت (في الصحراء) تحت نخلة:
"فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَة.ِ قَالَتْ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا* فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاّ تَحْزَنِي. قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا* وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا. فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا، فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا* فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ. قَالُوا: يَا مَرْيَمُ، لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا* يَا أُخْتَ هَارُون،َ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ، وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" (مريم/ 23- 28) .
أحقًا أن مريم أم المسيح هي اخت هارون وموسى ؟ ما هي الفترة الزمنية بين مريم أخت هارون وموسى ومريم أم المسيح يسوع ؟""
2-"مركز الكلمة المسيحي"
-تعليقات على سورة آل عِمران
-أبو مريم:
"إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ: رَبِّ، إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا، فَتَقَبَّلْ مِنِّي. إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ: رَبِّ، إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْْثَى، وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ، وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (35- 36) .