3/8/1426 هـ
2005-09-07 فضيلة الدكتور رياض بن محمد المسيميري
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) (الأحزاب:70-71) .
أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار .
أما بعد أيها المسلمون
فيقول الله تعالى: (( وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) )، الآية (سورة الرعد: 31) .
ويقول تعالى أيضًا: (( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ ) ) (سورة الأعراف: 97) .
وهذه الآيات العظيمات بيّن بوضوح وجلاء ما أعدّه الله تعالى للكفرة المجرمين من الأخذ الشديد ، والعذاب المُبيد إن هم استمرأوا كفرهم وبغيهم ، وظلوا على شركهم وفجورهم !!
وأنّه مهما بدا الكفار أقوياء متمكنين ، ومهما انتفشوا متغطرسين مستكبرين، فإنهم أضعف وأحقر وأذل من أن تقوم لهم قائمة أو تكون لهم طاقة أمام جبروت الله وسلطانه العريض, وبطشه القوي الشديد !
وقديمًا استأسد قوم عاد وعتوا عن أمر ربهم وقالوا من أشد منا قوة فأجابهم القوي الجبار:
(( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ) ) (فصلت:15، 16) .
فإذا بالقوم المعاندين ، المغترين بقوتهم وجبروتهم ، عاجزين عن مقاومة قاصف من الريح جعلهم كأعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ؟!
ولما طغى الفراعنةُ في البلاد فأكثروا فيها الفساد واستباحوا الدم الحرام واستعبدوا الناس وسخروهم لخدمتهم وإشباع غرورهم حلت عليهم لعائن الله ، واستدرجهم القوي القهار إلى لجبة البحر المهيب؛ فماجت عليهم أمواج عاتية ، وبحور ناقمة ، فإذا بهم جثث طافية ، وجيف طافحة فكانت الأجساد للغرق, والأرواح للحرق!!
(( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا ) ) (سورة نوح:25) .
وهكذا تتابع أيامُ الله القاصمة ، وعقوباتُه الصارمة ، تستأصلُ شأفة الظالمين ، وتستبيحُ بيضة المجرمين !!
وفي عصرنا الحديث أذاق الله تعالى الأمم الكافرة ألوناًٌ من العذاب وسقاهم كؤوسًا من أليم العقاب ، علّهم يرجعون ويتذكرون, ويتخلون عن عنادهم وغرورهم ولكنّهم لا يزالون في غيهم سادرين وفي طغيانهم منغمسين وهذا من إملاء الله للظالمين ليزدادوا إثمًا؛ حتى إذا حانت ساعة الانتقام الماحقة ، والعذاب الساحقة فلات ساعة مندم!!
وقد حسب الناسُ اللهَ غافلًا عمّا يعمل الظالمون، واغتروا بما وصلت إليه دول الكفر من القوة والجبروت ومادروا إن لله في خلقه شؤونًا ، وتدابير ، وفي قضائه أسرارًا وحكمًا, وأن لله أيامًا يداولها بين الناس !!
وما دروا أنّ الله تعالى قد أحاط بخلقه يمينًا وشمالًا ، وأمامًا وخلفًا ، وفوقًا وتحتًا، وأنه لو شاء لاستأصلهم وقهرهم وأهلكهم!!
ولا أدل على ما نقول من هذه العقوبات المتتالية, والزلازل المدمرة ، والأعاصير المهلكة، والفيضانات الجارفة, والخسوفات الحارقة ، وهي بعضُ نذر الله للطغاة المعاندين والأقوام المستكبرين ، وللكافرين أمثالها!! .
وفيما يلي إشارات سريعة ، ولفتات عاجلة لبعض ما أصاب الدول المعاصرة من آيات الله القاصمة وعقوباته المدمرة ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .