معالي الشيخ / صالح بن عبدالرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون الحرمين 4/6/1424
كان الخبير الاقتصادي العالمي الحائز على جائزة نوبل الأستاذ موريس آليه كتب في يونيه عام 1989ميلادية مقالين في جريدة (لومند) بيّن فيها أن النظام البنكي الغربي سبب أضرارًا فادحة بالاقتصاد العالمي وتتلخص في:
1-إيجاد مرض خطير يتجذر في الاقتصاد العالمي ويهدده بالانهيار أو بمواجهة أزمات حادة، إذ أصبح الاقتصاد العالمي بفضل النظام البنكي الحالي عبارة عن أهرامات من الديون يتمركز بعضها على بعض على أساس ضعيف.
2-استعمال المال في غير وظيفته الطبيعية إذ يسر النظام البنكي عمليات الاسبكيوليشن Speculation، فأصبح العالم أشبه بمائدة قمار واسعة، وأصبح الاسبكيوليشن يستأثر بسبعة وتسعين في المائة من تدفق النقود بين بلدان العالم ، ويبقى للتجارة الحقيقية 3% فقط.
3-كان ذلك سببًا لما يعانيه العالم من ضنك ، وبطالة ، وانخفاض في مستوى العدالة الاجتماعية.
ورأى أن لا سبيل للخلاص من الواقع والمستقبل المظلم إلا بتغيير النظام البنكي الحالي من الأساس.
يضاف إلى هذه الأضرار الواقعية والمشاهدة التي أشار إليها الأستاذ آليه:
أ-أن النظام الربوي بطبيعته نظام متحيز لجدارة الائتمان على حساب الجدوى الاقتصادية، فيفضل في التمويل المشاريع الأقوى ائتمانًا على المشاريع الأجدى إنتاجية، فتتجه الأموال إلى الأسواق الأقل حاجة إليه، وتحرم منه الأسواق الأكثر حاجة إليه فيعاق النمو الاقتصادي، ومظهر هذا في دول مجلس التعاون الخليجي، أن البنوك الربوية تشكل مجاري سريعة الانحدار تتجه فيها الأموال إلى الأسواق الأقل حاجة إليها، والأضعف جدوى وإنتاجية بحكم حدة المنافسة (لتراجع الإحصاءات لتدفق الأموال الوطنية في مجلس التعاون إلى أسواق أوروبا وأمريكا واليابان ) .
ب-تشجيع الاستهلاك الطائش، وخلق حاجات غير حقيقية لدى متلقي التمويل، والعمل المستمر على لف حبال الرق والعبودية على رقبته لصالح السيد الممول.
وهذا عدا تأثيراته السلبية الأخرى على الاقتصاد من عدم الاستقرار وتشويه المناخ المناسب للاستثمار وغير ذلك مما لاحظه خبراء الاقتصاد.
وقد وجدت البنوك الإسلامية تصحبها طبول المبشرات بالخلاص من الربا، وبالتالي الخلاص والوقاية من نتائجه المدمرة التي أشير فيما سبق إلى بعضها. وبدأت بإعلان شعارها الذي اعتبر مميزًا وعلامة فارقه بينها وبين البنوك الربوية وهو (العمل بالنقود وليس العمل في النقود) .
والآن وبعد مضي أكثر من ربع قرن على وجود أول بنك إسلامي وبعد أن وصل عدد المؤسسات المالية الإسلامية حوالي مائتي مؤسسة (عدا الدول التي أعلنت تحولها الكامل إلى النظام البنكي اللاربوي، الباكستان عام 1985م وإيران عام 1984م) ما هي الصورة الواقعية الغالبة للبنك الإسلامي؟ وهل حقق أهدافه؟ سأترك أحد أساطين المصرفية الإسلامية يقدم بعض الإجابة.
في محاضرة الشيخ صالح كامل في بنك التنمية الإسلامي بمناسبة منحه جائزة البنك وردت هذه النصوص: ( إننا عندما نرفع شعار تطبيق الإسلام في المعاملات المصرفية نكون قد ألقينا على عاتقنا التزامًا بأن ننهض بمقتضيات ذلك الشعار وأن لا نهن ولا نضعف... وأن لا نركن للتبريرات والحيل والرخص... ومن المهم في هذا الصدد أن تبدو الفوارق واضحة ملموسة بين ثمرة تطبيق النظام المصرفي الإسلامي وبين نتائج العمل المصرفي الربوي... إننا وبكل ثقة واطمئنانًا إلى المصادر السماوية لمنهجنا الاقتصادي بشرنا الناس بأن آثار تطبيق الاقتصاد الإسلامي على الأمة ينعكس في قيادتها نحو التنمية الاقتصادية، وإيجاد القيمة المضافة، وزيادة المصادر... وتشغيل العاطل... وتأهيل العاجز... ولكن إذا ما تمادينا في تقليد المصارف التقليدية... وآثرنا سلامة توظيف أموالنا فسوف تغيب في التطبيق مميزات العمل المصرفي الإسلامي وتضييق الفوارق بينه وبين النشاط المصرفي التقليدي وبذلك نكون قد خنا أمانة الاستخلاف...