فهرس الكتاب

الصفحة 11360 من 27345

أقول لكم بكل الصدق والتجرد... أننا لم نكتف باختيار اسم البنك فقط ولكن أخذنا كذلك مفهومه الأساسي... وبالتالي لم نستطع أن نوجد لمؤسساتنا المالية مفهومًا ونمطًا يتجاوز مسألة الوساطة المالية والذي حصل أن الصيغ الاستثمارية المفضلة لدى البنوك الإسلامية أصبحت هجينًا بين القرض والاستثمار وهو هجين يحمل معظم سمات القرض الربوي وعيوب النظام الرأسمالي الغربي ويعجز عن إبراز معالم الاستثمار الإسلامي المبني على المخاطرة وعلى الاستثمار الحقيقي ولا يعترف بضمان رأس المال أو عائده. ومما يدل على عمق المسألة واستمراريتها أن الهياكل التنظيمية لبنوكنا والتي استقيناها من البنوك التقليدية لا تعير اهتمامًا لإدارة الاستثمار لا في حجمها ولا في تخصصاتها، بحيث تستوعب جميع ضروب النشاط الاقتصادي المنتج واكتفينا بجهاز صغير، وجهزنا أوراقنا بما يتلاءم وطبيعة عملياتنا الروتينية شديدة الشبه بالدورات المستندية للأنظمة الربوية. والنتيجة التي وصلنا إليها... أننا لم نتقدم في إبراز الخصائص الأساسية للعمل المصرفي... الإسلامي والمعالم المميزة له... و لم نتجاوز واقع وتأثيرات النظام المصرفي الربوي.

إن النتيجة المنطقية لذلك الاتجاه الخاطئ، هو تكريس التمويل تجاه الموسرين وذوي الملاءة من الذين يملكون الضمانات بأنواعها، وجعلنا المستثمر وحده يتحمل مخاطر الاستثمار ولا يشاركه فيها المصرف، ولم نراع في تمويل العميل الجدوى الاقتصادية لمشروعه بل اكتفينا بالتأكد من قوة الضمانات ولم نهتم إذا كان التمويل يسب آثارًا تضخمية أم لا أو أنه يربك نظام الأولويات والضروريات أم لا وهكذا دون أن ندري أفرغنا العمل المصرفي من مضامينه الحيوية وأهدافه الاستثمارية. إن جوهر وثمرة تحريم الربا وقيام البنوك الإسلامية تكمن في عدم الركون إلى العائد المحدد المضمون... إن النقيض للربا...هو أن يتحمل طرفا العملية المخاطرة واقتسام الربح والخسارة غنمًا وغرمًا وهذا هو العدل الذي يميز صيغ المشاركة عن الإقراض الربوي... إن عدم التركيز على قاعدة الغنم بالغرم من الناحية النظرية وإغفالها بالكامل في معظم عمليات المصارف الإسلامية و التوسع في استخدام الصيغ مضمونة رأس المال و العائد جعل العامة في حيرة. و من هذه الثغرة تمكن المتشككون من...فتح المجال واسعًا لاستخدام العديد من الحجج المنطقية ظاهرًا لتبرير وتحليل الفوائد المصرفية . وأعتقد جازمًا أننا لو استمرينا في هذا الاتجاه فستفقد البنوك الإسلامية الأساس النظري والعملي لقيامها واستمرارها.

هناك بلا شك آفاق رحبة لنشاط البنوك الإسلامية... واتجاه موارد مالية كبيرة نحو ميدان العمل المصرفي الإسلامي، مما يتطلب استعدادًا فنيًا متكاملًا لاستيعاب هذه الموارد وطمأنة أصحابها على السلامة الشرعية لتلك الاستثمارات ، وسوف يؤدي التفريط… إلى… إحباط الجماهير التي رأت في المصارف الإسلامية مخرجًا شرعيًا واستثمارًا ناجحًا.

من الأمور الشديدة الأهمية أن تسعى البنوك الإسلامية لاستكمال إطارها الشرعي وصيانته... وأن لا تفرط في حرمته... وأن تستند الفتاوى إلى الأصل وليس الاستثناء وإلى العزائم وليس الرخص ). انتهى الاقتباس

لقد أطلت الاقتباس من المحاضرة ليس فقط لأن كاتبها من كبار العاملين في مجال المصرفية الإسلامية والمؤثرين فيها والعارفين بأوضاعها وتطور مسيرتها وإنما لأنها أيضًا عبرت بعبارات أوضح عن المعاني التي أشرت إليها في صدر هذه الورقة.

وحسب شهادة الشيخ صالح كامل في النصوص المقتبسة فإن:

1-البنوك الإسلامية بشرت الناس في البداية أن النظام المصرفي الإسلامي سيقود نحو التنمية الاقتصادية، وإيجاد القيمة المضافة، وزيادة المصادر، وتقليل البطالة وتحقيق الفارق الأساسي بين المصرف الإسلامي والمصرف الربوي، وهو عدم ركون المصرف الإسلامي إلى العائد المحدد المضمون وإعماله قاعدة الغنم بالغرم2- أن البنوك الإسلامية لم تحقق ما بشرت به فتمادت في تقليد المصارف الربوية ، ولم تكتف باختيار اسم (البنك) فقط بل اختارت كذلك مفهومه الأساس ولم تتقدم في إبراز الخصائص الأساسية للعمل المصرفي الإسلامي والمعالم المميزة له ولم تتجاوز واقع ونتائج النظام المصرفي الربوي.

3-الذي حصل أن الصيغ الاستثمارية المفضلة لدى البنوك الإسلامية أصبحت هجينًا بين القرض -في البنوك الربوية- والاستثمار وهو هجين يحمل معظم سمات القرض الربوي وعيوب النظام الرأس مالي ويعجز عن إبراز معالم الاستثمار الإسلامي المبني على الاستثمار الحقيقي.

4-أن مما يدل على عمق المسألة واستمراريتها أن الهياكل التنظيمية التي استعارتها المصارف الإسلامية من المصارف الربوية لا تعير اهتمامًا لإدارة الاستثمار لا في حجمها ولا نوعيتها وقد جهزت المصارف الإسلامية أوراقها بما يتلاءم وطبيعة عملياتها شديدة الشبه بالدورات المستندية للأنظمة الربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت