مجزرة قانا""
مجزرة"قانا"
تقع"قانا"في الجنوب اللبناني . وقعت هذه الجريمة الكبيرة من خلال غارات جوية قامت بها إسرائيل على جنوب لبنان يَوم الخميس 1/12/1416هـ الموافق 18/4/1996م ، وجاء هذا التوقيت موافقًا لعيد الأضحى المبارك والأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة .
لجأ كثير من اللبنانيين إلى"قانا"التي كانت تحت حماية جنود هيئة الأمم المتحدة الموجودين للإشراف على عدم اعتداء أيٍّ من الطرفين على الآخر . فقامت إسرائيل بالغارة الوحشية على"قانا"حيث اجتمع اللاجئون يرجون الحماية من هيئة الأمم المتحدة ، والنظام العالميّ الجديد ، وجنودهم . وكان عدد القتلى أكثر من (230) قتيلًا ، وكان هنالك عدد أكبر من الجرحى ، وتشرّد أكثر من ( 400) ألف لاجئ .
تمثّل هذه المجزرة الوحشيّة امتدادًا لمجازر سابقة قام بها اليهود بأساليب مختلفة: دير ياسين ، قبية ، كفر قاسم ، صبرا ، شاتيلا ، المسجد الإبراهيمي وغيرها كثير .مما يسبّب الألم الكبير أن دول العالم لا تحرّك ساكنًا ضد إجرام اليهود ، وربما أَيَّد بعضُهم أيد صراحة هذه المجازر ، مثل إنجلترا التي أطلق بعض المسؤولين فيها: مثل وزير الخارجية مالكولم ريفكند ورئيس الوزراء جون ميجر ، تصريحات تدعم اليهود وجرائمهم . والاتحاد البريطاني الدولي الذي عُقِد في استانبول في ( 5- 12) /4/1996م شارك فيه (133) دولة ، رفض إدخال هذه الجريمة في جدول أعماله .
والدول العربية الإسلامية شجبت هذه الجريمة واحتجّت ... !
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
لبْنانُ ! يَا عَبَقًا من التاريخ ما
جَ عَلَى رُباكِ يُعِيدُ من أخبارِ
الذكرياتُ على رباك غنَّية
أمجاد إِيمانٍ وزهوة غارِ
نُثِرتْ لآلِئُها عَليك فَصُغْتِها
عِقْدًا وسِحْرَ قلائدٍ وسوار
يا لَفْتَةَ الورْد النّديِّ تَفتَّحتْ
أَكْمَامُه ! يا بَسْمةَ النَّوارِ
يا بهجة الروض الغَنيِّ أريجُه
شَدْوٌ يُرَجّعُهُ حَنينُ هَزار
ما بالُ شَدْوكِ غَابَ والزّهَر النَّد
يُّ ذَوَى ، وعِطرُك ! أَين عِطْر الدّارِ
وغَشاكِ مِنْ سُود اللَّيالي سُودُها
ورَمَاكِ هَولُ فواجعٍ ودَمار
قَدْ كنتِ يا لبْنانُ سَاحةَ أُمَّةٍ
موصولةٍ وعُرًا وصدقَ ذِمارِ
"قانا"! حَسِبتُك في الدّيار مصوَنةً
بالعَهْد مِنْ أُمَمٍ ومِنْ أَقْطَار
ومن النظام العالمي وعُصْبَةٍ
طَلَعَتْ بزُخْرُفِ دعوة وشِعار
غابَ النّظام ولمَّ زَيْفَ شِعاره
ورمى بكَيْدٍ صارخٍ مَكّارِ
هل تَغْفِرين لَنَا هَوَانَ مَذَلّةٍ
"قانا"! ودمْعُكِ في المنازل جاري
يجْري مع الدَّم والأنينِ و صرخَةٍ
وتطايُرِ الأَشْلاء و الآثارِ
هَلْ تغفرين لأُمّة نامَتْ على
ذلِّ وأَغْفَتْ في متاهةِ عارِ
أَغْفتَ وخلفَتِ الدّيار رُبوعُها
مفتوحةُ الأبواب والأستارِ
وسَماؤها ! فُتِحَتْ لكُلِّ مُحلِّقٍ
باغٍ هوى بدَويّه الجبّارِ
وبحارها ! يا للبِحارِ إِذا خَلَتْ
من حاميات مواقِعٍ و ديار
لا تعجبي ! فُتِحَتْ قلوب الناس قبْـ
ـلُ لِفِتْنَةٍ تسري وسُمِّ عقار
تسْري بِهمْ خَدَرًا يَشُلُّ وسكرةً
تَطْوِيْ وَتِتْهَ مذَلّةٍ ودُوارِ
"قانا"! رُوَيْدَك ! ما أجلّ سماحَةً
طَلَعَتْ وما أحْلى كَرِيم بِدارِ
فَنَشَرْتِ أنداءً وظلًا وارفًا
بَيْن الهَجير وبَيْنَ لفح أُوارِ
وفَتَحْتِ من عَبقِ الحَنانِ مرابعًا
ومن الوفاء عزيمة الإيثارِ
وفتَحتِ قلَبَكِ والضلوع وأكْبُدًا
لتضم لهْفةَ شاردٍ أو جارِ
ونضمَّ من زهَر الطفولة باقَةً
ومن الشيوخ وعفّة الأبكار
ومن الشَّبابِ ضَمَمْتِ حيْرةَ يأسِهِ
لَما تَلفَّتَ ! يَا لصرخَةِ ثارِ
هُرِعُوا إليكِ وفي النفوسِ بقيَّة
من مأمَلٍ وأَسىً وخشيةِ عارِ
هُرِعُوا وقَد أهْوى الجحيم عليهمُ
هَوْلًا يَمُور بِهِمْ وضِيق حِصَارِ
هُرِعُوا وقَدْ حسبوا لَديك عصابةً
أُممًا مزوّدة السَّلاحِ الواري
هُرِعُوا إِليكِ وما دروا أنَّ الرّدى
مُتَرصِّدُ الخطوات والآثارِ
طَلَع اليَهودُ عَليك في حَوّامةِ
مجنونَةِ تَهْويِ وفي إعصارِ
يَهْوي الفَضَاءُ بهِا بكلِّ فجيعةٍ
حصْدًا لأنفاسُ وخَطْفَةَ نارِ
جَمَعوا من التاريخ كلَّ جَريمَة
عُرِفتْ وكلَّ خديعة وشنارِ
وأتوك ! ما أقْسى الفُجُورَ إذا طغى
وبَغى بشهوة مجْرِم كفّارِ
دَفَعوا الهَلاك عواصفًا دَوَّامَةً
في الأرض في الأفاق في الأَبْحارِ
كُتَلًا ! وأَكْوامُ الجَماجِم بَيْنها
وصَلتْ أَسىً بأسىً وغُصَّة دَارِ
سكنتْ سُكون المْوت ! إِلاّ بَسمةً
بَقيتْ على طِفْل مُدمّىً عَاريِ
بقيَتْ له شَفَتان يُشرقُ منْهما
أَمَلٌ يُضمَّخ بالدَّم الفوّارِ
أَملٌ بِبَسْمته يُطلّ عَلى غَدٍ
يَزْهُو بَوثْبَةِ فَارِسٍ خَطَّارِ
من ذا يغيثك والأيادي كُلُّها
مَغْلولَةٌ بَهوى وطول إِسارِ
صبرًا لعلَّ الله يَبْعَثُ أُمّةً
يومًا لتنقذَ مِن حمى ودِيَارِ
قُوْلُوْا"لِبيرِزَ"فاللّيالي دُوْلَةٌ
مَهْلًا ! سَيَعْقُبُها جَلاءُ نَهارِ
فَغَدًا تَرَى زحْفًا يهولُكَ مُقْبِلًا