فهرس الكتاب

الصفحة 25181 من 27345

أم معاوية

إننا لا نعجب إذا اتخد الكفار أمر نصيب المرأة في الميراث وحظها من الشهادة ونحو ذلك ذريعة واهية للتشكيك في حكم الله عز وجل .. ولكن العجب كله ممن يحملون أسماء إسلامية وفي بلاد الإسلام ويمالئون الغرب الكافر فيما ذهب إليه رافضين بذلك حكم الإسلام الذي يدعونه !!.

أما الميراث .. فلم يكن للمرأة في الشرائع الأخرى ـ على اختلافها ـ أن ترث .. وإنما جاء ذلك متأخرًا بعد الإسلام بقرون..

وأما في الإسلام فنجد أن الله عز وجل قرر للمرأة الحق في أن ترث بداية .. قال تعالى: { لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا } [النساء:7] .

ثم جاءت الآيات بعد ذلك مبينة المقدار الذي ترثه المرأة في أغلب الأحوال فقد قال الله عز وجل: { وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النساء:176] ..

فلقد صرح الله عز وجل أنه يبين لخلقه هذا البيان لئلا يضلوا .. فمن سوى بين الرجل والمرأة في الميراث خلافًا لحكم الله تعالى فهو ضال قطعًا.. ثم بين أنه سبحانه وتعالى أعلم بالحكم والمصالح وبكل شيء من خلقه وذلك في قوله تعالى: { وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ..

والحكمة في هذا التفضيل ظاهرة ولا تخفى .. إذ أن الأمر يتعلق بالعدالة في توزيع الأعباء والواجبات على قاعدة"الغرم بالغنم"فالأغلب في توزيع الميراث هو كون المرأة نصيبها على النصف من نصيب الرجل .. إلا أن هناك حالات استثنائية خاصة تأخذ المرأة مثله أو قريبا منه .. وهذه لا نقيس عليها، إنما نتكلم على الأعم الأغلب والذي اتخذه زعماء الإباحية"مسمار حجا"فقالوا: إن هذا عدم اعتراف بإنسانيتها كاملة .. أو أنه انتقص من كرامتها ومكانتها بذلك .. .

والجواب: هو أن هذا الكلام باطل كلية .. فمن المستحيل أن يضع الإسلام مبدأ ثم يضع أحكامًا تخالفه! فلقد قرر أنها في الإنسانية والكرامة والأهلية كرجل تمامًا"إنما النساء شقائق الرجال".. إنما الأمر يتعلق بالعدالة في توزيع الأعباء على أساس من القاعدة المذكورة .. كما سبق.

ففي نظام الإسلام المرأة تأخذ مهرًا تضيفه لإرثها وليس عليها أية واجبات مالية أو مسئوليات نحو البيت والنفقة والأبناء ونحو ذلك .. إنما كل هذه الأمور أسندها الإسلام إلى الرجل ليضطلع بها ويقوم عليها .. من تأثيث منزل الزوجية ودفع المهر للزوجة وهو خاص بها .. وليس عليها أن تعطيه منه شيئًا اللهم إلا إذا طابت بذلك نفسًا .. كما أن على الرجل تحمل كافة الأعباء المالية..

وقد كان الإسلام مع المرأة كريمًا متسامحًا إذ طرح عنها كل تلك الأعباء وألقاها على كاهل الرجل ثم أعطاها نصف ما يأخذ!! .. وهذه لحكمة بالغة .. ألا وهي مصلحة الأسرة، وتفرغ المرأة لشئون بيتها وأولادها .. وهذا لعمري قمة الإنصاف لو أنهم يفهمون !!.. .

يقول بعض الكتاب:"لولا يقيني بأن الإسلام ينصف الناس جميعًا ويعدل بينهم .. لقلت:إن الإسلام ينحاز إلى المرأة ويقف في صفها .. ويؤثرها على الرجل"..

ويقول الأستاذ محمد رشيد رضا:"إن إعطاءهن نصف الميراث تفضيل لهن عليهم (يعنى الرجال) في أكثر الأحوال".

ولقد قال المفكر الغربي"غوستاف لوبون"عن ميراث المرأة في الإسلام:"إن مبادئ الميراث التي ينص عليها القرآن على جانب عظيم من العدل والإنصاف .. ويظهر من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات حقوقًا في الميراث لا نجد لها مثيلًا في قوانيننا".

ثم إن القوانين المستحدثة لدى الغرب والتي ساوى بعضها مؤخرًا في الميراث بين الرجل والمرأة جعل عليها من الأعباء والمسئوليات مثل ما على الرجل .. وفي بعض الأحيان ما يفوقه مما تسبب للمرأة في تعاسة وشقاء كانت في غنى عنه .. وربما يكون هذا الأمر منطقيا إذا ساووا بينهما في الميراث كما في الأعباء والمسئوليات .. يقول الأستاذ مصطفى السباعي:"أما أن نعفى المرأة من كل عبء مالي ومن كل سعي للإنفاق على نفسها وأولادها ونلزم الرجل وحده .. ثم نعطيها مثل نصيبه في الميراث .. فهذا ليس أمرًا منطقيًا مقبولًا في شريعة العدالة"..

أنه لا مجال للمطالبة بمساواة المرأة مع الرجل في الميراث إلا بعد مطالبتهما بمساواتهما في الأعباء والواجبات .. إنها فلسفة متكاملة، فلا بد من الأخذ بها كلها أو تركها كلها. على أننا نفترض هذا الفرض .."تنزلا"مع الذين يناقشون أحكام الله، وإلا فشرع الله لا يقبل المساومة أو النقاش { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [الأنبياء:23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت