معالم شخصية المرأة المسلمة
وتميزها د. إسماعيل محمد حنفي*
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لقد خلق الله سبحانه الذَّكر والأنثى لحكمٍ جليلة: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ) (الحجرات: 13 ) ، التكريم عند الله بسبب التقوى وليس بسبب الجنس ذكرًا كان أو أنثى أو لشعب دون شعب.
وعلى ذلك فالجميع سيحصل على الثواب الجزيل على تقواه وطاعته لله (( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) ) (النساء: 124 ) .
ولكن الإسلام يريد من المسلمين والمسلمات التميُّزٌ بالطاعات لينالوا الدرجات العُلا فيتميُّزٌون على غيرهم: (( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) (الأحزاب: 35 ) .
ونحن في هذا البحث نريد التركيز على المرأة المسلمة في شخصيتها المتميُّزٌة التي تجعلها مختلفةً عن بقية النساء اختلافًا يرقى بها ويسمو لتكون مثالًا يحتذى وأنموذجًا يُقتدى به..
ولعل أهمية بيان معالم شخصية المرأة المسلمة وتميُّزٌها يظهر من خلال الآتي:
• أنَّ المرأة لها تأثير كبير، ولا ينكر ذلك أحد.
• أنَّ المرأة كرّمها الله سبحانه، ورفع الإسلام من شأنها بعد أن كانت مُهانةً في الجاهلية وفي بعض المجتمعات البشرية، وهذا التكريم الإسلامي للمرأة لا بد من ظهوره على شخصيتها ومن ثم على سلوكها لتكون قدوةً لغيرها.
• أراد دعاة الضلال والانحلال أن يتخذوا من المرأة مطية لشهواتهم، والمرأة المسلمة لها نصيبٌ من ذلك، سعيًا وراء إذابتها ومن ثم تفكيك المجتمع المسلم عن طريق تفكيك الروابط الأسرية.
وكان لا بد من بيان مقومات ومعالم شخصية المرأة المسلمة التي تحفظ بها نفسها وبنات جنسها وأسرتها.
• إنها محاولة لتنبيه المسلمة إلى ما أودعه الله فيها من قُوى وإمكانات هائلة تحفظ بها وتكون فعَّالةً في مجتمعها وتتصدى بها لسيول الضلال الجارفة.
• إنّها دعوة لغير المسلمات, والمسلمات اسمًا وليس منهجا وسلوكا.. أن يتأملن في فضل المرأة المسلمة المستقيمة على سائر النساء، وفي ما تجنيه من ثمرات في الدنيا والآخرة نتيجة هذا التميُّزٌ.
وأتناول هذا الموضوع في مبحثين وخاتمة:
• المبحث الأول:حول مفهومَي (معالم الشخصية) و (التميُّزٌ) ، أوضح ما المراد بهذين المصطلحين الذين وردا في عنوان البحث.
• المبحث الثاني: أتناول فيه أهم أو أبرز معالم شخصية المرأة المسلمة التي تميُّزٌها عن غيرها من النساء.
• ثم أختم بخاتمةٍ أضمِّن فيها أهم نتائج البحث وأهم التوصيات التي أراها نافعة.
وأسعد أن أقدم هذا البحث للمتمر العلمي عن:
(المرأة المسلمة والعولمة) الذي تقيمه منظمة المشكاة الخيرية بالسودان [1] ، برعاية السيدة الفاضلة (فاطمة الأمين) ، حرم سعادة نائب رئيس الجمهورية الأستاذ/ على عثمان محمد طه.
والذي يقام بقاعة الصداقة في الخرطوم بمشيئة الله تعالى..
سائلا ربي سبحانه أن يوفقني لما فيه الخير وأن ينفع به.
المبحث الأول
حول مفهومي (معالم الشخصية) ، و (التميُّزٌ)
أولا:
معالم الشخصية: هي مقوماتها وأبرز مفرداتها التي تتحكم في تشكيلها، ومنها المتكرر في جميع الهُويّات، ومنها غير المتكرِّر، ولعل القدر المشترك يتمثل في:
• العقيدة التي ينطلق منها الفرد، بغض النظر عن صحتها، ويقابلها في النظريات الوضعية (الفكر الفلسفي) .
• القيم العالية المطلقة التي يؤمن بها المجتمع، التي تتمثل في أخلاق الإنسان في الحياة ونظرته للوجود، والأخلاقيات والسلوكيات.
وعلى ضوء ذلك نرى تميُّزٌ الشخصية الإسلامية في مقوماتها من حيث الشكل والمضمون. لأن الإسلام وحده هو عصب حركة هذه الشخصية ومحور نشاطها، وهو القوة الدافعة التي تفجر طاقاتها وتقويها في مواجهة التحديات، ويوم أن كان الإسلام هو هوية هذه الأمة كان المسلمون هم سادة الأرض بحق وصدق وعدل، وبغيره ستظل الأمة تلهث وراء المظاهر الحضارية تحسبها التقدم، وهي القشور والخداع..
واليوم يبقى الإسلام وحده هو المنهج الذي يمثل خصائص الأمة ومنطلقاتها الإعتقادية وأهدافها الحضارية [2] ..
ثانيا: