فهرس الكتاب

الصفحة 7042 من 27345

منزلة الخوف و حكمه:

من أجلّ منازل العبودية و أنفعها و هي فرض على كل أحد. قال تعالى ( فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ) و قال عز وجلّ ( و لمن خاف مقام ربه جنتان ) .

تعريف الخوف:

قيل: الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس - الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام - الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره - الخوف غمّ يلحق بالنفس لتوقع مكروه. قال ابن المناوي في كتابه - التوقيف على مهمات التعاريف: ( الخوف توقع مكروه أو فوت محبوب ذكره ابن الكمال، و قال الحرالي: حذر النفس من أمور ظاهرة نضرة، و قال التفتازاني: غمّ يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء، و قال الراغب: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء توقع محبوب كذلك و ضده الأمن و يستعمل في الأمور الدنيوية و الأخروية، و عند الصوفية: ارتعاد القلب لما عمل من الذنب، وقيل أن يترقب العقوبة و يتجنب عيوبه، و قيل انزعاج السريرة لما عمل من الجريرة) .

فوائد الخوف:

قال أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد النيسابوري: الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير و الشر، وكل أحد إذا خفته هربت منه، إلا الله عز جلّ فإنك إذا خفته هربت إليه. - قال أبو سليمان: ما فارق الخوف إلا خرب- قال إبراهيم بن سفيان: إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها، و طرد الدنيا عنها. - قال ذو النون: الناس على الطريق ما لم يَزُل عنهم الخوف، فإذا زال الخوف ضلّوا الطريق.

أنواع الخوف من حيث الحُكم:

1 -الخوف المحمود الصادق: هو ما حال بين صاحبه و بين محارم الله عز و جلّ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس و القنوط. قال عثمان الحيري: صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرًا و باطنًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله. 2 - الخوف الواجب: هو ما حمل على فعل الواجبات و ترك المحرمات. 3 - الخوف المستحب: هو ما حمل على فعل المستحبات و ترك المكروهات.

الجمع بين الخوف و الرجاء و الحب: لا بد للعبد من الجمع بين هذه الأركان الثلاثة، لأن عبادة الله بالخوف وحده طريقة الخوارج؛ فهم لا يجمعون إليه الحب و الرجاء؛ و لهذا لا يجدون للعبادة لذة و إليها رغبة، و هذا يورث اليأس و القنوط من رحمة الله، و غايته إساءة الظن بالله و الكفر به سبحانه. و عبادة الله بالرجاء وحده طريقة المرجئة الذين وقعوا في الغرور و الأماني الباطلة و ترك العمل الصالح، و غايته الخروج من الملة، و عبادة الله بالحب وحده طريقة غلاة الصوفية الذين يقولون: نعبد الله لا خوفًا من ناره، و لا طمعًا في جنته، و إنما حبًا لذاته، و هذه طريقة فاسدة لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله، وغايته الزندقة و الخروج من الدين. قال بعض السلف كلمة مشهورة و هي:"من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، و من عبده بالخوف وحده فهو حروري- أي خارجي - و من عبده بالرجاء و حده فهو مرجيء، ومن عبده بالخوف و الحب و الرجاء فهو مؤمن موحد.". قال ابن القيم:"القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه و الخوف و الرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس و الجناحان فالطائر جيد الطيران، و متى قطع الرأس مات الطائر، و متى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد و كاسر".

أيهما يُغلَّب الرجاء و الخوف ؟

قال ابن القيم:"السلف استحبوا أن يقوي في الصحة جناح الخوف على الرجاء، وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف، هذه طريقة أبي سليمان و غيره."

و قال: ينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإذا غلب الرجاء فسد.

و قال غيره: أكمل الأحوال اعتدال الرجاء و الخوف، و غلبة الحب، فالمحبة هي المركب و الرجاء حادٍ، و الخوف سائق، و الله الموصل بمنّه وكرمه.

أقسام الخوف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت