1 -خوف السر: و هو خوف التأله و التعبد و التقرب و هو الذي يزجر صاحبه عن معصية من يخافه خشيةً من أن يصيبه بما شاء من فقر، أو قتل، أو غضب، أو سلب نعمة، و نحو ذلك بقدرته و مشيئته. فهذا القسم لا يجوز أن يصرف إلا الله عز و جل و صرفه له يعد من أجلّ العبادات و من أعظم واجبات القلب، بل هو ركن من أركان العبادة، و من خشي الله على هذا الوجه فهو مخلص موحد، و من صرفه لغير الله فقد أشرك شركًا أكبر؛ إذ جعل لله ندًا في الخوف، و ذلك كحال المشركين الذين يعتقدون في آلهتهم ذلك الاعتقاد، و لهذا يخوِّفون بها أولياء الرحمن كما قال قوم هود ـ عليه السلام ـ الذين ذكر الله عنهم أنهم خوفوا هودًا بآلهتهم فقالوا: ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) ، و كحال عُبّاد القبور، فإنهم يخافون أصحاب القبور من الصالحين بل من الطواغيت كما يخافون الله بل أشد، ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله أعطا لك ما شئت من الأيمان صادقًا أو كاذبًا، فإذا كانت اليمين بصاحب التربة لم يقدم على اليمين إن كان كاذبًا، و ما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أخوف عنده من الله. و كذا إذا أصاب أحدًا منهم ظلم لم يطلب كشفه إلا من المدفونين في التراب، و إذا أراد أحدهم أن يظلم أحدًا فاستعاذ المظلوم بالله لم يعذه، و لو استعاذ بصاحب التربة أو بتربته لم يقدم عليه بشيء و لم يتعرض له بالأذى.
2 -الخوف من وعيد الله: الذي توعد به العصاة و هذا من أعلى مراتب الإيمان و هو درجات و مقامات و أقسام كما مضى ذكره قبل قليل.
3 -الخوف المحرم: و هو أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف الناس و كحال من يفر من الزحف خوفًا من لقاء العدو فهذا خوف محرم و لكنه لا يصل إلى الشرك.
4 -الخوف الطبيعي: كالخوف من سَبُع أو عدو أو هدم أو غرق و نحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري فهذا لا يُذم و هو الذي ذكره الله عن موسى ـ عليه السلام ـ في قوله عز وجل ( فخرج منها خائفًا يترقب) و قوله ( فأوجس في نفسه خيفةً موسى ) ، و يدخل في هذا القسم الخوف الذي يسبق لقاء العدو أو يسبق إلقاء الخطب في بداية الأمر؛ فهذا خوف طبيعي و يُحمد إذا حمل صاحبه على أخذ الأهبة و الاستعداد و يُذم إذا رجع به إلى الانهزام و ترك الإقدام.
5 -الخوف الوهمي: كالخوف الذي ليس له سبب أصلًا أو له سبب ضعيف جدًا فهذا خوف مذموم و يدخل صاحبه في وصف الجبناء و قد تعوذ النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة، و لهذا كان الإيمان التام و التوكل الصحيح أعظم ما يدفع هذا النوع من الخوف و يملأ القلب شجاعةً، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه الخوف من غير الله، و كلما ضعف إيمانه زاد و قوي خوفه من غير الله، و لهذا فإن خواص المؤمنين و أقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمنًا و طمأنينة لقوة إيمانهم و لسلامة يقينهم و كمال توكلهم ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل . فانقلبوا بنعمةٍ من الله و فضل لم يمسسهم سوء ) .
للاستزادة يُنظر: مدارج السالكين 1/ 507 - 513 ، و شروح كتاب التوحيد باب ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء ) .
من مطوية ( كلمات في الخوف ) للشيخ - دار ابن خزيمة
من الأسباب التي تورث الخوف من الله عز و جل:
1 -إجلال الله و تعظيمه و معرفة حقارة النفس .
2 -خشية التقصير في الطاعة و التقصير في المعصية .
3 -زيارة المرضى و المصابين و المقابر .
4 -تذكر أن الله شديد العقاب و إذا أخذ الله الظالم لم يفلته .
5 -تذكر الموت و ما فيه .
6 -ملاحظة الله و مراقبته .
7 -تذكر الخاتمة .
8 -تدبر آيات القرآن الكريم .
9 -المحافظ على الفرائض و التزود من النوافل و ملازمة الذكر .
10 -مجالسة الصالحين و الاستماع لنصائحهم .
محمد بن إبراهيم الحمد