فهرس الكتاب

الصفحة 21625 من 27345

السؤال:

ما هو الحد الذي تعرف به القواعد من النساء ؟

و هل تجوز مصافحة القواعد من النساء الأجنبيات عن الرجل ؟

و هل هناك فرق بين ما إذا كانت المرأة كافرة أو أعجمية ؟

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى:

يقول الله تعالى: ( وَ الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ النور: 60 ] .

و القواعد من النساء فيما ذهب إليه جمهور المفسرين هنّ النساء اللائي تجاوزن سن النكاح لتقدمهن في العمر أو لإياسهن من المحيض .

قال ابن منظور: قَعَدَتِ المرأَةُ عن الحيض و الولدِ تَقْعُدُ قُعودًا ، و هي قاعد: انقطع عنها ، و الجمع قَواعِدُ .

و في التنزيل: ( وَ الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ ) . قال الزجاج في تفسير الآية: هنَّ اللَّواتي قعدن عن الأَزواج . و قال ابن السكّيت: امرأَة قاعِدٌ إِذا قعدت عن المحيض ، فإِذا أَردتَ القُعود - بمعنى الجلوس - قلتَ: قاعدة .

و قال أَبو الهيثم: القواعد من صفات الإِناث لا يقال: رجال قواعِدُ . اهـ من لسان العرب .

و قال الإمام الطبري في تفسيره: ( القواعد جمع قاعدة ، يقال للواحدة من قواعد البيت قاعدة ، و للواحدة من قواعد النساء و عجائزهن قاعد ، فتلغى هاء التأنيث ؛ لأنها فاعل من قول القائل: قعدت عن الحيض ، و لا حظ فيه للذكور ، كما يقال: امرأة طاهر و طامث ؛ لأنه لا حظ في ذلك للذكور ) .

هذا ما يتعلق بحدّ القواعد من النساء و بيان صفتهن التي تترتب عليها الأحكام الشرعيّة الخاصة بهن .

أما عن مصافحتهن فلم يفرّق الشارع الحكيم في تحريم مصافحة المرأة بين صغيرة و كبيرة ، بل شملهن في الحكم ؛ و هو تحريم مصافحة الرجل للمرأة قولًا واحدًا تستوي فيه الصغيرة و الكبيرة و المسلمة و الكافرة .

فقد روى الشيخان ، و اللفظ للبخاري عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ( مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا ) .

و روى النسائي و ابن ماجة و أحمد في حديث مبايعة النساء بإسنادٍ صحيح عن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال لهن: ( إنّي لا أصافح النساء ) .

و روى الطبراني في جامعه بإسنادٍ صححه الألباني عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأن يُطعن في رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له ) ، و المِخيَط هو الإبرة ، أو المِسلّّّة .

و عليه فإنّ مصافحة الرجل للمرأة أو العكس حرامٌ ، و لا عِبرة بما يتذرّع به بعضهم من تعرّضه للإحراج ، أو الاضطرار إلى فعل ذلك ، لأنّ الحقّ أحقّ أن يُتّبَع ، و على المسلم أن لا يُعرّض نفسه للفتن ، أو يضع نفسه في موضع يضعف فيه عن مقاومة الحرام ، و مجاهدة نفسه عن الوقوع به ، و الله أعلم .

أما ما اختصت به القواعد من النكاح فهو التجوّز في اللباس ، حيث يرخص للمرأة الكبيرة ما لا يرخص لغيرها في باب اللباس ، و هو ما دلت عليه آية سورة النور التي صدّرت بها جوابي هذا ، و ما فهمه أهل الفقه و التفسير منها .

قال الإمام الطبري في تفسير آية النور: يَقُول تَعَالَى ذِكْره: وَ اللَّوَاتِي قَدْ قَعَدْنَ عَنِ الْوَلَد مِنَ الْكِبَر مِنْ النِّسَاء ، فَلا يَحِضْنَ وَلا يَلِدْنَ ؛ وَاحِدَتهنَّ قَاعِد . ( اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا ) يَقُول: اللاتِي قَدْ يَئِسْنَ مِنَ الْبُعُولَة ، فَلا يَطْمَعْنَ فِي الأَزْوَاج . ( فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ ) يَقُول: فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ حَرَج وَ لا إِثْم أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ ، يَعْنِي جَلابِيبهنَّ ، وَ هِيَ الْقِنَاع الَّذِي يَكُون فَوْق الْخِمَار وَ الرِّدَاء الَّذِي يَكُون فَوْق الثِّيَاب ، لا حَرَج عَلَيْهِنَّ أَنْ يَضَعْنَ ذَلِكَ عِنْد الْمَحَارِم مِنَ الرِّجَال وَ غَيْر الْمَحَارِم مِنَ الْغُرَبَاء غَيْر مُتَبَرِّجَات بِزِينَةٍ ... و َقَوْله ( غَيْر مُتَبَرِّجَات بِزِينَةٍ ) يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح فِي وَضْع أَرْدِيَتهنَّ إِذَا لَمْ يُرِدْنَ بِوَضْعِ ذَلِكَ عَنْهُنَّ أَنْ يُبْدِينَ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ الزِّينَة لِلرِّجَالِ . وَ التَّبَرُّج: هُوَ أَنْ تُظْهِر الْمَرْأَة مِنْ مَحَاسِنهَا مَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسْتُرهُ .اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت