فهرس الكتاب

الصفحة 14193 من 27345

أ ـ وضعها بشكل عام:

وفي الحقيقة أنه لم يجد شيء من حقوق المرأة في غير المجال الإسلامي، إلا في أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين وذلك بعد أن توسعت النهضة الصناعية في أوربا وأوجدت مع توسعها أسلوبًا جديدًا للحياة، اضطرت المرأة معه أن تعمل لتعيل نفسها حتى ولو كانت زوجًا وأمًا.

وسارت المرأة في طريقها المحتوم، وأصبح لها قضية ازدادت حدتها بعد الحرب العالمية العظمى.

وقد ذكر (ويل ديورانت) أسباب تغيير المرأة في هذا القرن في كتابه (لذات الفلسفة) إذ يقول: (تحرر المرأة كان من آثار الثورة الصناعية. إذ أصبح للمرأة قضية وازدادت قضيتها حدة بعد الحرب العالمية العظمى، وبعد أن افتقدت الملايين من أيدي الرجال العاملة. فاستغلت المصانع والمعامل حاجة المرأة الماسة إلى العمل، وشغلتها ساعات طويلة وأعطتها أجرًا أقل بكثير من أجر الرجل الذي كان يقوم معها بنفس العمل في نفس المصنع! وكان لا بد بعد هذا التمييز في الأجر والإجحاف بالحق، من ثورة تعرب فيها المرأة عن استيائها من مظاهر الظلم والتمييز. فابتدأت بالإضراب عن العمل، وتظاهرت مع رفيقات لها مما أتاح لها بعد ذلك أن تتفوه بالمطالب وتقاضي الرجل بما يسمى(حقوق المرأة) .

فالقضية إذن في بدء المسيرة، لم تكن قضية مساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق الإنسانية، بقدر ما كانت قضية استياء وكفاح من أجل الوصول إلى مستوى المرأة في حق لقمة العيش الشريف، وتعادل الأجر الواحد للعمل الواحد بين المرأة والرجل، وعلى الأقل في المصنع الواحد!.

ب ـ استجابة الدول لصوت المرأة الثائرة:

وراحت أوروبا وأمريكا بعد ذلك في الخمسينيات تتنافسان في ادعاء الأسبقية والأولوية للمطالبة بحقوق الانسان بصورة عامة. وأخذتا تعقدان المؤتمر تلو الآخر للبحث في تقرير قاعدة المساواة بين الجنسين سواء أكان في الحقوق المدنية أو في الحقوق السياسية، إلى أن صدر أخيرًا الإعلان العالمي لحقوق الانسان) التي أقرت بنوده الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) 1949، والذي يؤكد مبدأ عدم جواز التمييز، ويعلن أن جميع الناس يولدون أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق، وإن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز بما في ذلك التمييز القائم على الجنس.

وبلغ التطور ذروته فيما يتعلق (بحقوق المرأة) بعقد الاتفاق الدولي الذي صادقت عليه الجمعية العامة في 20/ 12/ 1952، الذي ينص صراحة على حق المرأة الكامل ومساواتها بالرجل في حق التصويت والترشيح وشغل الوظائف العامة.

بيد أن هذا التطور الذي بلغ مداه من الناحية القانونية، لم يبلغ المدى نفسه من الناحية التطبيقية في جميع البلدان. إذ ما زالت الكثرة الكثيرة من نساء العالم يعشن تجارب قاسية ويلقين معاملة سيئة من الرجال من الظلم والاستبداد. ولكن إن كان ثمة تفاوت كبير بالنسبة إلى حالة المرأة، في مختلف مناطق العالم، فإنه يعود إلى البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل بلد، بيد أن أوجه الشبه في نظرة الرجل للمرأة، كان من شأنه توحيد صفوف النساء لمقاومة أشكال التمييز ضدهن. وقد دفع هذا التحرك الواعي من النساء، المهتمين من الرجال بقضية المرأة، إلى أن يعملوا على بذل الجهود الآيلة إلى تطبيق ما يسن من القوانين تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، حتى لا تبقى حبرًا على ورق!!.

وتألفت لجان متخصصة من الرجال والنساء، لتدعم الحركة النسائية في مطاليبها الحقة، ولتدافع عنها وتناصرها ضمن أروقة الأمم المتحدة، التي أصدرت إعلانات خاصة وتفصيلية بحقوق المرأة، أهمها:

1 ـ اتفاقية حقوق النساء السياسية.

2 ـ إعلان إزالة التمييز ضد النساء.

وفيما يلي سرد سريع لأهم بنودهما:

أولًا: اتفاقية حقوق النساء السياسية عام 1953:

صدرت هذه الاتفاقية في العام 1953. وهي تتألف من إحدى عشرة مادة. وقد تنظمت ـ كما جاء في مقدمتها ـ تحقيقًا لمبدأ المساواة بين الجنسين الوارد في ميثاق الأمم المتحدة.

وقد صرحت هذه الاتفاقية بأن للمرأة بالتساوي مع الرجل، من دون أي تمييز، ثلاثة حقوق أساسية. وهي:

1 ـ حق الانتخابات في جميع الانتخابات الرسمية.

2 ـ وأهليتها لأن تنتخب لعضوية أي من الهيئات المؤسسة على الانتخاب بمقتضى القانون القومي.

3 ـ حق تولي المناصب العامة وممارسة الوظائف العامة.

ثانيًا: إعلان إزالة التمييز ضد النساء عام 1967:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت