فهرس الكتاب

الصفحة 17501 من 27345

يتناول الدرس مرض تراجع الالتزام، وعلامات ذلك، ثم ماهي أسباب تلاشي أو ضعف الالتزام، وما هي آثار ذلك على العاملين في الدعوة وعلى الدعوة نفسها، ثم ذكر علاج ضعف أو تلاشي الالتزام .

مفهوم ضعف أو تلاشي الالتزام في اصطلاح العلماء , والدعاة:

هو: التقصير أو عدم الوفاء بما يتعهد به المسلم، أويوجبه على نفسه من الصالحات، حين يرضى بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، بل حين يرضى أن يكون في صفوف الدعاة، وضمن قافلة العاملين من أجل التمكين لمنهج الله في الأرض.

مظاهر ضعف أو تلاشي الالتزام:

عدم الدقة، أو عدم الانضباط في الحديث، أو الموعد.

إصدار الأحكام دون تثبت أو تبين.

الفجور في الخصومة، أو عدم رعاية أدب الخلاف.

الإصغاء للإشاعات والأراجيف.

نبذ الطاعات إلا فيما يوافق هوى النفس.

عدم النهوض بالبيت من الأهل والولد إلى المستوى المنشود.

عدم رعاية الآداب، أو السلوكيات الاجتماعية.

عدم التضحية سواء بالنفس، أو بالمال، أو بهما معًا.

عدم الدقة، أو عدم الانضباط في الحركة.

إهمال النفس من التنقية والتزكية.

استعجال النصر دون تأنٍّ، أو تروٍّ، أو تأهّب.

الاجتهاد فيما لا مجال فيه للاجتهاد.

عدم الثبات أمام مطامع الحياة الدنيا، وعند المحن، والشدائد.

إهدار حقوق الأخوة.

التدخل فيما لا يعني.

أسباب ضعف أو تلاشي الالتزام:

1-عدم الفهم أو عدم الإدراك لأبعاد ومعالم الالتزام: ذلك أن عدم الفهم، أو عدم الإدراك لأبعاد ومعالم أي أمر من الأمور يؤدي إلى رفضه، بل ومعاداته، كما قال الله عز وجل: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [39] [سورة يونس] .

وعليه فإن عدم الفهم، أو الفهم مع عدم الإدراك القلبي لأبعاد ومعالم الالتزام، سينتهي حتمًا بصاحبه إلى التقصير، أو عدم الوفاء بما يقتضيه الدخول في صفوف المسلمين، بل في صفوف الدعاة والعاملين.

ولعل ذلك هو السر في افتتاح آي التنزيل بالدعوة إلى الفهم، والفهم الصحيح والواعي المستنير: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [1] خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [2] اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [3] الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [4] عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [5] [سورة العلق] .

2-الوسط ضعيف الالتزام أو غير الملتزم: وقد تلقي الأقدار بالمسلم في وسط ضعيف الالتزام، أو غير ملتزم بالمرة، فيأخذ في الاقتداء والتأسي، أو المحاكاة والمشابهة، لا سيما إذا كان هذا الوسط ممن يقتدى أو يتأسى به، وتكون النتيجة ضعف أو تلاشي الالتزام.

ولعل هذا السبب يكشف لنا عن السر في تأكيد الإسلام على الأسوة والقدوة الطيبة، وذمّه للأسوة وللقدوة السيئة، إذ يقول سبحانه: يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [30] وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [31] { [سورة الأحزاب] . فيضاعف سبحانه لهنّ العقاب على السيئة، والثواب على الحسنة، بسبب جو الطهر والعفاف الذي يعشن فيه، والذي يساعد على الطاعة والتقوى، وبسبب أن غيرهن يقتدي بهنّ، فيكون عليهنّ عقاب معصيتهن، وعقاب معصية من اقتدى بهن، وكذلك يكون لهنّ ثواب طاعتهن، وثواب طاعة من اقتدى بهن، جزاءً وفاقًا، لا سيما وقد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا] رواه مسلم.والدعوة كما تكون بالقول تكون بالسلوك: } ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [125] [سورة النحل] .ورد أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ عُمَرُ: [مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَة؟ُ فَقَالَ طَلْحَة:ُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمْ النَّاسُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ] رواه مالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت