فهرس الكتاب

الصفحة 27205 من 27345

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } ، والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه ودعا بدعوته إلى يوم الدين .

أما بعد:

فالذي ينظر لحال الأمة , يرى واقعا مريرا خيم على أغلب شباب الصحوة , ويكمن ذلك في تنكرهم للعلم والعلماء , وذلك: إما بسبب جهلهم بالعلم وحقيقته وحال العلماء , أو بسبب غلبة الهوى .. وهذا ما دفعني في هذه الكلمات لبيان فضل العلم والعلماء وواجب الأمة نحوهم .

فقد أشاد سبحانه وتعالى - أيما إشادة ! - بفضل أهل العلم ، ورفع من شأنهم ، وأعلى من قدرهم ، بما يعجز عن بيانه إلا البيان المبين ، من كَلامِ رَبِّ العالمين

فقد جعلهم سبحانه وتعالى شهودٌ ؛ على أجلِّ مَشْهُودٍ , وقرنهم بخير شُهُودٍ فَقَالَ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ سورة آل عمران: 18 ]

وقد ذكر سبحانه فضله ومنته على أنبيائه ورسله وعباده بما آتاهم من العلم , فذكر سبحانه نعمته على خاتم أنبيائه ورسله فَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ من شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113) } [سورة النساء: 113]

وقال في يوسف عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) } [سورة يوسف: 22]

وقال في كَلِيمِهِ مُوسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) } [سورة القصص: 14]

وقال في حَقِّ الْمَسِيحِ: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاس فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} [سورة المائدة: 110] فجعل تعليمه مما بشر به أمه وأقر عينها به .

وقال في حَقِّ داود: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) } [سورة ص: 20]

وقال في حَقِّ الخضر صاحب موسى وفتاه: {فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً من عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ من لَدُنَّا عِلْماً } [سورة الكهف: 65]

{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } [سورة الأنبياء: 78 - 79]

فذكر النبيين الكريمين وأثنى عليهما بالحكم والعلم , وخص أحدهما بفهم القضية .

وحصر سبحانه الخشية منه على العلماء , فَقَالَ تَعَالَى: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } [ سورة فاطر: 28 ]

وَقَالَ تَعَالَى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذين يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [ سورة الزمر: 9 ] .

وَقَالَ تَعَالَى: { يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذين آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [ سورة المجادلة: 11 ] .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ؛ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ . (1)

فحملة العلم هم العلماء , وأعني بهم العلماء الربانيين الذين لا يأخذون على علمهم أجرا , ولا ينتظرون ثناء الناس أو مدحهم , ويقومون بتعليم الناس بالكتاب والسنة , على فهم السلف رضي الله عنهم من الصحابة ومن تبعهم بإحسان .

فالعلم دينٌ فانظر ممن تأخذ دينك , فإن وجدت من تأمنه على دينك ؛ فخُطَاك أشرفُ خُطى ؛ فقد سهل الله لها الطَّريق إلى الجنة .

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ . (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت