فهرس الكتاب

الصفحة 25518 من 27345

نظرية السامية مؤامرة على الحنفية الإبراهيمية

الأستاذ أنور الجندي

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ابتكر"شلوسر"مصطلح"السامية"واعتمد في هذه التسمية على نص من التوراة، وكانت الصهيونية من وراء هذه الفكرة، ومن ثم فقد اتسع نطاق هذه المقولة الزائفة، وأقام عليها الكتاب الموالون للصهيونية والاستعمار ما أطلق عليه اسم:"عام الأجناس".

ولغياب الفكر الإسلامي في هذه المرحلة فقد اتسع نطاق الفكرة الإسرائيلية، وسيطرت على مناهج الجامعات ودراسات الثقافة جميعًا، وفي كليات الآداب بالبلاد العبربية تقررت دراسات اللغات السامية وقام على هذه الدراسات مستشرقون يهود، في مقدمتهم يوسف شاختـ وإسرائيل ولفنسون، اللذان أخذا يخدعان الشباب المسلمين والعرب بقولهم:"إن العربية ليست سوى عبرية مقلوبة، وإن العرب إنما اتخذوا اسمهم من (عربة) للصلة بين العرب واليهود من ناحية، وبإعطاء اليهود مكانًا زائفًا في مجال الآداب والعلوم."

البداية:

ومنطلق البحث: أنه قبل بروز فكرة الصهيونية في العصر الحديث"كمخطط متجدد، ومبتعث من (التوراة) التي كتبها حكماء اليهود إبان السبي البابلي، و (التلمود) الذي جاء بعد تدمير الرومان للقدس".

هذا المخطط هو (بروتوكولات صهيون) التي عرفت لأول مرة عام 1897 م، وفي خلال إعداد هذا المخطط كانت هناك محاولات جبارة تعمل على وضع مفهوم الصهيونية التلمودية في داخل كتب التاريخ والموسوعات العالمية. وإدخالها في مناهج المدارس والجامعات الغربية. وبثها عن طريق معاهد المفكرين الذين احتوتهم الصهيونية، شلوسر وبروكلمان ورينان ودور كايم ودوزي. وذلك بالإضافة إلى الاستشراق اليهودي الصهيوني: مارجليوث، جولد تسيهر، برنارد لويس.

السامية إحدى دعاوي الاستشراق اليهودي:

امتصاص الفضل:

وقد حاولت هذه الخطة تحقيق عدة أهداف:

أولًا: نشر فكر السامية التي نسبت إليها كل أمجاد التاتريخ العربي القديم، وسلبه من أصحابه الحقيقيين وخاصة إسماعيل بن إبراهيم وأبنائه وأحفاده، وأضافت هذا كله إلى مصدر غامض ليس له سند علمي، ويستمد مصدره الأساسي من"التوراة"التي كتبها اليهود بأيديهم، وليست التوراة الحقيقية المنزلة على موسى عليه السلام، وذلك بهدف إشراك اليهود مع العرب في هذه الأمجاد، بينما لا يوجد لليهود أي اتصال ببدء هذه الحضارة، ويستتبع هذا الخطر: إيجاد صلة ما بين العربية والعبرية على النحو الذي حاوله الكتاب الذين ما أسموه"تاريخ اللغات السامية"وقاموا بتدريسه في الجامعات وهم: إسرائيل ولفنسون وشاخت ثم الدكتور مراد كامل.

التشكيك في الحق:

ثانيًا: محاولة التشكيك في رحلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى الحجاز وإقامة ابنه إسماعيل وزوجته هاجر في مكة، وهذا يبدو واضحًا من تجاهل التوراة"الزائفة"لهذه الواقعة التاريخية ومحاولة إثارة الشبهات حولها. وقد ردد الدكتور طه حسين هذا القول في كتابه"في الشعر الجاهلي".

ثالثًا: محاولة اعتبار التوراة"الزائفة"مرجعًا للبحث العلمي، مع أن شهادات كل علماء الغرب تؤكد أن التوراة الموجودة الآن كتبها علماء اليهود، منها ما كتب أيام المملكة الإسرائيلية، ومنها ما كتب قبل الميلاد بنحو ثلاثة قرون.

ظهور الهدف:

رابعًا: محاولة خلق تصور زائف اليهود في الجزيرة العربية وفي الأدب العربي.

خامسًا: محاولة إيجاد ترابط بين العرب واليهود، والقول بأنهما أبناء عمومة، وذلك كله يستهدف التمهيد للدعوة إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

سادسًا: إعلاء شأن"إسحاق"على"إسماعيل"وهما ابنا إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وأكبرهما إسماعيل الذي هاجر به وأمه إلى مكة، والذي أقام معه القواعد من البيت الحرام، والذي امتحن بذبحه وجاءه بالفداء من السماء، والهدف هو إخراج أبناء إسماعيل من حقوق الوعد الذي تلقاه إبراهيم عليه السلام من ربه، وقصر الوعد على أبناء إسحق تحت اسم أسطورة"شعب الله المختار".

التزييف القديم:

هذه هي أهم أطراف المؤامرة الخطيرة لتزييف تاريخ الإسلام والعرب قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لحساب الصهيونية التلمودية، وقد جرى تطعيم دوائر المعارف وكتب التاريخ ومناهج المدارس والجامعات بهذه المفاهيم، واستكتاب عشرات الكتاب البحوث المتعددة التي تدور حول هذه الشبهات، لخلق أدلة مضللة لتثبيتها في الأذهان.

وتكاد تكون فكرة"السامية"أخطر هذه الشبهات، وهي مصطلح لم يرد مطلقًا في كتابات العرب والمسلمين على مدى التاريخ، وقد استمد أساسًا من نص من نصوص التوراة المكتوبة بأيدي الأحبار، في ظل تقسيم واه للأجناس البشرية مستمد من أسماء أبناء نوح حفيد آدم أبي البشر سام وحام ويأفث.

التزييف الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت