فهرس الكتاب

الصفحة 21700 من 27345

لغز الحياة والموت(2)

الحياة رحلة قصيرة تنتهي بالموت المحتوم لكل مخلوق

1-الإنسان بفطرته التي فطره الله تعالى عليها يخشى الموت ويحاذر وقوعه، بل يفر منه محاولا الخلاص من سلطانه. وتؤكد وجود هذه الفطرة البشرية وقائع الحياة التي لا تكاد تحصى، وكثير من الآيات الكريمة في كتاب الله تعالى يقول تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } [البقرة/243] . وقوله تعالى: { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } [ق/19] . وقوله تعالى: { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ } [الجمعة/8] وقوله تعالى: { قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } [الأحزاب/16] .

2-وكما بينت هذه الآيات محاولة فرار الإنسان من الموت فإنها قد بينت أيضا ألا فائدة من الفرار من الموت ولا سبيل إلى الخلاص منه، وذلك في قوله تعالى: { فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ } ، { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } ، { إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ } ، { قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } . وكذلك في قوله تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [الأنبياء/35] . وقوله تعالى: { حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } [الأنعام/61]

بل إن الله تعالى يتحداهم أن يحموا أنفسهم من الموت إذا جاءهم كما في قوله تعالى: { قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [آل عمران/168] . ولو أنهم حاولوا أن يحموا أنفسهم من الموت أو أن يهربوا منه إذا جاءهم أجلهم فما هم بقادرين على النجاة منه، كما في قوله تعالى: { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } [النساء/78] ، وكما حاول ابن نوح أن يصنع فما أفلح في أن يحمي نفسه، كما قال تعالى في شأنه: { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [هود/43] .

3-وإذا كان الموت أمرا لا مفر منه ، وأنّ كل نفس ستذوق طعمه لا محالة، كما يرشدنا القرآن الكريم وكما هو ظاهر كالشمس لكل ذي عينين، فمن يذيق الناس طعم الموت، ومن يجعله نهاية كل مخلوق ؟ يجيب القرآن الكريم على ذلك بشكل قاطع أن الله تعالى وحده هو الذي قضى بالموت على كل مخلوق وألزمه أن يتجرع كأسه وأن يستسلم لسلطانه، كما بينّا ذلك في الآيات التي أوردناها سالفًا.

4-ولئن أنكر البعض أن هناك خالقًا خلقهم، وأنه هو الذي أحياهم وهو الذي يميتهم، فإنهم لم يستطيعوا أن ينكروا أن هناك عمليتي حياة وموت، تجريان أمام أبصارهم، في ملايين الأحياء الجديدة من بشر وحيوان ونبات وفي ملايين الأموات، ولكنهم عزوا ذلك للدهر والزمان، منكرين بالطبع أن هناك حياة أخرى بعد هذه الحياة الدنيا، وقد سُمّي هؤلاء بالدهريين. ويسجل القرآن الكريم إفكهم فيقول تعالى: { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } [الجاثية/24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت