فهرس الكتاب

الصفحة 16552 من 27345

بشار دراغمة ومحمد جمال 24/5/1427

صفحات من ظلم المرأة العربية. نجدها بحسرة في زوايا هذا الوطن الممتد على هامش كبير من الألم. عندما نكون في قرن يحمل الرقم (21) بينما لا تزال المرأة سلعة يهديها الأب أو الأخ لصديق، فيرد الصديق الجميل، ويقدم شقيقته أو ابنته دون أي حقوق شرعية تُذكر تحت اسم يُعرف مجازًا بـ"زواج البدل". تلك الحقوق التي حفظها ديننا الإسلامي الحنيف أضاعها الكثير منا بجهل وأحيانًا بقصد.

ينتشر زواج البدل في العديد من البلدان العربية، وهنا في فلسطين، فهو ظاهرة لا زالت قائمة خاصة في المجتمع الريفي. وتتلخص قصته بأن يتزوج شخص ما من فتاة فيقوم هذا الشخص بتزويج أخته لأخ زوجته، وبذلك يتفق الاثنان على عدم دفع مهر المرأة. ويكتفيان بأن قدم كل منهما للآخر شقيقته كزوجة شرعية، دون أي حقوق في المهر الذي أوصى بها القرآن الكريم.

العائلية هي السبب

وتروي عائشة الأسباب التي دفعت عائلتها إلى تزويجها عن طريق زواج البدل بسبب العائلية والقرابة؛ إذ إن"والدي يؤمن بالعائلية أكثر من غيره؛ فقد تحدث مع عمي، واتفّقا على أن نتزوج دون مهر، ولا ذهب، وغير ذلك من الحقوق المشروعة في الزواج العادي، وكانت ابنة عمي"لطيفة"مقابلي في هذا الزواج".

مضيفة:"لم يستمر زواجنا سوى أربع سنوات، تبعتها المشاكل نتيجة خلاف حصل مع زوجة أخي أدى في النهاية إلى انفصالهما. نتيجة لخلافهما انفصلت عن زوجي، وحصل خلاف حادّ داخل العائلة بحيث بات الخصام والصدام واضحًا بين والدي وعمي."

زواج كله مشاكل

وتذكر سامية بأن تجربتها مع هذا النوع من الزواج سيئة لكثرة المشاكل التي تحصل معها؛ إذ لا تمر بضعة أسابيع دون حصول مشكلة معهم، لكثرة تدخل الأهل في حياتهم الخاصة داخل البيت، الذي لا تستطيع من خلاله الإحساس بنوع من الاستقلالية الحقيقية بحيث لا توجد حرية كاملة حتى في الحياة الخاصة بيني وبين زوجي، لان أهل زوجي ما زالوا يعيشون على نظام العائلة الممتدة، وكل شيء بيننا مشترك من الطعام على راتب زوجي الذي لا ننعم به أبدًا.

مضيفة:"لا أنصح الفتيات بزواج البدل؛ لأنه عادة قديمةه يجب أن تتلاشى آثارها من مجتمعنا، بشكل ينتقص من حقوق المرأة المسلمة التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية، من المهر والذهب والبيت والحياة المستقرة داخل العائلة، بعيدًا عن تدخل أحد في حياة الأزواج الخاصة."

ومن جانبها ترى لطيفة الغزاوي متزوجة عبر زواج البدل قبل عشرين عامًا أن زواج البدل يمكن أن يكون ناجحًا إذا كان هناك تفاهم بين الزوج وزوجته، يحصل هذا من خلال منع الآخرين من التدخل في شؤون العائلة الداخلية، بهدف الحفاظ على الرباط الأسري، وحماية الأطفال، مع إعطاء الزوجة حقها الشرعي في المهر والمسكن وغيره. وتضيف:"والحمد لله استطعت أنا وزوجي الحفاظ على أسرتنا، وتربية أطفالنا حتى أصبحوا رجالًا في الجامعات، ولم تحصل معنا أي مشاكل صعبة، وفي حال حدوثها كنا نحلها داخليًا، وسرًا، دون علم أحد من أهلنا، هكذا اتفقنا منذ البداية، حتى تكون حياتنا ناجحة".

وأضافت الغزاوي: مع كل هذا الأمر الذي أعيش فيه بسعادة، فإنني أحبذ أن يتم زواج الأبناء في هذه الأيام بعيدًا عن زواج البدل، حتى لا تكون هناك مسوّغات لأحد في هدم أي أسرة نتيجة لحصول خلافات عائلية، ومشاكل بين الزوجين.

زواج مرفوض

ومن جانبها ترفض رانيا هذا النوع من الزواج على الرغم من أنها لم تتزوج بعد وتقول: بهذه الطريقة يتم الانتقاص من حقوق المرأة، وبالتالي تكون المشاكل الزوجية كثيرة، وأنا لن أقبل بزواج البدل أبدًا، مهما كلف الأمر، وقد رأيت زميلتي في الجامعة تعاني من هذا الزواج، بعد إكراهها على الزواج من قريب لها، بالتالي لا يمكن أن تأخذ المرأة مهرها على الورق دون أن يكون مهرًا حقيقيًا، وفي أغلب الأحيان لا تحصل المرأة على حقوقها الشرعية المطلوبة في ذلك.

وتضيف: هذا الزواج يُعدّ بيعًا للمرأة وانتقاصًا من حقوقها الشرعية والقانونية، والتي كفلتها الشريعة الإسلامية، بحيث لا يمكن الانتقاص من تلك الحقوق المشروعة، ولا أحد يستطيع مصادرتها أبدًا.

موقف الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت