فهرس الكتاب

الصفحة 17921 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

قال الله تعالى: ? وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ? [الفجر:1-2] ، وقال سبحانه: ?...وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ...? [ الحج:28] . قال ابن عباس - رضي الله عنه -: الأيام المعدودات: أيام التشريق، والمعلومات: أيام العشر. وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع في ذلك من شيء" (1) ، لقد استغرب الصحابة رضوان الله عليهم من هذا الأجر العظيم الذي يؤتيه الله تعالى لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات في هذه الأيام العشر من ذي الحجة، فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟

لأن فضل الجهاد عندهم مقرر، وكأنهم استفادوا فضل الجهاد ومنزلته من آيات القرآن الكريم ومن حديث الرسول r في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد ، كما في صحيح البخاري ومسلم أن رجلًا سأل رسول الله قائلًا: يا رسول الله دلني على عمل يعد الجهاد، قال: لا أجده، ثم قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: من يستطيع ذلك. (2) 0

وفي رواية أن النبي r سئل: قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال:"لا تستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول لا تستطيعونه. ثم قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر عن صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" (3) .

وإذا كان العمل الصالح في أيام عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها من أيام السنة وإن كان العمل مفضولًا ، يكون أفضل من العمل في غيرها وإن كان أفضل من العمل في غيرها وإن كان فاضلًا؟ ولهذا قال الصحابة ولا الجهاد في سبيل الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله، ثم استثنى جهادًا واحدًا هو أفضل الجهاد، وهو من خرج للجهاد في سبيل الله بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء، وذلك بأن يرزقه الله الشهادة ، وقد سئل رسول الله عن أفضل الجهاد ، فقال: من عقر جواده وأهريق دمه، فهذا أفضل الناس درجة عند الله. (4)

أيها المؤمنون .. إننا في أمس الحاجة إلى أن نغتنم أوقات الفضائل ومواسم الطاعات في العبادة والذكر والاجتهاد في ذلك ، وقد جاء في بعض الأحاديث والآثار الحث على الإكثار من الذكر في هذه الأيام المباركة فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" (5) .

فأكثروا أيها الناس في هذه الأيام المباركات من الذكر والدعاء والتكبير والتحميد والتهليل ، والذكر عظيم الأثر في إصلاح النفوس وإحياء القلوب، عظيم النفع كثير الأجر. أمر الله عباده بالإكثار من ذكره وتعظيمه فقال سبحانه: ? أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا? [النساء: 41-42] .

بالذكر يتخلص الإنسان من الغفلة والنسيان، ذكر الله هو غذاء قلوب المؤمنين . به يستدفعون الآفات ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات والمراد بالذكر هو الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها، مثل الباقيات الصالحات ، وهي سبحان الله والحمد لله والله أكبر، وما يلحق بذلك من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، والبسملة وقول حسبي الله ونعم الوكيل، والاستغفار ، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة والصلاة والسلام على النبي والمواظبة على تلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم وغير ذلك.

وقد وردت أحاديث كثيرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تبين فضل الذكر وترغب فيه نذكر ببعض منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت