فهرس الكتاب

الصفحة 27218 من 27345

الحمد لله السميع البصير، اللطيف الخبير، أحاط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة وحلمًا، هو الحليم الشكور، العزيز الغفور، قائم على كل نفس بما كسبت، يحصي على العباد أعمالهم، ثم يجزيهم بما كسبت أيديهم، ولا يظلم ربك أحدًا، هو العلي القدير، العليم بذات الصدور. أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، صاحبُ النهج الرشيِد والقول السديد، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد، فيا إخوة الإسلام: اتّقوا الله واخشَوه، ومن يَخْش اللّهَ وَيَتَّقه فأولئك همُ الْفائِزون.

واثبتوا على دين الله وشرعته، وليكن كل منا زاده التقوى، وشعاره الجهاد، وحصنه الإيمان، وعدته الصبر، وخلقه القرآن، وقدوته سيد الأنام عليه الصلاة والسلام. أمنيته الشهادة في سبيل الله؛ ليكون الدين كله لله، وغايته تلك مع الجنة ورضوان الله. كذا كان جيل الصحابة رضوان الله عليهم، جيل حمل فكراً سامياً لغاية أسمى.. والذي لا إله إلا هو لولا النقل الصحيح المتواتر القطعي لقيل:

ذاك طيف من خيال بل هو الشيء المحال

قد تقولون: مُحال! ذاك ضرب من خيال

قد تقولون.. ولكني أقول: إنها تربية السبع الطوال..! لا محال...

إنه هدي الكتاب لا محال...

فعلى وقع التلاوات تخضَرُّ التلال لا محال...

إنهم جيل المصاحف لا محال...

إنه جيل المحاريب وأساد النبال إنهم شم الجبال لا محال...

هل تغير النبع؟!

هل تغير المنهج الذي تربوا عليه؟!

مهما تقادم جوهر في عتقه فهو الثمين وليس يبرح جوهرا

لقد كان رسول الله أشجع الناس، وأثبتهم في دين الله؛ فعن أبي هريرة قال: كنا إذا صحبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر تركنا له أعظم دوحة وأظلها فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة، وعلق سيفه فيها فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : الله يمنعني منك، ضع عنك السيف فوضعه، فنزلت: والله يعصمك من الناس.

فيا عباد الله فاثبتوا

فكيف تخاف من زيد ومن عمرو *** وعند الله رزقك والقضاء

* حنين كثرة عدد.. ولكن

خرج صلى الله عليه وسلم، ومعه ألفان من أهل مكة، وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفاً. فلما استقبلوا وادي حنين، انحدروا في واد من أودية تهامة أجوف في عماية الصبح. قال جابر: وكانوا قد سبقونا إليه، فكمنوا في شعابه ومضايقه، قد تهيئوا. فوالله ما راعنا إلا الكتائب، قد شدوا علينا شدة رجل واحد، فانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد. وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثم قال:أيها الناس ! أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله، وبقي معه نفر من المهاجرين، وأهل بيته، فاجتلد الناس فوالله ما رجعت الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى عند رسول الله. وكانوا حين رأوا كثرتهم قالوا: لن نغلب اليوم عن قلة، فوقع بهم ما وقع من ابتلاء الله لقولهم ذلك.

فلما اختلط الناس، اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته وأصلت السيف، حتى تراجع الناس، وكروا كرة رجل واحد.

أنا النبي لا كذب

قال العباس: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم -وكنت امرءاً جسيماً شديد الصوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين رأى ما رأى من الناس-: إليَّ أيها الناس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، فلم أر الناس يلوون على شئ، فقال: أي عباس، اهتف بأصحاب السمرة، فناديت: يا أصحاب السمرة ! يا أصحاب سورة البقرة ! فكان الرجل يريد أن يرد بعيره فلا يقدر، فيأخذ سلاحه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، ويؤم الصوت، فأتوا من كل ناحية: لبيك، لبيك، حتى إذا اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة استقبلوا الناس، فكانت الدعوة أولاً: يا للأنصار، يا للأنصار، ثم خلصت الدعوة: يا لبني الحارث بن الخزرج، وكانوا صبراً عند الحرب.

وفي صحيح مسلم: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات، فرمى بها وجوه القوم، ثم قال: انهزموا، ورب محمد، فما هو إلا أن رماهم، فما زلت أرى حدهم كليلاً، وأمرهم مدبراً. وانهزم المشركون

فيا عباد الله فاثبتوا

**وها هو الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه، عندما حدثت وفاة رسول الله صلى الله وعليه وسلم، قد ثبت ثبات الجبال الشم الرواسي، حيث خارت عزائم جل الصحابة، وفت في عضدهم، إذ قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله، فقال عمر: كذبت! بل أنت رجل تحوسك فتنة. إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين. فخرجا على الناس، وقام عمر يخطب الناس ويتوعد من قال مات بالقتل والقطع، ويقول: والله ما مات رسول الله، وليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت