فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 27345

للشاعر محمد علي الحوماني

"شاعر لبناني لقي في سبيل جهاده الوطني الأمرين من غربة الدار والروح؛ فقد هاجر إلى مصر، وساح في الأقطار العربية الأخرى، ينفخ في أودية الشعوب العربية الغافية، عن ضياع المكارم والأمجاد والمقدسات. وهذا النص، من روائع الشعر الحديث الذي قيل في نكبة فلسطين.. أندلس الشرق".

ويكِ يا جامعة العُربْ ذوى غُصُنُ المجد ، ولمّا يكتسِ

أين من يومك في وادي (طُوى) يومُ (فردناند) في (الأندلسِ) ؟

طبّقت دنياك أرجاء الدُّنى شررًا يرفضُّ من كلِّ دمِ

وانجلى أفْقُك وضّاءَ السّنى يطبع الآفاق من كلِّ فمِ

فَغرَسْنا العهدَ من كلّ جنى عبقريَّ اللون، غضّ الأدمِ

فإذا جيشك خفّاق اللوا

من تخوم الصين حتى الأطلسي

وإذا قلب السُّها فيه انطوى

والثرّيا ثرّة المنبجس

حفل اليرموك بالصِّيْد الأُلى حرّرت آباؤهم شطآنهُ

عانق الأردنُّ فيه الموصلا والشآمُ اعتنقتْ عمّانهُ

ومشت مصر تقود الجحفلا تتقي شُهْب السما سودانهُ

فإذا (غزة) سوداءُ الضحى

وإذا (اليرموك) ضاحي الغلسِ

وإذا (صهيون) في شقي رحى

يتلقى وثبة المفترسِ

زمجرتْ (نجدُ) وثارت (جلّقُ) فاستفزَّ الذعرُ قَلْبَ الرافدينْ

ومشى تحت العجاج (الأزرقُ) بالأناشيد تهزُّ الخافقينْ

وتعالى للسماء (الأبلقُ) هاتفًا بالأسْد خلف الغوطتينْ

فإذا المسلم في بحر الدِّما

ينشد العزةَ فوق (القدسِ)

وإذا يعربٌ يُزجيها الظما

للمغيرين على (نابلسِ)

ثم ماذا كانَ والكون دجا والسماء امتلأت بالشُّهُبِ

ومشى الجند يشقّ الرّهجا باعثًا في الأرض مجدَ العربِ؟؟

كانت (الهدنةُ) يا بئس الرَّجا في الأُلى دانوا لها من كثبِ

عفّروا بالمشتري وجهَ الثرى

وتولانا حفا ةُ الأرؤسِ

فإذا الثعلبُ يحتلُّ الشَّرى

وإذا الليثُ حبيسُ النفسِ

من رأى الأيِّمَ في عْرض الفلاهْ نَهْبَ ثُكْلٍ وشقاء ووَصَبْ ؟

هتكتْ حرمتَها أيدي الجُناه من عدويها: يهودٍ وعربْ

فاستوى الموت لديها والحياةْ تحت بؤسينِ: هوانٍ وسَغَبْ

لا الأب الحارس يَحميها ولا

هيَ من أمتها في حرسِ

معقلُ الآباء إذ منهم خلا

عاد بالأبناء وَهْيُ الأسسِ

يا لها خرساءَ مما تبصرُ ضيعةَ الطفل وخُسرَنَ الأبِ

جسدٌ عارٍ وريح صررُ وجهامٌ خلف برق الخلّبِ

لم يجد فيها الرَّدى ما يعصرُ خفّ منها الثديُ والمرعى وَبِيْ

كيف تغنو الطفل والطفل خوى

وهي من حيرتها في محبسِ؟

لم تجد غير مآقيها دوا

يا مآقيَّ انظري وانبجسي

يا ابنةَ اليرموك صبرًا وأسا قومك الأحرار لم ينقرضوا

لم يفتنا إذ فقدنا (القُدُسا) كلّ غيلٍ في شراه ربضوا

دوّخو الأرض قديما وعسى بعد طول السَّبتِ أن ينتفضوا

ها هي الدنيا تعود الجفلا

من صياصيهم فلا تبتئسي

ملؤوا الدنيا قبورًا فعلى

كلِّ قبرٍ أثرِّ لم يدرسِ

ياابنةَ اليرموك لم يَطوِ الردى قومَكِ الغُلْبَ، ففيمَ الجَزَعُ؟

ها هم اليوم ، ويبقَوْن غدا يجدون الغيث حيث انتجعوا

الحصى زادوا عليه عددا والسما ضاق بهم ما تَسعُ

غرسوا كلّ ثرى ، كلَّ جنى

يومَ أثروا من سهامٍ وقِسي

ثم عادوا والغني كل الغنى

يزدهيهم في السخيّ المفلس

أيها الذادةُ من أسيادنا روّع الذعرُ بكم قلبَ المسودْ

قد أمناكم على أمجادنا وعلى التأمين وثَّقنا العهودْ

فسلخنا الروح من أجسادنا وأقمنا من ضحاياها سدودْ

فإذا نحن لكم كنا الفِدا

لا لِسيناءَ ولا للقبسِ

وإذا أنتم على غير هدى

تسألون الهدي من لم يَسُسِ

أيُّها الراقدُ في بطن الثرى وله في كل صدرِ مَرقدُ

(طيبة) لفّتْ عليك المئزرا وانطوى بين يديها الفرقدُ

يا رسولَ الله من أين نرى وعلينا كل باب موصدُ؟

قد ملأنا الكون أرضًا وسما

وتولانا صَغارُ الأنفسِ

هل إلى عهدِكَ عَوْدٌ بعدما

جاوزت مكةُ دور العَنَسِ

يا رسولَ الله إنّا بشرُ زاد فينا العدُّ حتى نقصا

جاورَ الشمسَ قديمًا نفرُ كنتَ فيه البطل المُفترِصا

ثم أهوى نجمُهم فانتهزوا فوق وجه الأرض تُرْبًا وحَصا

رشدوا إذ كان عهدُ المصطفى

بينهم وضّاءَ لم يلتبسِ

ثم ضلّوا إذ جََفْوه فعفا

ونسُوا نفسَهُمُ حين نُسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت