عمر أبو ريشة
لا تنامي يا رواياتِ الزمانِ فهو لولاك موجةٌ من iiدخانِ
تتوالى عصوره وبها منكِ ظلال طرية iiالألوانِ
أبدًا تبسم الحياةُ عليها بسمة المطمئن iiللحدثانِ
أسمعيني حفيفَ أجنحة الإلهام من أفقك القصيِّ iiالداني
وانثري حولي الأساطير فالروحُ على شبهِ غصّةِ iiالظمآنِ
حسبها أن أردها لك من قلبي صلاةً، ومن شفاهي iiأغاني!!
رواياتِ الزمان هل شعر الرملُ بنفض الغبار عن iiأرداني
وهبوب الأجيال في يقظة الذكرى وتهويمة الطيوف الرواني
وانفلاتي من الغيوب بأقدام غريبٍ نائي الحمى iiحيرانِ
ما له في وجومه يغمز الشعر فبهمي مثالثًا iiومثاني
نفحاتُ النبيّ، والفتحِ والعلياءِ والعزِ والندى والبيانِ
رعشاتٌ في أضلعي ماجت الصحراء فيها وماج فيها افتتاني!!
صدق الحبُّ إن موطني الأجرد روضي وجدولي iiودناني
ينبت المجدَ قبل أن ينبت الوردَ ويعطي الثمار قبل iiالأوانِ
ما أرى؟ هذه ذوائبُ مخزوم وهذي خيامهم والمغاني
ما لهم زُيّغ الحلومِ يعدّون كريمَ الهشيم iiللنيرانِ
سدلوا الأزرَ مغضبين، وشدوا الخمرَ واستلأموا ليوم iiرهانِ
يطلبون النبيَّ في"أُحدٍ"والثأر طاغٍ، لم يثنهم عنه iiثانِ
وامتطوها مذاكيًا تخطف الأرض وعضاتُها على الأرسانِ!
"أُحدٌ"لاح، حين لاح عليه عالَمٌ ضمنَ هيكل iiإنساني
زرع الحقَّ في كتاب مبين وحَماه بكل عضبٍ يماني
كيف يطوى الحُسامُ والجاهليات هيامُ الأوثان iiبالأوثانِ
وثب الهولُ وثبةً فلّت البيضَ وشظّتْ عواليَ iiالمرَّانِ
وعدا المؤمنون في غفلة النصر وراءَ الأسلاب iiكالعقبانِ
فدوتْ صيحة النبي، فثابوا فإذا هم في قبضةِ iiالعدوانِ
وإذا المشركون عاصفة هوجاء تدمي جوانبَ iiالميدانِ
وفتاهم، ذاك المطوِّح بالهام مثير الإعجاب في iiالفرسانِ
دفعَ المهرَ مغضبًا، فكبا المهرُ أمامَ النبيّ بعد iiحِرانِ
فانتضى سيفه، وهمّ، فلم يقوَ ولم تنطلق له iiقدمانِ
فارتضى بالسجال وارتدَّ حرَّان وفي النفسِ هاجسٌ iiرحماني
أطرق المؤمنون والأمل العاتبُ يندى على الجباه iiالحواني
كلُّ نفس في السر سائلة من أين ذاك الفتى العجيب iiالطعانِ
لم يلح قبلُ في كنانة مخزومٍ سنانٌ كمثل هذا iiالسنانِ!
لا تزيغوا، صاح النبيُّ، فلولا الزيغ لم تطرقوا على iiالخذلانِ
الهوى الدنيويُّ والهدفُ العُلويّ في النفس ليس iiيلتقيانِ!!
أعلمتم مَن الفتى المتثني بوشاح البطولة iiالأرجواني؟!
إنه ابن الوليد زغردةُ النصر وأنشودةُ الجهاد iiالباني
مرَّ في ناظريَّ طيفًا بعيدًا عبقريَّ النضال ثبتَ الجنانِ
وكأني أراه يضرب شرق الأرض بالغرب، مُشرقَ iiالإيمانِ
وأرى كبرياءه دمعة التكفير مسفوحةً على iiالقرآنِ
صدق العهد، فالفتوح تَوالى وصدى خالد بكل iiمكانِ
أينما حلَّ فالمآذن ترجيعُ أذانِ المهيمن iiالديَّانِ
وبدا الرومُ في ضلال مناهم شوكةً في معاقد الأجفانِ
فأتاهم بحفنة من رجال عندها المجد والردى سِيّانِ
ورماهم بها، وما هي إلا جولة، فالتراب أحمر iiقانِ
وضلوعُ اليرموك تجري نعوشًا حاملاتٍ هوامدَ iiالأبدانِ!
هلل المؤمنون واهتزت البشرى تروّي حناجر iiالركبانِ
فإذا خالدٌ على كل جفن خطراتٌ من الطيوف الحسانِ
سَمَرُ الغيد في الليالي الكسالى وهوى الصيد في الزحام iiالعوانِ
فتنة خيفَ أن يشيع بها الزهوُ فتلوي بالقائد iiالفتانِ
فنحاه الفاروق فانضم للجند فخورًا بعزة iiالإذعانِ
وتراءى أبو عبيدة في الفيحاء يحمي قيادة iiالفرسانِ
وفتى النبل خالد يقحم الأسوار في نخبة من iiالفتيانِ
لم تزعزع من عزمه إمرةُ الفاروق بل فجَّرته فيضَ iiتفاني
وإذا راضت العقيدةُ قلبًا فمن الصعب أن يكون iiأناني!!
يا مسجَّى في قُبة الخلد يا خالدُ هل من تلفتٍ لبياني؟
لا رعاني الصبا إذا عصف البغي وألفى فمي ضريحَ iiلساني!!
أقسم المجد أن أقطّع أوتاري عليه بأكرم الألحانِ
أنا من أمة أفاقت على العزّ وأغفت مغموسةً في iiالهوانِ
عرشُها الرثُّ من حراب المغيرين وأعلامها من iiالأكفانِ
والأماني التي استماتت عليها واجماتٌ.. تكلمي يا iiأماني
لا تقلْ ذلَّت الرجولة يا خالد واستسلمت إلى iiالأحزانِ
حمحمات الخيول في ركبكِ الظافر ما زلنَ نشوةَ iiالآذانِ
كم طوت هذه المرابعُ أفلاذ قلوب"بدرية"iiالخفقانِ
قم تلفّت ترَ الجنود، كما كانوا، منار الإباء iiوالعنفوانِ
ما تخلوا عن الجهاد ولكن قادَهم، كلُّ خائن iiوجبانِ!
راوياتِ الزمان، مالي أناجيك ومالي أغصّ iiبالأشجانِ
اغسلي الذكريات عني فمالي في احتمال العبء الثقيل يدانِ
أو فسيلي مراودًا تنثر الكحل ضياءً، في مقلة iiالوسنانِ