فهرس الكتاب

الصفحة 22980 من 27345

شيخ الإسلام ابن تيمية

الباب الأول: الفصل الأول في ذكر أدلة الكتاب العزيز الدالة على النهي عن التشبه بهم...

1-قال الله تعالى: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات . . .} إلى قوله {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} (الجائية) .

ووجه الدلالة في هذه الآيات أن الله تعالى أخبر عن إنعامه على بني إسرائيل بنعم الدنيا والدين، ولكنهم اختلفوا بعد مجئ العلم بغيا بينهم، ثم أخبر سبحانه أنه جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم على شريعة من الأمر، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وهم كل من خالف شريعته صلى الله عليه وسلم، وأهواء الذين لا يعلمون هي ما يهوونه ويحبونه من الهدي الظاهر أو الباطن على السواء.

2-قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق} (الرعد) .

ووجه الدلالة في هذه الآية أن الضمير في (( أهواءهم ) )عائد على ما تقدم ذكره في الآية التي قبلها وهم الأحزاب الذين ينكرون بعض الكتاب، فنهانا جل ذكره عن اتباع أهواءهم.

3-قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} (البقرة) .

ووجه الدلالة في هذه الآية أن الله سبحانه أخبرنا أن اليهود والنصارى لا يرضون إلا باتباع ملتهم، ثم زجرنا سبحانه عن اتباع أهواءهم في قليل أو كثير لئلا نوافقهم في شئ من ملتهم الباطلة.

4-قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضعم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين} إلى قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} (البقرة)

ووجه الدلالة في هذه الآيات أن الله تعالى بين أن الحكمة من تغيير القبلة هي أن لا يكون للناس على المسلمين من حجة إلا الظالمون منهم أي لكيلا يقول اليهود: وافقونا في قبلتنا فيوشكون أن يوافقونا في ديننا والظالمون هم أهل قريش في هذه الآية، فبين سبحانه أن حكمة نسخ القبلة هي مخالفة المشركين في قبلتهم، لأن مخالفتهم أقطع لما يطمعون فيه من الباطل.

ومعلوم أن هذا المعنى يتعدى أمر القبلة إلى سائر أمور الشريعة، فكلما ازددنا من مخالفتهم كان ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل.

5-قوله تعالى لموسى وهارون: {فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} (يونس) .

6-وقوله تعالى: {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} (الأعراف) .

7-وقوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} (النساء) .

ومَا أشبه هذه الآيات التي فيها الأمر باتباع سبيل المؤمنين والنهي عن اتباع سبيل المشركين.

ووجه الدلالة منها أن ماهم عليه -أي المشركون- من العمل ليس من سبيل المؤمنين بل من سبيل المفسدين، ومن سبيل الذين لا يعلمون فيجب علينا أن نجانب سبيل المشركين، ونحرص على سلوك سبيل المؤمنين في الهدى الظاهر والباطن على السواء.

8-قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} (آل عمران) .

ووجه الدلالة من هذه الآية أن الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات هم اليهود والنصارى، الذين افترقوا على بضع وسبعين فرقة، والآية خاصة في النهي عن مشابهتهم في التفرق والاختلاف، وعامة في النهي عن مشابهتهم في عامة أمورهم، وإلا لما كان لذكرهم فائدة في الآية، ولنهانا سبحانه عن التفرق مباشرة، ولكن لما ذكر الله تعالى اليهود والنصارى، وأنهم اختلفوا ثم أمرنا بمخالفتهم، تبين من ذلك أن الآية عامة في النهي عن مشابهتهم في عامة أمورهم.

9-قوله تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} (المائدة) .

ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى بين بعد ما نهانا عن مشابهة المشركين، واتباع أهوائهم، أن لكل منا ومنهم شريعة ومنهاجًا غير شريعة الآخر ومنهاجه، فعلينا أن نلزم شريعتنا ومنهاجنا ولا نشاركهم في شريعتهم ولا في منهاجهم.

10-قوله تعالى بعد ماذكر صنيعه بأهل الكتاب، الذين حرفوه وبدلوه من كونهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين قال تعالى عقب ذلك: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر) .

ووجه الدلالة هو أن الاعتبار أن نقيس حالنا بحالهم وأننا لو فعلنا مثل فعلهم لا ستحققنا من العذاب مثل الذي استحقوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت