11-قوله تعالى بعدو ذكر صفات المنافقين، وأنه وعدهم جهنم ولعنهم: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم . . . . . . الآية} (التوبة) .
والمعنى يحتمل أن يكون وعد الله المنافقين النار كوعد الذين من قبلكم، ولهم عذاب مقيم كعذاب الذين من قبلكم، أو يكون المعنى إن فعلتم كما فعل الذين من قبلكم من استمتاعهم بخلاقهم، أي اتباعهم شهواتهم وخوضهم، أي في الشبهات لعنكم الله كما لعنهم ووعدكم النار كما وعدهم.
12-قوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ} (الأنعام) .
ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى وصف نبيه بالبراءة من المشركين، وأنه ليس منهم في شئ فكل من شابه المشركين في شئ فإنه يبعد عن مشابهة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر مشابهته للمشركين، ومن كان متابعًا لرسول الله صلى الله عليه وسمه فلا بد أن يتبرأ من المشركين كتبرئه صلى الله عليه وسلم منهم.
13-قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} (المائدة) .
14-وقوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} (المجادلة) .
15-وقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} (الأنفال) .
16-وقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} (التوبة) .
-والآيات التي تتحدث في الموالاة كثيرة جدًا في كتاب الله تعالى، وفيها يثبت الله الموالاة بين المؤمنين بعضهم لبعض وبين الكافرين بعضهم لبعض، وينهى عز وجل أشد النهي، ويتوعد من يتولى الكافرين، ويصفه بأنه منهم وبأنه من الظالمين، وينفي عنه الإيمان.
-والموالاة والموادة وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر سبب يؤدي إلى قطع هذه المودة الباطنة وهي الطريق المؤدية إلى بغضهم وبغض موالاتهم.
وكذلك فإن مشاركتهك في الظاهر تؤدي إلى نوع مودة وموالاة في الباطن ونحن منهيون عن ذلك.
17-قوله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} (الحديد) .
وفي هذه الآية أمر الله المؤمنين بالخشوع لذكره سبحانه، ونهاهم عن مشابهة الكافرين في طول الأمد وقسوة القلب، ولكنه سبحانه لم ينه عن طول الأمد وقسوة القلب مباشرة، بل ذكر أنها من صفات أهل الكتاب، ونهانا عن مشابهتهم فعلمنا من ذلك قبح سبيلهم عمومًا، وأن مشابهتهم في أي شئ تؤدي إلى طول الأمل وقسوة القلب والعياذ بالله تعالى. [استطرد شيخ الإسلام في شرحه لهذه الآية فتحدث عن قسوة القلب وأنها من ثمرات المعاصي، وتحدث عن الرهبانية وأنها ليست من الإسلام، وأن الإسلام ينهى عن الغلو وعن التفريط في كل الأمور لا سيما في العبادات] .
18-قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} (البقرة) .
وسبب نزولها مشهور في كتب التفاسير، وهو أن اليهود كانوا يقولون (راعنا) استهزاءً، وكان المؤمنون يقولونها يقصدون بها (انظرنا) ، ولا يقصدون إلا المعنى الحسن فكره الله تعالى للمؤمنين أن يتلفظوا بها، ولو كان قصدهم حسنًا إمعانًا في مخالفة اليهود وأمرهم أن يستبدولوا بها لفظة أخرى.
19-قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض . . . . . . .} (البقرة) .
ووجه الدلالة من هذه الآية أنها لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اصنعوا كل شئ إلا النكاح ) ).
وكان اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجالسوها ولم يجامعوها في البيوت فلما بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: (( ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه ) ). وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول اليهود فلم يعترض عليه صلى الله عليه وسلم فهذا دليل على كثرة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم من مخالفات لليهود ولسائر المشركين، والحديث كاملًا رواه مسلم في صحيحه.
الباب الأول: الفصل الثاني في ذكر أدلة السنة المطهرة الدالة على النهي عن التشبه بالمشركين...
1-عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( سمعت رجلًا قرأ آية سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الكراهية وقال: (( كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا ) ) (رواه مسلم) .
أفاد هذا الحديث شيئين:
الأول: تحريم الاختلاف الذي يكون كل من طرفيه محسنًا وعلى حق.