فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رئيسي:علم:
يتناول الدرس موضوعا من المواضيع الحيوية؛ لأن مادة الدعوة وعنصر نجاحها هو الداعية، فإذا كان الداعية مثقفًا بثقافة صحيحة وسليمة، ثقافة واسعة، كانت مظنة النجاح لهذه الدعوة كبيرة، وهذه بعض القواعد التي يتبعها الداعية المسلم لبناء ثقافته .
هذا الموضوع من المواضيع الحيوية؛ لأن مادة الدعوة وعنصر نجاحها هو الداعية، فإذا كان الداعية مثقفًا بثقافة صحيحة وسليمة، ثقافة واسعة، كانت مظنة النجاح لهذه الدعوة كبيرة .
وهذه بعض القواعد التي يتبعها الداعية المسلم لبناء ثقافته. وهذه القواعد إنما هي بناء على تجريب، فالمسألة تجريبية، وليست مأخوذة من كتب، وليست تخمينية مجردة .
قواعد بناء الثقافة:
وجوب التكامل وعدم الانصباغ بصبغة جزئية: فكل أبواب العلم واجبة، والتراث القديم جزء من ثقافة الداعية، كما هو الفكر الحديث ... ولاشك أن هذه القضية صعبة وليست سهلة، وعليك أن تغالب نفسك، وتصبر على صعوبة قراءة الأسلوب القديم، ولكن مع ذلك هو ضروري، وتجعل هذا الأمر من الواجبات والتكاليف، وليس من المتعة، كأن تقرأ فما وجدت من لذة تستمر، وإن لم تجد لذة أعرضت، فهذا ليس بصحيح، فأنت أمام بناء نفسك، ولابد من أن تطيل الصبر على صعوبة الأسلوب القديم التراثي .
وهناك بعض الأخوة يعرض عن كتب الحديث، ويكتفي بما يتداول المؤلفون اليوم، وهذا لو لم يكن فيه إلا ذهاب بركة مطالعة الحديث المحض؛ لكان سببًا من أسباب العودة إلى الحديث . فالحديث خير كله، والحديث فيه من معاني الحلال والحرام، ومن معاني الوعظ، وفيه مما يمد الداعية المسلم بكل أنواع المقدرة على التكلم وعلى بناء نفسه، فيجب أن تكون مطالعة كتب الحديث هي ديدن المسلم .
وهناك صنف آخر يقرأ كتب الفقه والحديث، ويقرأ الإنتاج الحديث، ولكن بينه وبين كتب الأدب والبلاغة والسياسة وما قاربها بعد لايقربونها وهذا خطأ، فنحن نعمل اليوم في مجتمع معقد، مجتمع فيه ثقافة متنوعة، ونريد أن نبلغ باللسان الطلق الذي يأسر المقابل، فإذًا لابد أن نراعي هاتين الناحيتين:
أولًا: أن المجتمع اليوم ثقافة أهله متنوعة معقدة، ويريدون الكلام السياسي، والاطلاع على الأحداث، وتأصيل المسائل، فيجب أن نطالع بعض أبواب السياسة، لكن لانطالعها بأقلام اليساريين بل نطالعها من خلال كتابات أناس ثقات .
ثانيًا: يجب أن نتكلم بالأسلوب الرفيع، وأن نختار من اللغة أجملها، ومن هنا وجب علينا أن نقرأ كتبًا أدبية تصنع فينا هذه الحاسة، وكذلك الاستشهاد أثناء الكلام والخطب والمقالات ببيت من الشعر، فتأسر به المقابل، وعلى هذا: فتطالع دواوين شعراء الإسلام في العصر الحديث، وتجعلها من جملة ثقافتك .
وكثيرًا من جوانب التاريخ تفيد في إلقاء الضوء على الحاضر والجذور التي كونت هذا الحاضر، يقرأها الأخ في التاريخ فيعلم شيئًا كان يجهله، ومن هنا تجب القراءة التاريخية للتاريخ القديم والحديث بأجمعه .
وجوب المطالعة المستوعبة المنهجية وعدم الاكتفاء بالأشرطة والسماع: فمن سيئات ذلك: التخلخل في المعلومات، وتعود الترف في المعاني والأسلوب، فهذه المسألة من الأمراض المشاهدة في مجتمع الدعاة، فشريط الكاسيت هذا نعمة من الله، فكما استعمله الكفار في فسوقهم وفجورهم، استعمله المؤمنون أكثر في ترويج معاني الإسلام، وإبلاغها إلى أبعد مطلب. لكن بعض الدعاة في غفلة من أنفسهم ظنوا أن هذا الشريط هو وسيلة ثقافية، وليس وسيلة إعلامية، ولا وسيلة لإعانة من لايستطيع من هؤلاء الشيوخ الكبار والنساء والأعراب وأمثالهم .
فجاء جيل من الشباب اليوم - ليس كجيلنا الذي نشأنا فيه يوم لم يكن الكاسيت - يكتفي بما في هذه الأشرطة من معلومات ويعرض عما في الكتب من خير وفير كامل . ونشأت قناعة عند شباب اليوم أن يكتفوا بسماع الأشرطة المنوعة .
فهذه الأشرطة: هي وسيلة دعائية فهي تبلغ العامي الذي لايستطيع الصبر على القراءة، أما لك أيها الداعية فهي وسيلة حماس وعاطفة، تحدوك إلى القراءة، ولا تحدوك إلى الاكتفاء والقناعة بما فيها؛ لأن فيها سيئتين تقلل من كفائتك العلمية:
? التخلخل العلمي: فهي لا تعطيك العلم من أوله إلى آخره، وإنما هي تعطيك بعض المواضيع المهمة.
? أنها تعودك على الترف في الأسلوب: فإذا جاءك أحدٌ أكثر ممن تسمع له علمًا، وأقل منه أسلوبًا؛ فستستحقره وتترك علمه.
فلا يليق أن تجعل منهجك الثقافي مبنيًا على سماع الأشرطة، بل اجعلها وسيلة تربوية لغيرك، ووسيلة إعلامية، وانتفع منها ماشاء الله أن تنتفع فلا بأس عليك، ولكن تكمّل علمك بقراءة متوالية وعميقة لكتب التراث: من فقه وتفسير وحديث وغيرها، ولكتب الفكر الحديثة الإسلامية ولكتابها، ولكتب التاريخ والأدب وغيرها، وإن لم تفعل ذلك فستكون هناك ثغرات، وستتعود الترف .