فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجوب المنهجية في القراءة وعدم الاعتماد على ماهو معروض للبيع فقط: فرب كتاب نادر ضرورته قصوى للداعية، فمن الدعاة من يكتفي من الكتب بما يقع في يده، فيجعل ثقافته هذه الكتب لا غير، بينما توجد كتب هي أهم في صياغته، فيجب وضع منهج لحيازة جميع ماطبع من الكتب الحديثة والقديمة، وتُذلل العقبات لحيازة مالم يعرض في السوق، وأما الاكتفاء بما هو معروض في السوق؛ فهذا نقص وتخلخل، كالتخلخل الذي يولده الشريط، فهذا تخلل آخر .
وإن من مكملات هذه الطريقة التربوية في المطالعة المنهجية: أن تسعى كل مجموعة من الدعاة في تكوين مكتبة عامة بينهم متكاملة بحيث أن الجميع يستعيرون منها، ولا أعني مكتبة عامة للجمهور، فمجموعة من الدعاة يعرفون أن أخاهم فلان عنده هذه المكتبة، كأن يتبرع أحدهم إذا كان ميسور الحال ليشتري لهم الكتب، أو يتعاونون فيما بينهم لشرائها، ووضعها عند أحدهم . وكم من كتاب هو أنفع من الكتب المعروضة في السوق .
لا بأس من تبعيض الكتاب الواحد -أي: الاكتفاء ببعضه - أو دمجًا بقراءة بعض فصوله مع فصولٍ من كتب أخرى: فكثير من الكتب تحوي أكثر من موضوع، خاصة: كتب الفقه والحديث وحتى الكتب الحديثة .
أفضلية القراءة على الشيوخ والأساتذة: ولسنا نعني بذلك أصحاب العمائم فقط، وأفضلية القراءة على الشيوخ واضحة؛ لأن هذا الشيخ يمثل موسوعة علمية قد سبقك إلى الاطلاع من خلال مطالعاته الكثيرة في حياته، فهو قد قرأ أكثر منك، وربما أخذ عن شيوخ آخرين، وعمره أكبر منك فربما ساح في البلاد، والتقى بعلماء وشافههم وأخذ عنهم مالم تأخذ، ففائدته: أنه يختصر لك الطريق، ويعلمك أشياء لاتعلمها إلا من مطالعات كثيرة، وقراءة من كتب كثيرة .
ومن باب آخر: فأنت عندما تقرأ تحتاج إلى شرح مسألة، فهو يشرحها بما عنده من العلم، بينما أنت إن أردت العثور على شرح هذه المسألة - حتى لو افترضنا فيك المقدرة على فهم ماهو مدون - فإنك لاتدري أين هذا الشرح،وهذه ناحية مشاهدة أشهر وأوضح من أن يدلل عليها .
وكما قلت: لانعني بالشيوخ المعممين فقط، بل ربما يكون أستاذ جامعي أخذ من خلال مطالعته الشخصية علمًا كثيرًا، وربما يكون عالم يجمع بين أن يكون صاحب صنعة وملازمًا لبعض العلماء، وقرأ كثيرًا من الكتب، فيستطيع أن يعينك خاصة في المراحل الأولية .
والذي يقلل هذا الفن من القراءة على الشيوخ في مجتمع الدعاة من خلال تجربتي: عدم التخطيط القيادي لإجراء هذه المسألة، فلو أن كل قائد، أو مسئول منطقة يختار شيخين، أو ثلاثة، ويختار من عشرة إلى عشرين من الشباب يوزعهم على هؤلاء الشيوخ، ويقرأون عليهم بتنسيق وتنظيم مع الشباب من جهة، ومع الشيوخ من جهة أخرى .
وبدون هذه الطريقة في القراءة على الشيوخ فستجدون فلتات، وأوهام كثيرة تعلق في قلب الواحد .
ضرورة استلال شيء من التعابير والتقسيم الموضوعي لكل كتاب، وجمع ذلك في مدة سنين طويلة؛ ليكون المجموع خلاصة ثمينة بيد الداعية تمكنه من الخطابة وإلقاء الدروس والكتابة: فهذه المسألة سهلة وبسيطة من باب، وعظيمة الفائدة من باب آخر، ولا يراد لها الانتباه الكثير .
فبعض الأخوة يقرأون الكتب تباعًا ولكن يعتمدون على ذاكرتهم فقط، والذاكرة مظنة النسيان، يبقى يتذكر المعنى سنة، وسنتين، وربما في الثالثة ينسى، ولو أراد أن يعيد القراءة لأشكل عليه ذلك؛ إذ أن هناك كتبًا تنتظره، والمنهج الذي يسعف الداعية لاينتهي في عشر سنوات بل أكثر .
? فيكون بيدك دفتر وقلم تخصصه لكتابة التعابير أو النقول المهمة التي تجدها في الكتاب، وقد لاتجدها عند كاتب غيره، فإذا انتهيت من قراءة الكتاب تكون عندك عشر تعابير ناجحة تقريبًا، فهذه تمثل العدة التي تحفظها، وتحاول أن تقرأها أكثر من مرة بحيث تكون من محفوظاتك .
? وكذلك تسجل في هذا الدفتر تقسيم الكتاب الذي تقرأه، وتدرّجه في طرح موضوعه، وكيفية تقسيمه له، فتسجل من الفهرس، أو من نفس الكتاب، ويمكن تسميته بخارطة الكتاب، فإذا فعلت هذا بعشرة كتب في السنة الواحدة- تقريبًا- وقلبت ذلك الدفتر أصبحت عندك المقدرة على طرح أي موضوع بنوع من التدرج والتقسيم الذي يُفهم الداعية أيما تفهيم، وليس هو الارتجال المتخبط الذي يأخذ من هنا وهنا . فالكاتب حينما يقسم كتابه، فهو ليس تقسيمًا بسيطًا فلكم قدم وأخر، ولكم عمل أكثر من خريطة، كالذي يريد أن يبني بيتًا، فكذلك الكاتب يقلب الأمر عشرين مرة، وثلاثين مرة حتى ينتهي إلى تقسيم معين لكتابه .