فهرس الكتاب

الصفحة 8507 من 27345

د. أحمد القاضي

هناك العديد من الآراء ووجهات النظر حول: ما هو الطب الإسلامي ؟ أهو علم طبي خاضع تمام الخضوع لمراد الله، أم هو فن العلاج الذي ينتهجه المسلمون في أفضل صورة عندما يكون المسلمون في أفضل أحوالهم؟ أم أنه الطب الأكثر حداثة، المهتدي بالتعاليم الإلهية والمتطابق تمام التطابق معها؟ وأي تلك التعريفات المختصرة سيكون صائبًا؟ إننا نحتاج لوضع بعض المعايير بهدف الوصول إلى فهم مشترك. وطبقًا لما أفهم من روح التعاليم الإسلامية الواردة في القرآن والسنة اقترحت في عام 1981 هذه الخصائص الست الأساسية للطب الإسلامي:

1-ضرورة الخضوع للتعاليم والآداب الإسلامية.

2-ضرورة أن يكون منطقيًّا في الممارسة.

3-ضرورة أن يكون شاملًا في اهتماماته؛ بحيث يعطي اهتمامات متساوية لكل من الجسد والعقل والروح، وللفرد كما للمجتمع.

4-ضرورة أن يكون عالميَّا في تناوله، آخذًا في الاعتبار كافة الموارد، وموجهًا فائدته للجميع.

5-ضرورة أن يكون علميًّا في منهجيته، مؤسسًا استنتاجاته المنطقية على الملاحظات الصحيحة، والإحصائيات الدقيقة والتجريب الأمين.

6-ضرورة أن يكون ممتازًا ومتميزًا، محققًا ما عجزت عن تحقيقه فنون العلاج الأخرى.

منذ خمسة عشر عامًا كانت لدي فرضية نظرية تقول: إن الخصيصة السادسة من تلك الخصائص الست سوف تأخذ مكانها إلى حيز الوجود تلقائيًا إذا تم الالتزام بالخصائص الخمس الأولى، والآن بعد تسعة أعوام من محاولات الالتزام بتلك الخصائص فإن الفرضية تبدو الآن حقيقة. كانت تلك الأفكار التي طرحتها في المؤتمر الدولي الأول للطب الإسلامي الذي عُقد بالكويت في يناير 1981 أفكارًا منطقية على الرغم من أنها كانت أفكارًا نظرية وغير مثبتة، لكننا قمنا بوضع برنامج لعلاج ما يُسمى بالأمراض غير القابلة للعلاج inducrable diseases بدأنا في تطبيقه منذ عام 1986 في كل من بنما سيتي Panama City في فلوريدا ودبي بالإمارات العربية.

وقد شملت قائمة الأمراض التي تعاملنا معها من خلال ذلك البرنامج أمراضًا كانت تُعد غير قابلة للعلاج مثل: بعض حالات السرطان المتأخرة Metastatic Cancers ،وكل الأمراض الانحلالية المزمنة Chronic degenrative diseases في كل من العظام والمفاصل، وأمراض القلب والجهاز الدوري، وأمراض الجهاز العصبي المركزي، وأمراض الكبد كالتهاب الكبد الوبائي المزمن النشط Chronic Active Hepatitis والتشمع الكبدي المبكر Early Chronic Cirrhosis، وأمراض الجهاز التنفسي مثل: المرض الرئوي الانسدادي المزمن Chronic Obstructive Pulmonary، والأمراض المناعية الذاتية Autoimmune diseases مثل الروماتويد Rheumatiod والذئبة الحمراء Lupus Erythematosis والتصلب الجلدي Selerodermaاوغيرها، إضافة إلى الربو الشعبي وأمراض الحساسية، وأخيرًا مجموعة مثيرة من الأطفال الذي يعانون من التخلف العقلي وعدد آخر من الاختلالات الوراثية Genetic Abnormatities .

كان هؤلاء المرضى جميعًا يجمع بينهم شيء مشترك: أنهم قد فشلوا في الاستجابة للعلاج الطبي الحديث، إضافة إلى أن البعض كان بلا علاج من الأساس، هذا البرنامج الذي أتحدث عنه هو برنامج العلاج المناعي متعدد الأساليب Multimodality Immunotherapy program (MIP) ويتضمن العديد من الأساليب العلاجية البديلة، والتي تشمل برنامجًا غذائيًا والعديد من الإضافات الغذائية مثل: الأعشاب الطبية والفيتامينات والمعادن والإنزيمات التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن في الوريد، مع علاج لارتفاع الحرارة، مع الحقن بالأوزون ومركب Hydrogen Peroxide مع العلاج بالمركبات الخطافية Chelating Therapy وعلاج دموي بالأشعة فوق البنفسجية، والوخز بالإبر الصينية والعلاج الطبيعي والتمارين، وفوق ذلك كله علاج تأهيلي شامل للمشاعر، مع تقديم استشارات حول كيفية التخلص من العواطف السلبية، والتدريب على التغذية الحيوية المرتجعة Biofeedback والتخيل التصويري الموجه Guided Imagery وأساليب تبصيرية أخرى Visualization Techinques، كما يتلقى مرضى السرطان علاجًا باستخدام Tumounrs antigen وكذلك بعض المنتجات الطبيعية ذات التأثير الاختياري المضاد للخلايا السرطانية، ويتضمن البرنامج إحداث تغيير جذري في طريقة المريض في الأكل والتفكير والعيش، ويتطلب -كذلك- التخلص من كل الرواسب الضارة التي ربما نتجت من التعرض الطويل للملوثات البيئية.. وباختصار العيش بطريقة أكثر تلاؤمًا مع التعاليم الدينية، وأكثر ارتباطًا بالحياة الصحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت