أولًا: تعريف وبيان:
1-معنى النفس:
قال الخليل بن أحمد رحمه الله:"النَّفسُ وجمعها النُّفُوس لها معان:"
النَّفْسُ: الروح الذي به حياة الجسد، وكل إنسانٍ نَفْسٌ، حتى آدم عليه السلام، الذكر والأنثى سواء, وكلُّ شيءٍ بعينه نَفْسٌ, ورجلٌ له نَفْسٌ، أي: خُلُق وجَلادة وسَخاء"."
ويشيع استعمال هذه اللفظة في جملة من المصطلحات منها:
النَّفْسُ: العقل الذي يكون التمييز به.
النَّفْسُ: الذات.
النَّفْسُ: الروح، ومنه: خرجت نفسُه، إذا مات (واللفظ بهذا الإطلاق مؤنثة) .
النَّفْسُ: شخص الإنسان، ومنه: أسرتُه أحد عشر نَفْسًا (واللفظ بهذا الإطلاق مذكر) .
النَّفْسُ: نفس الأمر، ذات الشيء وعينه.
النَّفْسُ: النفس السائلة: الدَّم السائل.
2-معنى العصمة:
العصمة لغة:
قال ابن فارس رحمه الله:"العين والصاد والميم أصل واحد صحيح يدلّ على إمساكٍ ومنع وملازمة, والمعنى في ذلك كلِّه معنًى واحد, من ذلك العصمة: أن يعصم الله تعالى عبده من سوءٍ يقع فيه".
وقال ابن منظور رحمه الله:"العصمة في كلام العرب: المنع. وعصمة الله عبده: أن يعصمه مما يُوبقه. عَصَمَه يَعْصِمُه عَصْمًا: منعه ووقاه".
العصمة اصطلاحًا:
قال الجرجاني رحمه الله:"العِصْمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكين منها, والعصمة المُقَوِّمَةُ: هي التي يثبت بها للإنسان قيمة بحيث من هتكها فعليه القصاص أو الدية, والعصمة المؤثِّمة: هي التي يُجعل من هتكها آثمًا".
3-المقصود بالأنفس المعصومة:
المقصود بالأنفس المعصومة الأنفس التي عُنيت الشريعة الإسلامية بحفظها بسبب الإسلام أو الجزية أو العهد أو الأمان.
وأما غير ذلك من الأنفس كنفس المحارب, أو من وجبت عليه عقوبة شرعية من قصاص أو رجم أو تعزير فليست من الأنفس المعصومة.
العين، مادة: نفس.
انظر: معجم لغة الفقهاء (ص484) ، التعريفات (ص312) ، القاموس الفقهي (ص357) .
مقاييس اللغة، مادة: عصم.
لسان العرب، مادة: عصم، وينظر: القاموس المحيط، مادة: عصم.
التعريفات (ص195) ، ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص516) ، معجم لغة الفقهاء (ص314) .
انظر: روضة الطالبين (9/148) .
ثانيًا: الرحمة في الإسلام:
كانت البشرية قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ضلالة عمياء وجاهلية جهلاء، لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، أحسنُهم حالا من كان على دين محرّفٍ مبدّل، التبس فيه الحقّ بالباطل، واختلط فيه الصدق بالكذب، فبعث الله سبحانه نبيّه ومصطفاه محمّدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وكانت الرحمة المطلقة العامّة هي المقصد من بعثته صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:7] ، فحصر سبحانه وتعالى المقصد من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في تحقيق الرحمة للعالمين، والعالمون جميع الخلق. ولقد كان أسّ هذه الرحمة وقطبها هو الفرقان بين الحق والباطل وبين الضلالة والهدى.
فهو صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: (( أنا محمد وأحمد والمقفّي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ) ).
وقد كان صلى الله عليه وسلم رحمة للناس في أحلك الظروف وأقساها وأشدّها، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: (( لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ) )، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) ).