حسين بن محمود
لا يشك مسلم بأن الجهاد في زماننا هذا فرض عين على كثير من المسلمين ، ولما كان فتح الحدود والسماح للناس بالجهاد ضد الأعداء في الثغور من رابع المستحيلات (كما يقال) في ظل معطياتنا السياسة ، كان لزامًا علينا أن لا نقف مكتوفي الأيدي قابعين في بيوتنا وإخواننا في الثغور يجودون بأنفسهم في سبيل الله .. لهذا جمعت بعض الخطوات العملية"الجهادية" (جمعًا ، لا حصرًا) حتى لا يُحرم من ليس في جبهات القتال من الأجر ، ولعله يكون في هذه الأعمال (بعض) إعذارًا للنفس عند السؤال:
الجهاد العقدي:
إن أعداء الأمة ينفذون خطة مدروسة ومفصلة لسلب هذه الأمة هويتها الإسلامية ، ولتشويه كثير من العقائد والثوابت في عقول المسلمين والتي هي قوة المسلمين الضاربة في وجه الأعداء ، فعليك بإفشال هذا المخطط الرهيب الذي يحارب كيان أمتك وسر وجودها:
1-عليك بتعلُّم عقيدة الولاء والبراء ، والحب في الله والبغض في الله. تعلم كيف تفرق بين معاملة الكافر بالبر والقسط ، وبين مقاتلته إن هو قاتل المسلمين ، أو ظاهر على قتالهم أو وقف في وجه دعوتهم. مع بغض الكافر في جميع الأحوال (لكفره) .
2-تعلم معنى التوحيد الذي يشمل"توحيد الألوهية"الذي عليه مدار دعوة الأنبياء ، فالله وحده يُعبد ، وهو وحده من تخاف وتخشى ، وهو وحده من يجلب النفع والضر ، وهذا من شأنه أن يزيل عن قلبك الخوف من البشر ، ويزودك بسلاح التوكل على الله.
3-تعلم معنى الإيمان:"إقرار بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح والأركان ، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي". وهذا من شأنه أن يجنبك السلبية في العمل من أجل هذا الدين.
4-تعلم نواقض الإيمان حتى لا تقع فيها فتطلب العون من الله ولا تعطاه لكونك خرجت من دائرة الإسلام ، وقد كان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يدركه.
5-تعلم أركان الإسلام الستة:"الإيمان بالله ، وبملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره"ففي هذا من الخير ما لا يحصى. فالإيمان بالله يصرفك إليه دون سواه ، والإيمان بالملائكة يقوي يقينك بالتسليم بالغيبيات التي ذكرها الله ، والإيمان بالكتب يجعل حياتك منظمًا وفق دستور إلهي ، والإيمان بالأنبياء يجعل لك قدوة تقتدي بهم ، والإيمان باليوم الآخر يجعل لك هدفًا في هذه الدنيا ويُزهّدك فيها ، والإيمان بالقدر يزرع في قلبك الرضى والصبر .. وهكذا ..
6-تعلم أسماء الله وصفاته ففيها من العلم ما يثبتك على الحق ، ويجردك للعمل الخالص ، ويقوي في نفسك مراقبة الله ، وعبادته رغبة ورهبة.
الجهاد الدعوي:
لا يستقيم الدين ولا تثبت العقائد إلا بنشر العلم والدعوة إلى الله. لقد جيشت دول الكفر أساطيلها تحارب دعاة الإسلام في كل مكان وهذا من شأنه أن يضعف جانب الأمة الروحي الذي هو سلاحنا الأقوى في مواجهة أعدائنا ، فعليك أخي بالتصدي لهذه الغزوة بتكريس جزء كبير من حياتك للدعوة إلى الله"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي .." (يوسف: 108) :
7-إن كنت ذو علم فعليك واجب البيان للناس: بالكتابة ، أو بالقول ، أو بالفعل ، أو بهم أجمع ، ولا يجوز لك التقاعس أو التقوقع في مثل هذه الظروف.
8-إن كنت جاهلًا فعليك التعلم من الآن بالجلوس في حلق العلم وسؤال أهل الاختصاص من العلماء الثقات.
9-إن كنت من أصحاب الأموال فاكفل الدعاة وانشر الأشرطة والكتب الإسلامية الدعوية، وإن لم تكن لديك خبرة في هذا المجال فلن تعدم طالب علم عامل تسأله ، فوالله لا ينقص كثير من هؤلاء الشباب المخلص إلا المال لنشر هذا الدين في أرجاء الأرض.
10-عليك بالمشاركة في الصحف والمجلات والقنوات التلفازية بالكتابة والقول ، فإن فَعل أكثر الناس ذلك تولّد ضغط جماهيري يوجه هذه القنوات إلى ما فيه مصلحة الأمة (وقد لمسنا هذا في بعض القنوات من المنافسة في زيادة البرامج الدينية"إرضاءًا للجماهير") .
11-آزِر العلماء الثقات ، واشدد على أيديهم ، وأكثر سواد مؤيديهم ليكون لهم ثقل ووزن في الساحة السياسية وصناعة القرار.
12-ليس للداعية حدود تحده في الدعوة: فأنت في البيت داعية ، وفي عملك داعية ، وفي مدرستك داعية ، وفي الشارع داعية ، وبين أصحابك داعية ، فأينما حللت أو نزلت فأنت تدعو إلى الله بالابتسامة ، بالكلمة ، بالهدية ، بمساعدة الآخرين ، بزيارة المريض ، بالسلام ، بكل جوارحك وعواطفك"لا تحقرن من المعروف شيئًا".
الجهاد العسكري:
لا يشك عاقل بأن الجهاد في سبيل الله بالنفس هو الخيار (الفرض) الإستراتيجي للخروج من هذه العاصفة التي حلت بالأمة ، وهو أعلى مراتب الإسلام"وذروة سنامه"، ولكن كيف نجاهد بالنفس في ظل واقعنا اليوم: