فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 27345

الكاتب: الأستاذ محمد أحمد الوزير

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد:

فإن من المسائل التي وقع النقاش حولها في الدرس مع فضيلة شيخنا القاضي العلامة / محمد بن إسماعيل العمراني هو الاحتجاج بحديث (( إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، ) )ففضيلته ممن يرى ضعفه ، ونقل له في الدرس من بعض الطلبة أن الشيخ الألباني يصححه ، فلما طلب من أخرجه لم يجب عليه فأردت تخريجه والكلام عليه وبيان الراجح من الأقوال فيه فأقول:

متن الحديث:

عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، انتهى. والواقدي فيه مقال"."

تخريج الحديث:

أخرجه الدارقطني في"سننه"عن الواقدي عن ابن أبي ذئب عن خالد بن سلمة، أراه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به .

علة الحديث:

وعلة الحديث هو محمد بن عمر الواقدي ، وهو متروك بل متهم بالكذب ، فالحديث من طريقة ضعيف جدا ، ومثله لا يقبل في الشواهد والمتابعات .

الشواهد لهذا الحديث:

• وللحديث شاهد عدة وهي على التالي:

• الشاهد الأول: أخرجه أبو داود (1) من طريق مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: جيء بسارق إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللّه إنما سرق، فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللّه إنما سرق، قال اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللّه، إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الرابعة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللّه إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به، فقتلناه، ثم اجتررناه، فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة، .

قال النسائي: حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث، انتهى.

طرق المتابعة:

ولكن جاء لمحمد بن مصعب متابعة قوية ـ وإن كان مثله لا يقبل في المتابعات ـ من طريق هشام بن عروة عن ابن المنكدر ، به .. الحديث )) .

الطريق الأولى: أخرجها الدارقطني في"سننه"عن محمد بن يزيد بن سنان ثنا أبي ثنا هشام بن عروة عن محمد ين المنكدر عن جابر ... به ))

الطريق الثانية: وأخرجه أيضًا عن عائذ بن حبيب عن هشام به،

الطريق الثالثة: وأخرجه الدارقطني أيضًا عن سعيد بن يحيى ثنا هشام به ... )) .

كلام أئمة الحديث على طرق المتابعة:

وقد تكلم الأئمة على الطرق الثلاث على التالي:

الكلام على الطريق الأولى:

قال الزيلعي في نصب الراية: ومحمد بن يزيد فيه مقال .

وقال الألباني: ومحمد بن زياد وأبوه ضعيفان .

الكلام على الطريق الثانية:

قال الزيلعي في الطريق الثانية: وعائذ بن حبيب شيعي له مناكير .

قال الألباني: وعائذ هذا صدوق كما في التقريب .

الكلام على الطريق الثالثة:

قال الزيلعي: وسعيد بن يحيى هو ابن صالح اللخمي، فيه مقال.

قال الألباني: بعد نقل كلام الزيلعي ، قلت: هو ـ أي المقال ـ يسير ، لا يمنع من الاحتجاج بحديثه ، و (قال الحافظ) في التقريب:

(( صدوق وسط ، ما له في البخاري سوى حديث واحد ) ).

• الشاهد الثاني: أخرجه النسائي في"سننه"عن حماد بن سلمة أنبأ يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب اللخمي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتي بلص، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول اللّه إنما سرق، قال: اقتلوه، قالوا: يا رسول اللّه إنما سرق، قال: اقطعوه، فقطع، ثم سرق، فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر، حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق الخامسة، فقال أبو بكر: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم بهذا، حين قال: اقتلوه، انتهى. ورواه الطبراني في"معجمه"، والحاكم في"المستدرك"، وقال: صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه .

قال الذهبي في التلخيص: بل منكر .

• الشاهد الثالث: أخرجه أبو نعيم في"كتاب الحلية - في ترجمة أصحاب الصفة"عن حرام بن عثمان عن معاذ بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن زيد الجهني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: من سرق متاعًا، فاقطعوا يده، فإِن سرق، فاقطعوا رجله، فإِن سرق، فاقطعوا يده، فإِن سرق، فاقطعوا رجله، فإِن سرق فاضربوا عنقه، انتهى.

وقال الزيلعي: تفرد به حرام بن عثمان، وهو من الضعف بالمحل العظيم، انتهى.

• الشاهد الرابع: أخرجه الدارقطني في"سننه"، والطبراني في"معجمه"عن الفضل بن المختار عن عبيد اللّه بن موهب عن عصمة بن مالك، قال: سرق مملوك أربع مرات، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يعفو عنه، ثم سرق الخامسة، فقطع يده، ثم السادسة، فقطع رجله، ثم السابعة، فقطع يده، ثم الثامنة، فقطع رجله، وقال عليه السلام: أربع بأربع، انتهى.

قال الإمام الريلعي: ووهم عبد الحق في"أحكامه"فعزاه للنسائي، وتعقبه ابن القطان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت