فهرس الكتاب

الصفحة 16880 من 27345

شبابنا إلى الأمام أم إلى الوراء سر؟

إن عالمنا الإسلامي اليوم على مفترق طرق ، تجتاحه تيارات عاتية من الأفكار ، والتصورات والعادات والتقاليد التي في مجملها مخالفة للرؤية الإسلامية لما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم ، وتكمن ثالثة الأثافي في هذه التيارات أن الشباب المسلم يتعرضون إلى حرب شاملة بهدف خلق أجيال بعيدة عن دينها ومنهاجها ، في ظل استبعاد الإسلام كأسلوب حياة ، والمسجد كمحضن أساس ، وتهميش دور المدرسة ، وإشغال الآباء والأمهات عن الدور المنوط بهم ؛ فبرزت أجيال مهزومة في نفسها ، تعشق التقليد الأعمى ، وغارقة في أوحال الفساد والضياع .

ونظرًا لدور الشباب المسلم المتميّز والمتسم بالعطاء في حياة المجتمع ، لا بد من عرض مشكلاتهم ودراستها للتعرف على صفاتهم النفسية، وتحديد مواقفهم السلوكية ودوافعهم واتجاهاتهم ، التي ينطوي بعضها على الكثير من العطاء والكرم والحماس ، وينطوي بعضها الآخر على التسرع والتردد والقسوة والعنف ، وبناءً على ذلك يمكن تحديد مشكلات الشباب المسلم على النحو الآتي:-

-مشكلات جسمية ( بدنية وصحية )

-مشكلات نفسية

-مشكلات اجتماعية

-مشكلات ثقافية

أولًا: المشكلات الفسيولوجية ( الصحية والبدنية ) :-

يمكن القول: إن مرحلة الشباب تتميز بالنضوج الجسمي ، والطاقة الزائدة ، التي تترافق معها العديد من الحاجات، والمشكلات تبرز بصورة واضحة من خلال: مشكلة التعب السريع ، والمعاناة من أوجاع الرأس ، والضعف البدني ، وكثرة الغياب عن المدرسة بسبب المرض ، وفقدان الشهية للطعام ، وغيرها .

من جانب آخر تبرز بعض المشكلات المتعلقة بشكل الشباب مثل البشرة غير الصافية ( حبّ الشباب ) ، وقصر القامة المفرط ، وطولها المفرط ، والسمنة والنحافة إلى غير ذلك مما نجده لدى الشباب خلال بدايات نضوجهم الجسدي .

ويكاد الشباب -ذكورًا وإناثًا- يكونون عرضة لمعظم هذه المشاكل التي يحتاج علاجها إلى تضافر عدة جهات؛ لتحقيق نتائج ملموسة تمنح الشباب القدرة على التعامل معها كأمر طبعي يكون الزمن فيه جزء من العلاج ، وفي حال تفاقم أي من هذه المشكلات فان مراجعة الطبيب أو المدرسة من قبل أولياء الأمور تصبح مسألة ملحة وضرورية لوضع الحلول المناسبة خوفا من تأثيراتها على شخصية الشاب مستقبلًا ، وبشيء من المجازفة يمكن القول أن المشكلات الفسيولوجية هي أسهل أصناف المشكلات التي تواجه الشباب كونها أصبحت عامة ، ويستطيع الشاب تقبلها وتجاوزها أحيانا .

ثانيًا: المشكلات النفسية:-

إن من أكبر وأعقد المشكلات التي نتجت عن ابتعاد التربية في مجتمعاتنا عن منهج الإسلام التربوي هي خلق إنسان ضعيف غير مؤمن بأي شيء ، يخاف من ارتكاب الأخطاء قبل حدوثها ، وتسحقه الأحلام المزعجة ، ويفشل في التعلم من الأخطاء فضلًا عن تجاوزها أو نسيانها ، إضافة إلى عصبية المزاج وحدّته ، ناهيك عن سرعة الاضطراب والانفعال ، كما تقف أحلام اليقظة - إذا زادت عن حدها - عائقًا أمام تكيّف الشباب النفسي والاجتماعي مع الآخرين ، وتبرز كذلك مشكلة الخجل الشديد عند الجلوس مع الآخرين ، والقلق الدائم وعدم الشعور بالسعادة .

وغني عن القول ، إن الهروب النفسي الذي تشكّله هذه المشكلات ناتج عن غياب التربية الإسلامية القائمة على القدوة الحسنة ، وبث روح الإيمان ، والثبات على الحق والعطاء الدائم ، إضافة إلى تخلّي أحد الأبوين أو كليهما عن مسؤوليته في التربية ، أو رغبة الأب بالزواج من امرأة ثانية غير الأم ، كما يلعب سفر الأب لسنوات طويلة - بحجة العمل - إلى ضياع الأبناء ، وعدم قدرة الأم وحدها على السيطرة عليهم ، بينما قد تخلق مشكلة التمييز في المعاملة بين الذكر والأنثى مثل هذه المشكلات وغيرها ، أما القسوة والتسلط في التعامل مع الأبناء فإنه كفيل بتأجيج هذه السلبيات وتعظيمها وتكريسها في شخصية الأبناء ، وقتل روح التميّز لديهم ، وتحويلهم بالتالي إلى مجرد أرقام تضاف إلى سلسلة طويلة من الأبناء الذين نعدّهم عدًّا ولا نكاد نجد لهم أثرًا في مجتمعاتنا .

ثالثا: المشكلات الاجتماعية:-

تعاني مجموعة كبيرة من شبابنا في مجتمعاتنا الإسلامية من صور عديدة للفساد الأخلاقي، أو الانحراف نتيجة مشكلات اجتماعية من أبرزها: العلاقة مع الأشقّاء مثل التحاسد والتنافس المذموم والغيرة بسبب التمييز في المعاملة ، كذلك مشكلة العزلة الاجتماعية ، ورفاق السوء ، والقسوة والعدوانية في التعامل مع الآخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت