فهرس الكتاب

الصفحة 15153 من 27345

محمد جلال القصاص

صورتان:

الأولى: لمجموعة من المُنَصّرين . . . المتمرسين . . . المتفرغين . . . الحاقدين على الإسلام والمسلمين ، يجلسون مع مجموعة منتقاة من موظفي الدين الرسميين .. . عديمي الكفاءة العلمية . . . محدودي الصلاحيات فيما يسمى بالحوار بين الأديان .

والجلسة أشبه ما تكون بين محقق ومتهم ، الطرف الإسلامي في وضع اعتذاري . . . تسويغي ، يدافع عن الإسلام ضد تُهم الطرف النصراني ، ويحاول جهده أن ( يحسن ) صورة الإسلام أمام الطرف الآخر ، فمرة ينكر الجهاد ( جهاد الطلب بل والدفع أحيانا ) ، ومرة يتنكر للتعدد ــ تعدد الزوجات ـــ أو يقيده بقيود ما أنزل الله بها من سلطان ، ومرة يتكلم عن محبة ( الآخر ) ، وأن الإسلام نزع من قلوبنا بغض من حاد الله ورسوله ولو كانوا مقاتلين مُغتصبين ، ويتلجلج في نطقه ويتصبب عرقا حين يسأل عن جهاد نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـــ وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، ناهيك عما يفعله ( الإرهابيون ) اليوم .!!

والطرف الثاني في هذا المشهد هم الغافلون .

غافلون عن أن للطرف الأول ـــ النصراني ــ أهدافًا أخرى يرمي إليها , فالحوار بمثابة الاعتراف به من جهة إسلامية ( رسمية ) تعطي الكنائس شرعية لما تمثله من عقائد ودعاوى ، وهذا الأمر في غاية الخطورة ، فهم يُثَبِّتون قومهم على الكفر بهذا الاعتراف ، يقولون لهم ( مشايخ ) الإسلام يعترفون بنا ويقرون بشرعيتنا ، وهم يُدْخِلون الناس في الكفر بهذا الاعتراف ـــ الذي يأخذونه من هذه الحوارات ـــ حين يُسَوِّقونه في الأماكن التي ينشط فيها التنصير ، يُظهرون لهم أن ( مشايخ ) الإسلام لا تُخَطِئهم ــ في الجملة ـــ . وهذا صدٌّ صريح عن دين الله .

في كثير من حوارات البالتوك مع النصارى تكلم أكثر من فرد ــ من النصارى ــ مستشهدا بأقوال نفر من المسلمين على صحة ما يعتقدون . يقول: وقد اعترف بهذا فلان وفلان ممن يحملون أسماء إسلامية واشتهروا بين الناس بأنهم من علماء الدين الرسميين ، أقول هذا لتعرف خطورة الأمر .

وهم غافلون لأنهم بحوارهم بهذه الطريقة يُعدِّلون المفاهيم الإسلامية مثل الجهاد وأوضاع المرأة ، وتحديد النسل ... الخ .

وهم غافلون عن أن هذا الطرف النصراني هو هو بأم عينه الذي يمارس التنصير في بلاد العالم الإسلامي كلها ، في ذات الوقت الذي يتحاور فيه معهم .

وهم غافلون عن أن هذا الطرف النصراني المتحاور هو الذي يحرك العداء الديني للإسلام في الغرب برمته ، وهو هو الذي يساند الأقليات الكافرة في بلاد المسلمين لخلق البلبلة والتشتت حتى أصبحت الكنائس في العالم الإسلام مراكز قوى .

ولولا غفلتهم لتساءلوا لماذا الحوار فقط مع الكنائس ولم يكن مع عوام النصارى ومثقفيهم ؟

ولماذا الحوار فقط في الإسلاميات ـــ الشبهات المثارة حول الإسلام ــ دون النصرانيات ــ ضلالات النصارى وما يفترونه على ربهم ونبيهم ـــ ؟

والصورة الثانية التي في خيالي:

لأحمد ديدات وهو يحمل كتبه ويرفع لا فتة كتب عليها قول الله تعالى"وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" ( سبأ:24)

لقد خط أحمد ديدات خطًا جديدًا وسنَّ سُنة حسنة في الحوار بين الأديان ، فتح جبهة على القوم ما كانوا يحسبون لها حساب .

وحين تَرِد صورة أحمد ديدات ومن على دربه في خاطري أردد قول الله تعالى"فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا" (الحشر: 2) .وقد بارك الله له في جهده ،وأتى سعيه أُكله ضعفين ، فأسلم عدد غير قليل على يده ، وصار على دربه ثلة من الشباب ، والله أسأل أن يتقبل منه ومنهم وأن يكتب أجره وأجرهم أضعافًا مضاعفة .

وأحمد ديدات ومن على دربه هم الجادون المُهْمَلون.

والعجب أنهم مُهمَلون . مع أن الكل يتكلم عن أهمية إيصال صورة واضحة للإسلام لعامة النصارى في الغرب والشرق .

والعجب أن الكل يقف عند حد التنبيه على أهمية هذا الأمر دون التحرك للتحاور مع عوام النصارى ، أو التوجه إليهم بخطاب ينقض معتقداتهم الباطلة في المسيح أو الأحبار والرهبان ، أو يحسن لهم صورة محمد صلى الله عليه وسلم .بعد أن رماه قساوستهم بالخنا والفجور وعظائم الأمور

والعجب أن الجامعات الإسلامية تُخرج أساتذة متخصصين في ما يسمى بعلم ( مقارنة الأديان ) ولا وجود لهم في الميدان ، اللهم نفر أو نفران .

والعجب أننا نبادر بالحديث إلى المثقفين ونترك العوام ، وغالب الظن أن المثقفين لا يجهلون الإسلام ، وهم الملأ الذين يمكرون على قومهم بالتعاون مع الساسة ، ونترك عوام الناس الذين يريدون أن يعبدوا ربهم .

والعجب أننا نرفع عقيرتنا بالشكاية من التنصير ، الذي اجتاح كل بلاد المسلمين ، من المغرب العربي إلى أندونسيا مرورا بأفريقيا التي كاد يأكلها والجزيرة العربية وباقي دول المسلمين ، ثم لا نقوم بنشر ثقافة مضادة له تواجه شبهاته أو معتقداته التي يبثها في أرضنا بين شبابنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت