فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال البخارى رحمه الله كيف نزل الوحى وأول ما نزل قال ابن عباس: المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن أبى سلمه قال: أخبرتنى عائشة و ابن عباس قالا: لبث النبى صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا .
ذكر البخارى رحمه الله كتاب فضائل القرآن بعد كتاب التفسير لأن التفسيرأهم فلهذا بدأ به، فجرينا على منواله وسننه مقتضين به، وقول ابن عباس في المهيمن: إنما يريد به البخارى قوله تعالى في المائدة بعد ذكر التوراة والانجيل وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله:ثنا المثنى ثنا عبد الله بن صالح حدثنى معاويه عن علي يعنى ابن أبى طلحة عن ابن عباس قوله ومهيمنا عليه قال: المهيمن الأمين قال: القرآن أمين على كل كتاب قبله وفى رواية شهيدا عليه . وقال سفيان الثورى وغير واحد من الأئمة عن أبى اسحاق السبيعي عن التميمى عن ابن عباس ومهيمنا عليه قال: مؤتمنا، وبنحو ذلك قال مجاهد و السدى و قتادة و ابن جريج و الحسن البصرى وغير واحد من أئمة السلف وأصل الهيمنة الحفظ والإرتقاب، يقال إذا ارقب الرجل الشىء وحفظه وشهده: قد هيمن فلان عليه، فهو مهيمن هيمنة، وهو عليه مهيمن، وفى أسماء الله تعالى المهيمن وهو الشهيد على كل شىء الرقيب الحفيظ بكل شىء.
وأما الحديت الذى اسنده البخارى أنه عليه السلام أقام بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا، فهو مما انقرد به البخارى دون مسلم وإنما رواه النسائى من حديث شيبان وهو ابن عبد الرحمن عن يحيى وهو ابن كثير عن أبى سلمة عنهما، وقال أبوعبيد القاسم بن سلام: ثنا يزيد عن داود بن أبىهند عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القران جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة. ثم قرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا هذا إسناد صحيح أما إقامته بالمدينة عشرا فهذا مما لا خلاف فيه. وأما إقامته بمكة بعد النبوة فالمشهور ثلاث عشرة سنة، لأنه عليه السلام أوحى إليه وهو ابن أربعين سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح، ويحتمل أنه حذف ما زاد على العشر اختصارا في الكلام، لأن العرب كثيرا ما يحذفون الكسور في كلامهم، أو أنهما اعتبراقرن جبريل عليه السلام، فإنه قد روى الإمام أحمد أنه قرن به عليه السلام ميكائيل في ابتداء الأمر يلقى اليه الكلمة وشىء ثم قرن به جبريل . ووجه مناسبة هذا الحديث بـ فضائل القرآن أنه ابتدئ بنزوله في مكان شريف وهو البلد الحرام، كما أنه في زمن شريف، وهو شهر رمضان، فاجتمع له شرف الزمان والمكان.
ولهذا يستحب إكثار تلاوة القرآن في شهر رمضان، لأنه ابتدئ بنزوله، ولهذا كان جبريل يعارض به رسول الله في كل سنة في شهر رمضان، فلما كانت السنة التى توفى فيها عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا وأيضا ففى الحديث بيان أنه من القرآن مكى، ومنه مدنى، فالمكى ما نزل قبل الهجرة، والمدنى ما نزل بعد الهجرة سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أى البلاد كان، حتى ولوكان بمكة أو عرفة.
وقد أجمعوا على سور أنها من المكى وأخر أنها من المدنى، واختلفوا في أخر وأراد بعضهم ضبط ذلك بضوابط في تقييدها عسر ونظر ولكن قال بعضهم: كل سورة في أولها شىء من الحروف المقطعة فهى مكية، إلا البقرة وآل عمران، كما أن كل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا فهى مدنية، وما فيه يا أيها الناس فيحتمل أن تكون من هذا ومن هذا، والغالب أنه مكى، وقد يكون مدنيا كما في البقرة: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون - يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين .
قال أبوعبيد: ثنا أبومعاوية ثنا من سمع الأعمش يحدث عن إبراهيم عن علقمة: كل شىء في القرآن يا أيها الذين آمنوا فانه أنزل بالمدينة، وما كان منها يا أيها الناس فانه أنزل بمكة ثم قال: ثنا على بن معبد عن أبى المليح عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن يا أيها الناس و يا بني آدم فإنه مكى وما كان يا أيها الذين آمنوا فإنه مدنى.
ومنهم من يقول: إن بعض السور نزل مرتين: مرة بالمدينة ومرة بمكة، والله أعلم. ومنهم من يستثنى من المكى آيات، يدعى أنها من المدنى، كما في سورة الحج وغيرها.
والحق في ذلك ما دل عليه الدليل الصحيح، فالله أعلم.