فهرس الكتاب

الصفحة 8431 من 27345

الصيد الثمين في أحكام اليمين ...

الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والآل .. . وبعد

فهذا مبحث لطيف فيما يتعلق بالحلف واليمين والقسم ، وذلك لأن الأيمان من شعائر الله التي بها يعظّم جل وتعالى . والتي أمر الله تعالى بتعظيمها حق التعظيم .

أولًا: الإقسام بالله وما يتعلّق به .

• معنى ( الحلف ) .

قال في اللسان:

حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لغتان، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفًا وحِلْفًا وحَلِفًا ومَحْلُوفًا .

والحَلِفُ: اليمين وأَصلُها العَقْدُ بالعَزْمِ والنية .

ويسمى الحلف"يمينًا"قال في القاموس:

واليَمينُ: القَسَمُ، مؤنَّثٌ لأَنَّهُمْ كانوا يَتَماسحونَ بأيْمانِهمْ، فيتحالفونَ .

-واليمين ( الحلف ) في الشرع: هو تأكيد الشيء بذكر معظّم بصيغة مخصوصة بالباء أو التاء أو الواو ( 1 )

أو: هي توكيد الأمر المحلوف عليه بذكر الله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته على وجه مخصوص، وتسمى الحلف أو القسم. واليمين فيها معنى التعظيم للمحلوف به .

• حروف القسم .

حروف القسم ثلاثة:

الواو: والله . .

الباء: بالله . .

التاء: تالله . .

الفرق بين هذه الأحرف:

-الباء: هي أعمّ هذه الحروف لأنها تدخل على الظاهر والمضمر ، وعلى اسم الله وغيره ويذكر معها فعل القسم ويحذف . فيذكر نحو:"وأقسموا بالله جهد أيمانهم".

ويحذف نحو قولك: بالله لأفعلن .

وتدخل على المضمر نحو قولك: الله عظيم أحلف به لأفعلن .

وتدخل على الظاهر كما في الآية .

وتدخل على غير لفظ الجلالة كقولك: بالسميع لأفعلنّ .

-الواو: لا يذكر معها فعل القسم ولا تدخل على الضمير ويحلف بها مع كل اسم .

-التاء: لا يُذكر معها فعل القسم ، وتختص بـ ( الله - رب ) فتقول: تالله ، تربّ ( 2 )

• أقسام الحالفين من جهة المقسم به .

لمّا كان اليمين فيه تعظيم وتشريف للمحلوف به انقسم المقسم به إلى قسمين من جهة الحالفين .

الأول: أن يكون المقسم هو الله .

فالله عز وجل له أن يقسم بـ:

-صفاته كما ورد في الحديث القدسي"وعزتي وجلالي" ( 3 )

-وله جل وتعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته .

في نحو:"والعصر . . والفجر . . والتين . . والليل . . والشمس . ."

-معنى القسم من الله .

القسم من الله ليس معناه طلب تصديق القارئ أو السامع .

إنما القسم من الله له معاني:

1-تعظيمه جل وتعالى ، لأن القسم بهذه المخلوقات تعظيمٌ لها ؛ ورفع شأنها متضمنٌ للثناء على الله بما تقتضيه من الدلالة على عظمته .

2 -توكيد جواب القسم .

3 -تعظيم المقسم به وتشريفه .

الثاني: أن يكون الحالف هو المخلوق .

والمخلوق لا يقسم إلا بالله جل وتعالى أو بأي اسم من أسمائه أو بصفة من صفاته ، ولا يجوز له أن يقسم بالمخلوق .

قال عليه الصلاة والسلام: (( ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ). ( 4 )

-حكم الحلف بغير الله .

الحلف بغير الله له حالات:

1 -شرك أكبر: إن اعتقد الحالف أن المحلوف به مساوٍ لله تعالى في التعظيم .

2 -شرك أصغر: تعظيم المحلوف به من غير اعتقاد المساواة .

لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ). ( 5 )

وقد حكى ابن تيمية رحمه الله إجماع الصحابة على ذلك ( 6 )

-شبهة:

جاء عند مسلم في كتاب الإيمان: باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أفلح وأبيه إن صدق". . فهل هذا قسم بالآباء وحلف بغير الله ؟

الجواب: عن هذا من وجوه:

1 -أن بعض العلماء أنكر هذه اللفظة وأنها لم تثبت فلا يصح نسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم لمناقضتها صريح التوحيد .

2 -أن هذه اللفظة تصحيف من الرواة إذ الأصل:"أفلح والله إن صدق"وكانوا في السابق لا يشكلون الكلمات ؛ و"أبيه"تشبه"الله"إذا حذفت النقاط .

3 -أن هذا مما يجري على الألسنة بغير قصد .

4 -أنه وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أبعد الناس عن الشرك فيكون من خصائصه لأن الناس لا يساوون النبي صلى الله عليه وسلم في إخلاص التوحيد .

5 -أن ذلك على حذف مضاف والتقدير:"أفلح ورب أبيه إن صدق".

6 -أن هذا منسوخ ، لأن من عادة العرب أنها كانت تحلف بآبائها ، وأن هذا اليمين كان جاريًا على ألسنتهم فتُركوا حتى استقر الإيمان في نفوسهم ثم نهوا عنه ؛ وكان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ينسخ ، قال ابن عثيمين رحمه الله: وهذا أقرب الوجوه . ( 7 )

-شبهة أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت