فهرس الكتاب

الصفحة 8430 من 27345

وفي البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"فهذا من مفردات نواقض التقوى ولذلك فلا حاجة للإمساك عن الطعام والشراب معه؛ لأنه وسيلة إلى التقوى فلا يجتمع ومناقضها.

وقد ورد في الحديث التصريح بكون الصوم وسيلة لا غاية؛ ففي الصحيحين من رواية النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه أنه قال سبحانه:"الصوم جنة كجنة أحدكم"أي يحفظ بها ما وراءها ويتقي بها ما يضر ما تحفظه، تحفظ به الروح وتتقي به غوائلها. وقد ورد في بعض طرقه زيادة:"فلا يخدشها"والخدش يُطلق على أدنى الضرر وأكبره.

وقد جزم الله الأمر فقال:"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي"إذًا فالصيام لله وترك الطعام أو الشهوة من أجله، وما لم يكن كذلك فليس بصيام. ولقد استقرّ هذا الفهم -كون المقصود بالصوم ترك ما يخدش التقوى لا ترك الطعام والشراب- في نفوس السلف، فكان من ثمرة استقرار هذا الفهم أن روي عن بعضهم أن الغيبة ونحوها تبطل الصوم ويلزم معها القضاء، حُكي عن الأوزاعي -رحمه الله-.

فليستقر هذا في فهم المسلم وتطبيقه وليقم في قلبه يستقبل به شهر الصوم ويمارس به شعائره حتى تمامه.

والحمد لله أولًا وآخرًا لا شريك له.

* عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت