فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د. زينب بيره جكلي
كلية الآداب والعلوم
ما الأدب ؟ وما دوره في الحياة ؟ وما الهدف من الإبداع الفني ؟
الأدب هو التعبير عن التجربة الشعورية التي يحسها صاحبها بأسلوب جميل مؤثر ، والتأثير في النفوس هو جوهر القضية ، ومن أجله كانت الكلمة الساحرة ، العذبة المحلقة .. ولا يكون التأثير قويا إلا إذا أدى الانفعال إلى تغيير في سلوكيات صاحبه ، بحيث يحثه على رد أضرار الباطل ، أو إزاحة كابوس الظلم ، أو يدعوه إلى التعبير عن آلامه وآهاته ، أو عن فرحته التي يحس بها فيترنم طربا منها ، أما إن قاد الانفعال إلى نزوة طارئة ، أو شهوة عابرة فإنه يكون كاذبا ، ولا يعبر عن موقف صحيح ، بل ينم عن وقوع صاحبه تحت ضغط نفسي ما جعله يفوه بعبارات يربأ بنفسه عنها إن عاد إليه رشده ، وحكم عقله ودينه .
وأمثال هذا في الأدب يجب أن يصحح لئلا يخدع به البسطاء ، ذلك لأن الغاية من نشر الكلمة هي الارتقاء بالبشرية والسمو بها نحو الأفضل ، أما إن كانت دعوة للتعري من الدين والأخلاق ، ووسيلة لتدمير البيوت والانسياق وراء الأهواء فإن حريتها يجب أن تحد قبل أن يستفحل خطرها ، وقبل أن تنخر في عظام الأمة فتقضي عليها .
ولقد أدرك نقادنا القدامى والمحدثون أثر الكلمة في الأمة ، فعبروا عن ذلك بأقوال ومواقف ، مقتدين في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نفى طويسا من المدينة المنورة لأنه وصف امرأة وصفا دقيقا ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل سحيما عبد بني الحسحاس ، وقتل وضاح اليمن ويسار الكواعب في العصر الأموي لتهتكهم في أشعارهم وفجرهم فيها ، كما قتل المهدي بشار بن برد لاتهامه النساء جميعا ولإشاعته الزندقة في شعره ، وسجن هارون الرشيد أبا نواس لكفره في شعره، وأراد وكيع التنيسي الناقد أن يحذف بعض شعر المتنبي لما فيه من كفر ، وغير بعضهم في رواية الشعر مراعاة للدين ، وقال أبو عمرو الشيباني: ( لولا ما أخذ فيه أبو نواس من الإرفاث لاحتججنا بشعره ، وفي العصر الحديث دعا د . رجب البيومي إلى حذف كل مجون وتهتك من كتب التراث ، وبين أن لافائدة من قصص ألف ليلة وليلة ، ومن حكايات الخلعاء عند الجاحظ والأصفهاني اللذين أسرفا في الحديث عن الأعراض ، فأثرت كتاباتهم في الأحكام النقدية في تلك العصور ، وقد نفذ ذلك أحمد رشدي صالح حين خلص ألف ليلة وليلة من فحش القول ، فرفع الأمر إلى القضاء المصري بحجة تشويه التراث وتغييره فأقره على عمله ، وأصدرت المحكمة قرارها الذي ينص على أن الكتب التي تحوي روايات عن الجنس ، وعما تفعله العاهرات من التفريط في الأعراض يعد انتهاكا لحرية الآداب والأخلاق ، بل إن المحكمة طالبت أن يحذف من كتب التراث كلها ما ينافي الأخلاق .
وإذا كان الأمر كذلك فإنه ينطبق على القصص الداعرة التي تزين المنكر ، وتسوق إلى الرذيلة ، وتكشف مخبآت الجسد ومكنونات النفس ، من أمثال قصص يوسف السباعي وإحسان عبد القدوس وحنا مينة ومن لف لفهم ممن يصور المرأة بشكل ينفر منه المؤمن ، ويندى له الجبين لما فيه من دعوة إلى التحلل من الأخلاق ، وتشجيع على الخيانة الزوجية تحت ستائر شتى ، دون أن يبالي الكاتب بتأثير هذه الكلمات في عقول الناشئة ونفوسهم .
إن الغاية من الأدب هي التأثير في الآخرين لنشر الفضيلة والخير ، أما الأدب المكشوف الذي نأى صاحبه عن منهج الله وتعرى من الدين والخلق فإنه يدمر البيوت ، وينحط بالإنسان إلى الدرك المهين ، ثم إن الأدب فن ، والفن جمال ، والمنكر تنفر منه النفس السليمة ، العفة النقية ، وتشمئز منه الأفئدة الطاهرة غير المريضة أو المهزوزة ، ولنستمع إلى الشاعر عمر بهاء الدين الأميري ، وكان رحمه الله قد جاءته فتاة غذيت بفكر غير سليم ، وقالت له:
ما رأيك بقول الشاعر:
خلقت
الجمال لنا فتنة وقلت لنا يا عباد اتقون
وأنت جميل تحب الجمال فكيف عبادك لا يعشقون
فأجابها الشاعر المؤمن الذي يدرك رسالة الأديب في الحياة:
خلقت الجمال لنا نعمة وقلت لنا يا
عباد اتقون
فإن الجمال تقى ، والتقى جمال ، ولكن لمن يفقهون
ومن خامر العشق أخلاقه تأبى الصغار وعاف المجون
هذا هو الجمال الحقيقي … نأي عن الصغار والمهانة ، وبعد عن المجون والرذيلة ، أما أن يصور الرجل ذليلا يركع تحت أقدام داعرة وينسى رجولته وكرامته من أجلها ، ثم يجعل ذلك رباطا مقدسا !… أو أن تهدر المرأة كرامتها من أجل لقمة عيش بزعمها ، أو أن تتفوه الشخصيات بما يندد بالدين باسم الإبداع ، أو يحكي الأديب ما يخجل المرء من ذكره فإن هذا جنوح وشذوذ يجب أن يوقف ، والله سبحانه وتعالى لايحب الجهر بالسوء من القول ، ورب كتاب قاد صاحبه إلى الدرك الأسفل من النار ، لأنه قاد المجتمع إلى الرذيلة باسم الأدب الواقعي ، وهل واقع المجتمع العربي والإسلامي كما يصورون ؟ ! .. أما وجد هؤلاء فيه خيرا ينشرونه .