فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 27345

قَالَ الفضل بن عمر النَّسوي: كنت بجامع صور عند الخطيب -البغدادي , فدخل عليه عَلَويٌ وفي كُمِّه دنانير فقال: هذا الذَّهب تصرفه في مهماتك , فقطب الخطيب وقال: لا حاجة لي فيه , فقال: كأنك تستقله ! ونفض كمه على سجادة الخطيب , وقال: هي ثلاث مائة دينار , فخجل الخطيب وقام , وأخذ سجادته وراح , فما أنسى عِزَّ خروجه , وذُلَّ العَلَوِيِّ وهو يجمع الدَّنَانير 0

وهذا ابن أبي الطَّيب العلامة المفسر , حمل إلى السَّلطان محمود بن سبكتكين ليسمع وعظه , فلما دخل جلس بلا إذن , وأخذ في رواية حديثٍ بلا أمر , فتنمر له السُّلطان , وأمر غلامًا فلكمه لكمةً أطرشته , فعرَّفه بعضُ الحاضرين منزلته في الدِّين والعِلم , فاعتذر إليه وأمر له بمالٍ فامتنع , فقال: يا شيخ إن للمُلك صولة , وهو محتاج إلى السياسة , ورأيت أنك تعديت الواجب , فاجعلني في حِلٍّ , قَالَ: الله بيننا بالمرصاد , وإنما أحضرتني للوعظ وسماع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وللخشوع , لا لإقامة قوانين الرئاسة , فخجل الملك , واعتنقه .

وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي: كان عطاء بن أبي رباح عَبدًا أسودًا لامرأةٍ من أهل مكة , وكان أنفه كأنه باقلاة , قَالَ: وَجَاءَ سُليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه , فجلسوا إليه وهو يصلي , فلما صلى انفتل إليهم , فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج , وقد حول قفاه إليهم , ثم قَالَ سُليمان لابنيه: قوما , فقاما , فقال: يا ابني لاتنيا في طلب العلم , فإني لا أنسى ذُلَّنا بين يدي هذا العبد الأسود 0

جاء ابن لسليمان بن عبد الملك , فجلس إلى جنب طاووس , فلم يلتفت إليه فقيل له: جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه ! قَالَ: أردت أن يعلم أن لله عبادًا يزهدون فيما في يديه .

[من"كتاب العبادة واجتهاد السلف فيها"للشيخ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت