فهرس الكتاب

الصفحة 3506 من 27345

يقول ابن القيم رحمه الله في نونيته:

هَذَا وَإِنِّي بَعْدُ مُمْتَحَنٌ iiبِأَرْ

بَعَةٍ وَكُلُّهُمُ ذَوُو أَضْغَانِ

فَظٌ غَلِيظٌ جَاهِلٌ iiمُتَمَعْلِمٌ

ضَخْمُ العِمَامَةِ وَاسِعُ iiالأرْدَانِ

مُتَفَيْهِقٌ مُتَضَلِّعٌ بِالْجَهْلِ iiذُو

صَلَعٍ وَذُو جَلَحٍ من iiالعِرْفَانِ

مُزَجَي البِضَاعَةِ فِي العُلُومِ iiوَإِنَّهُ

زَاجٍ من الإِيهَامِ iiوَالْهَذَيَانِ

يَشْكُو إِلَى اللهِ الْحُقُوقَ تَظَلُّمًا

من جَهْلِهِ كَشِكَايَةِ iiالأَبْدَانِ

من جَاهِلٍ مُتَطَبِّبٍ يُفْتِي iiالوَرَى

وَيُحِيلُ ذَاكَ عَلَى قَضَا iiالرَّحْمَنِ

عَجَّتْ فُرُوجُ الْخَلْقِ ثُمَّ iiدِمَاؤُهُمْ

وَحُقُوقُهُمْ مِنْهُ إِلَى الدَّيَّانِ

مَا عِنْدَهُ عِلْمٌ سِوَى التَّكْفِيرِ والتَّ

بْدِيعِ والتَّضْلِيلِ iiوالبُهْتَانِ

وقال قتادة: مَنْ حَدَّثَ قَبْلَ حِينِهِ افْتَضَحَ في حِينِهِ .

ولقد كان من هدي السَّلف رحمهم الله , طُول الملازمة للمشايخ مع حسن الأدب , قَالَ مَعْمَر: سمعت الزُّهْرِي يقول: إن كنت لآتي باب عروة ؛ فأجلس ثم أنصرف ولا أدخل , ولو أشاء أن أدخل لدخلت إِعظامًا له .

وقال سمعت الزُّهْرِي يقول: مَسْت رُكْبَتي ركبة سعيد بن المسيب ثماني سنين .

قَالَ الزُّهْرِي: كنا نأتي العالم ؛ فما نَتَعَلَّمُ مِنْ أَدَبِهِ أَحَبّ إلينا من عِلْمِهِ .

وقال معاذ بن سعد: كنت جالسًا عند عطاء , فحدَّث بحديثٍ فعرض رجل له في حديثه فغضب عطاء , وقال: ما هذه الأخلاق ؟! وما هذه الطَّبائع ؟! والله إني لأسمع الحديث من الرَّجُلِ وأنا أعلم به منه ؛ فأريه أني لا أحسن شيئًا منه .

وقال ابن وهب: ما نقلنا من أَدَبِ مَالِكٍ أكثر مما تعلمنا من عِلْمِهِ .

قَالَ أبو الدَّرداء: مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ مَمْشَاه , ومَدْخَلُه , ومَخْرَجُه , ومجلسه مع أَهْلِ العِلْم .

قَالَ أحمد بن سِنان: كان لا يُتَحَدَّثُ في مجلسِ عبد الرحمن , ولا يُبْرَى قَلَمٌ ولا يَتَبَسَّمُ أحدٌ ولا يقوم أحدٌ قائمًا , كأن على رُؤُوسهم الطَّير , أو كأنهم في صلاة , فإذا رأى أحدًا منهم تبسَّم أو تحدَّث ؛ لبس نعله وخرج .

قَالَ سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: مَالَكَ لا تحدث ؟ فقال: أَمَا وَأَنْتَ حَيٌّ فَلَا . .

قَالَ أبو إسحاق الجوزجاني: سمعت يحيى بن معين يقول: الذي يحدث ببلد به من هو أولى بالتَّحْدِيثِ مِنْهُ أَحْمَق وإِذَا رَأَيتني أُحدِّث ببلدٍ فيها مثل أبي مِسْهَر فينبغي للحيتي أن تُحْلق .

وقيل إن أبا نُعيم الحافظ ذُكِرَ لَه ابن مَنْدَة , فقال: كان جبلًا من الجبال . فهذا يقوله أبو نُعيم مع الوحشةِ الشَّديدة التي بينه وبينه .

وهذا شعبة لما يسمع صوت الأقلام على الألواح أراد أن يلمح لطلابه مسألة في الأدب مُعَرِّضًا لها دون تصريح , فلما لم يدركوا مراد شيخهم ترك التحديث .

قَالَ الأصمعي: كنا عند شعبة فجعل يسمع -إذا حدث - صوت الألواح , فقال: السَّماء تمطر ؟ قالوا: لا , ثم عاد للحديث فسمع مثل ذلك , فقال: المطر ؟ قالوا: لا , ثم عاد فسمع مثل ذلك , قَالَ: والله لا أحدِّث اليوم إلا أَعْمَى , فمكث ما شاء الله , فقام أَعْوَرٌ فقال: يا أَبَا بِسْطَام تخبرني أنا .

ورحل يحيى بن يحيى إلى مالكٍ وهو صغير , وسمع منه وتفقه بالمدنيين والمصريين من كبار أصحاب مالك , وكان مالكٌ يعجبه سمته وعقله , وروي أنه كان يومًا عند مالك في جُمْلَةِ أَصْحابِهِ , إذا قَالَ قَائِلٌ: قد حضر الفِيل فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه , فقال له مالك: لم لا تخرج فترى الفيل ؟ لأنه لا يكون بالأندلس ! فقال له يحيى: إنما جِئْتُ من بلدي لأنظر إليك , وأتعلم من هَدْيِك وعِلْمِك , ولم أجيء لأنظر إلى الفيل , فَأُعْجِب به مالك , وسمّاه عاقل أهل الأندلس , وانتهت إليه الرياسة في العلم بالأندلس .

قال محمد بن رافع: كنت مع أحمد وإسحاق عند عبد الرَّزاق , فجاءنا يوم الفطر فخرجنا مع عبد الرَّزاق إلى المصلى ومعنا ناس كثير , فلما رجعنا دعانا عبد الرَّزاق إلى الغداء ثم قَالَ لأحمد وإسحاق رأيت اليوم منكما عجبًا لم تكبرا ! فقال أحمد وإسحاق: يا أبا بكر كنا ننتظر هل تكبر فنكبر ؛ فلمّا رأيناك لم تكبر أمسكنا , قَالَ: وأنا كنت أنظر إليكما هل تكبران فأكبر .

قَالَ أبو حاتم الرازي: كان ابن المديني علمًا في النَّاس في معرفة الحديث والعلل , وكان أحمد بن حنبل لا يسميه ؛ إنما يكنيه تبجيلا له , ما سمعت أحمد سمّاه قط.

ولا بد أن يكون طالبُ العلم عفيفًا , متغافلًا عمّا في أيدي النَّاس ليصون علمه ويحفظه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت